القائمة الرئيسية

الصفحات




 

الفصل العشرون

زير نساء بلا ضمير



تبقى يومان وتنتهي الاختبارات بسلام، فقد كان اسبوعان مضنيان على ماسة، وقد اجتازت الإختبارات بسلام، تنهدت ماسة مفكرة، لما والدتها لم ترسل لها اي رسالة لتشجعها وتدعمها بالدراسة كما كانت تفعل بالماضي، يا الهي كم تفتقدها، كم تمنت لو كانت والدتها برفقتها بدل من قاسم، فلا فائدة ترجى من وجود قاسم حولها، كم تمنت لو يعود الى خطيبته بدل من تواجده قربها وحولها، يشتتها ويبعثرها، ويفقدها صوابها واتزانها العقلي، اخذت نفسا عميقا وهي تلقي بجسدها المنهك فوق سريرها المريح، وراحت تفكر بكلمات قاسم في تلك الليلة، فقد اخبرها انه بعد انتهاء الاختبارات سوف يعود معها الى تركيا، ذلك الاحمق، عليه ان يفكر مرتين قبل ان يتخذ قرارتها عنها، فهي ستبقى هنا بانتظار عودة والديها، لن تأبه لأوامره ولن تنفذها إطلاقاً.

اقتحمت ميرنا غرفتها وبيدها رسالة وابتسامتها تتسع حتى أذنيها، نظرت اليها ماسة متسائلة، فهتفت ميرنا بحماسة:

الرسالة التي كنتي بانتظارها، انها من السيدة حنان.

قفزت ماسة بحماسة لتخطف الرسالة من يدها ولكن ميرنا كانت اسرع منها، فقد هربت خارج الغرفة وهي تضحك بصوت عالي وتصرخ:

لن تأخذيها بسهولة...

لحقت بها ماسة متذمرة، فهي بالفعل كانت تتوق لرسالة من والدتها ولا مزاج لديها أبداً للمزاح بهذا الشأن، ولم تنتبه لقاسم الذي أتى للتو من الخارج، ووقف بعيدا يراقبهما بعينين حادتين كالصقر.

أخذت ماسة تتهدد وتتوعد ميرنا، كي تعطيها الرسالة، ولكن ميرنا لم تهتم واخذت تلوح بالرسالة امام ماسة المتلهفة، تحاول اغاظتها.

عصف صوت قاسم بحدة، مما جعل ميرنا تتوقف وجلة محدقة بقاسم بذهول، وبسرعة انتهزت ماسة الفرصة لتنتزع الرسالة من بين اصابعها، وقفزت منتصرة و هي تخرج لسانها بإغاظة لميرنا، ولكن ذهول ميرنا وتسمرها في مكانها دون ابدائها اي ردة فعل، جعل ماسة تتابع نظراتها لتعلم بماذا تحدق بهذه الصدمة، وحينها هي ايضا تسمرت مكانها بصدمة محدقة بقاسم، الذي كانت ملابسه ممزقة، متسخة، واصطيغ قميصه الناصع البياض بقطرات دم حمراء والتي من الواضح انها سالت من أنفه وفمه المتورم، ماسة بعد ان ادركت الموقف، سارعت اليه لتسأله عما اصابه، ولكن ميرنا بالفعل كانت قد سبقتها وأخذت بيده لتجلسه على الاريكة بالصالة وبدأت ثرثرتها القلقة:

يا الهي، ماذا اصابك؟..ماسة هل لديكم حقيبة اسعافات اولية؟!

هزت ماسة برأسها بسرعة واختفت داخل الغرفة كي تجلبها بسرعة، تنهد قاسم وهو يمدد جسده المنهك فوق الاريكة، وقال بضع كلمات باقتضاب حاسم:

لم يحدث شيء، كانو قلة من الصعاليك و اوقفتهم عند حدهم.

وأغمض عينيه متأوها بتعب وكأنه يأذن لها بالانصراف وتركه وحده، وحالما اتت ماسة تناولت منها ميرنا الاسعافات الاولية وبدأت تطبب جراح وجهه برقة وحنا منقطعا النظير، هو لم يعترض أبداً ولم يفتح عينيه اطلاقا، بقي على حاله ممتنعا عن الكلام او النظر، هزت ماسة كتفيها باستسلام، واحتضنت رسالتها بشوق، وعادت الي غرفتها تاركة مقاليد الأمور بيد ميرنا، فهي لن تشغل نفسها به وبمشاكله التافهة، لربما وقع ضحية حبيب غيور، وكال له اللكمات لانه تجاوز الحدود، اذا كان هذا صحيحا فهو يستحق ما اصابه، اقفلت على نفسها غرفتها ومددت جسدها المرهق فوق سريرها وفتخت رسالة والدتها بلهفة وشوق.

