القائمة الرئيسية

الصفحات

 



الفصل الثامن

*مايكل*
اختبأ خلف الحائط الخاص بمنزله كي لا تراه، فهو يعلم بأنها تأتي إلى منزله كل يوم تبحث عنه، وهو لن يجد فرصة أفضل من هذه كي يراها عن قرب ويشبع ناظريه بها.
أخرجت القلم من الجيب الداخلي للجينز الخاص بها، وأخذت تكتب على حائط منزله، تخبره بمدى شوقها اليه، وأنها بخير فلا يجب أن يقلق عليها، وأيضا طلبت منه أن يراسلها بأسرع وقت فهي تفتقده كثيرا، تساءلت هل يرى خربشاتي على حائطه، واذا كان يراها، لما لم يحاول ولو لمرة واحدة بأن يرد عليها، لماذا يتجاهلها ويتجنبها، ماذا فعلت له كي يعاقبها بهذه الطريقة القاسية، تنهدت ماريانا وهي تعيد القلم إلى جيبها، ونظرت إلى خربشاتها على الحائط برضى وسعادة، فهو بالتأكيد سيقرأها، هو غاضب منها ربما لسبب تجهله، لذا ابتعد عنها، ولكنها على يقين من أنه سيعود لأجلها.
ابتسمت بلطف وهي تستند على الحائط:
- عزيزي، انا بخير، اكل جيدا واشرب جيدا، واحافظ على صحتي، كي اقابلك مجددا، أرجو أن تفعل مثلي، انا افتقدك كثيرا.
انتفض قلبه سعادة بين ضلوعه، فحبيبته لم تنساه ابدا، وهو أيضا لن ينساها ابدا، هو فقط ينتظر الوقت المناسب، ليظهر لها بشكل يليق بها وبعائلتها، كي تقبله زوجة والدها دون تردد، فقد أخذ عهدا على نفسه، بأنه لن يخجل ماريانا بوجوده أو بفقره، وسيعمل على الارتقاء بمستواه كي تتشرف به محبوبته، فقط صبرا قليلا.
راقبها وهي تبتعد وكم كان يتوق للحاق بها وإظهار نفسه لها، ولكنه تماسك إلى أن اختفت عن عيناه.
عاد مايكل إلى منزله مساء، فهو علم بأن دان أتى لزيارته، لذا جلب معه صندوق من النبيذ، كي يحتفلا بلقائهما مجددا، نظر إلى شقيقه الذي كان جالسا على حافة السطح يراقب الاعلانات المعروضة بشاشة كبيرة على بناية أخرى ضخمة، وكانت الاعلانات جميعها خاصة بماريانا. 
اقترب مايكل من دان سعيدا برؤيته:
- كيف حالك؟! لقد افتقدتك كثيرا.
نظر إليه دان بامتعاض وقال بعتاب:
- لهذا لم تتوقف عن البحث عني؟!
ابتسم مايكل دون مبالاة وقال هاتفا:
- هاي كنت غاضبا منك جدا...ماذا تتوقع مني أن افعل؟! لما لم تناديني بأخي الكبير؟!
- لن أفعل!
عبس دان، فهو يتذكر تماما سبب غضب شقيقه ورحيله عنه، ولكنه لا يريد أن يتحدث بشأن تلك الذكرى السيئة، لاحظ مايكل سرحان دان، هو يعلم بأنه حزين وغاضب منه، أمسك بإحدى زجاجات النبيذ، وقام بخضها بقوة، إلى أن فارت، ومن ثم وجهها إلى دان الذي كانت نظراته تتركز على لوحة إعلانات ماريانا.
تفاجأ دان من هجوم مايكل عليه، وتذكر بأنهما كان يفعلان هذا في الماضي معا، وفجأة عادت له الحماسة، وقرر أن يلقي بالماضي خلف ظهره ويبدأ بداية جديدة مع مايكل، لذا اخذ هو أيضا علبة نبيذ أخرى، وهاجم مايكل واغرقه بالنبيذ كما اغرقه ، وضحكاتهما السعيدة تصدح بالاجواء.
شعر دان بحاجة إلى دخول الحمام، ولكن كان هناك بعض النباتات المزروعة فوق السطح، لذا لم يجد حرجا في قضاء حاجته باحداها، ولم ينتبه لشقيقه الذي تسمرت عيناه على لوحة عرض الاعلانات وأخذ يتقدم نحوها ببطىء.
كان اللوحة تعرض نبأ خطبة ماريانا برجل الأعمال الثري، مايكل لم يصدق ما تراه عيناه، فهو قد فارقها قبل ساعات فقط، وكانت تبكي فراقه، وتتوسل أن يعود اليها، كيف حدث هذا ومتى؟!
نظر دان الي شقيقه عابسا، مندهشا من صمته المفاجىء، وحينها علم سبب صمته، حينما رأى نظراته المحدقة بصورة ماريانا المكبرة على اللوحة، قال ساخرا وهو يعيد ترتيب ملابسه:
- هاي أيها اللعوب...لا تخبرني بأنك مغرم بهذه الممثلة الشهيرة...
وبالكاد أتم جملته، حتى صدم بما رأت عيناه، فقد كان السطح دون سور، وشقيقه مايكل كان يحاول الاقتراب من اللوحة الإعلانية التي تبعد كثيرا عن بنايته، فقد كان يتقدم تدريجيا إلى اللوحة، ولكن دان لم يتوقع ابدا أن يتابع تقدمه نحوها حتى يلقى حتفه، لقد سقط أخيه من فوق بناية شاهقة، فقط لأجل ممثلة غبية...صرخ دان بهستيريه:
- مايكل...أخي.

يتبع...


تعليقات

التنقل السريع