(ماستي الغالية..كيف حالك، ارجو ان تكوني اجتهدتي بدراستك يا حبيبتي، فعلم السنين ومصيرك سوف يتحدد هذا العام، اريد ان اطمئن عليكي يا صغيرتي، انا ادعو لكي دوما، ليلا ونهارا، راجية من الله ان يحقق لك ما تتمنين، عزيزتي، أعلم انك لست جيدة بمادة الفيزياء، لا تدعي كبريائك وغرورك، يمنعاك من طلب المساعدة من قاسم، فأنا اوصيته عليكي جيدا، وهو لا يمانع أبداً مساعدتك بالدراسة، لذا لا تضيعي وقتا واذهبي اليه، قاسم عصبي ومتعجرف ولكنه طيب جدا لن يرفض لكِ طلب، حبيبتي اريد منك ان تكوني الاولى دائما، وتفوزي بأفضل المراتب، واعلم جيدا بل انا واثقة من انك ستتجحين، حبيبتي فلتعذريني اذا تأخرت رسائلي ، فالبريد يتأخر حينما يرسل من الجزيرة، بسبب سوء الاحوال الجوية، وهيجان البحر المستمر، ولكن تأكدي بأنك دائما في قلبي وعقلي، ودعائي أبداً لا يفارقك، في ختام رسالتي يا وردتي، اريد ان اوصيك خيرا بقاسم، حاولا ان تتفقا، ولا تغضبي منه وتتجنبيه يا عزيزتي، فهو اغلب تصرفاته عفوية ولا يقصد بها السوء، اتمنى لك التوفيق والنجاح يا صغيرتي.

والدتك المحبة.).

طوت ماسة رسالة والدتها بعناية، وكعادتها اخفتها داخل صندوق اسرارها، واخذت تسترجع كلمات والدتها، هل قاسم يشكوها اليها، هل ينقل لها كل شيء يحدث ويدور بيننا، فرسالة والدتها عبارة عن( توصيات على قاسم) ذلك الاحمق ايعقل انه اخبرها عن أذيتها له سابقا، لربما يحاول كسب ود والدته عن طريق اظهار مساوئها، ولكن لا يمكنه ان يفعل ذلك، فهي لديها اسبابها، من غير المعقول ان يبتلي عليها ويظهرها بشكل سيء امام والدتها، زفرت ماسة بضجر، واخذت تفكر، ترى ما الذي اصابه هذا المساء، حقا انتابها الفضول لتعرف، ولكن ميرنا لم تأتي لتخبرها ماالذي حدث معه تماما، فبداخلها كانت تنتظر ان تأتي ميرنا لها بالاخبار، ولكن بالتأكيد ميرنا وجدتها فرصة سانحة لتتقرب منه أكثر، وهي بالتأكيد ملتصقة به كالعلقة، بسرعة اعتدلت ماسة حينما ارتسمت في خيالاتها صور لميرنا وقاسم منسجمان ويتبادلان الغزل، وضحكاتهم تصل عنان السماء، لا هذا سيء، ميرنا لا تعرف صالحها ولن اكون سببا في في حصول الذئب على وليمته، سأكون لك بالمرصاد يا قاسم، فعليك ان تكتفي بتلك الخطيبة المسكينة التي لا تعرف بأي نوع من الرجال الفاسدين قد تزوجت، وتذكرت كلماته الاخيرة في ذلك اليوم، "انا أخذ ما هو متاح دائما" آه، حقا هذا لا يحتمل، بسرعة نهضت عن سريرها واتجهت بخطوات واثقة الي حيث تركتهم بالصالة معا، وكادت تفقد صوابها حينما بحثت عنهم في جميع ارجاء المنزل ولم تجدهم، فكرت، ايعقل ان...لا، لا لن تفكر، وبالحال اتجهت بسرعة كبيرة تأخذ السلالم قفزا، الى ان وصلت غرفته، ودون ان تطرق الباب قامت بفتحه بقوة وخطت مندفعة الي الداخل وعينيها تشتعلان من غضب خفي، تراكم داخلها بسبب افكارها المبتذلة، ولكن الغرفة كانت فارغة، السرير مبعثر قليلا ولكنه فارغ لا يوجد احد، عبست، هل اخذها في نزهة للخارج، ولكنه كان متعبا جدا، من المستحيل ان يكونا ذهبا الي اي مكان وهو على هذه الحال، تنهدت ماسة باستسلام، على الاقل خيالاتها الغبية التي سطعت في رأسها ليس لها اساس من الصحة، وبراحة التفتت لتغادر غرفته، ولكن ولسوء حظها، فوجئت به يخرج من دورة المياه وقد لف على خاصرته منشفة سوداء كسواد حظها، هي ارتبكت وردة فعلها الغبية ابت واستكبرت ان تنقذها من هذا الموقف السخيف، بينما هوتسمر مكانه، محدقا بها، يكاد نفسه ينقطع بسبب ضربات قلبه المتسارعة.


يتبع...


تعليقات

التنقل السريع