الفصل الثاني
*نعود إلي الممثلة ماريانا*
صرخت مناديه بلوعه بالم وببكاء مرير( عزيزي...عزيزي) يختلط صوت بكائها باصوات امواج البحر الهادره لتعانق صرخاتها البائسه صراخ الامواج المتلاطمه التي تتصارع للوصول الى الشاطئ فتختفي بتموجات دائريه صغيره وتنسحب لتعود موجه تلو الاخرى وتضرب ضفاف الشاطئ الخالي من اي بشر غيرها جلست في مكانها على الشاطئ تبكي وتنوح وكما لو كانت مسيرة دون وعي منها وقفت وسارت حافيه القدمين، متجهه الى داخل البحر تتقدم بخطوات ثابته مليئه بالاصرار والتحدي.
- اقطع....جيد!
صرخات المخرج السعيدة تعبر عن رضاه الخالص على أدائها المذهل، فقد اتقنت دورها بمهارة، وقد اعلن المخرج عن انتهاء التصوير وهتف بحماسة:
- عمل عظيم لكم جميعا شكرا للجميع!
وانشغل الجميع باحتفالهم بانتهاء تصوير اهم مشهد في المسلسل وتبادلو الشكر والثناء على بعضهم البعض.
مديرة اعمالها والمتحدثه باسمها والمتكفلة بجميع امورها العمليه وقفت تراقبها، منتظره ان تعود ادراجها مبتعده عن مياه البحر البارده ولكن ما فعلته الممثله الناشئه المشهوره هو التقدم والغوص في اعماق البحر، صاح المخرج معترضا حينما رأى تصرفها الغريب.
- ما بها؟...ها...ماذا نفعل؟! ماذا تفعل؟!
وتعالت الأصوات مناديه اياها لتعود ادراجها:
- مريانا...مريانا!
وحاول احد الممثلين المساعدين اللحاق بها لايقافها، ولكن مديره اعمالها وصديقتها الوحيده وكاتمه اسرارها امسكت ذراعه لتوقفه في مكانه فتوقف الجميع واكتفوا بمراقبتها بهدوء متبادلين النظرات الفضوليه المتسائله بينما تنهدت مديره اعمالها باستسلام وكانها معتاده على تصرفاتها الطائشه الغير مسؤوله دائما.
عانقت المياه البارده جسد ( مريانا) بشوق وحنين وغطست اسفل الماء تجدف بذراعيها وقدميها مبتسمه بحزن وحنين مخاطبه حبيب طفولتها الذي هجرها منذ عامان:
- هل انت بخير ... انا بخير ايضا.
كانت ابتسامتها تنم عن الرضا والهدوء ولكن بداخلها آلام كثيره وجراح لا تندمل.
*عودة إلى دان *
على الجانب الاخر غاص الى الاعماق مجدفا بيديه، بعزيمه واصرار للوصول اليها التفت ذراعيه القوييتان ليحيط بخصرها ويتجه بها خارجا من القاع البارد المميت، حاملا فوق كتفه ذات الرداء الاحمر العنيده التي القت بحياتها واعمالها واحلامها لتغرقها في المياه العميقه البارده.
اتجه بخطوات ثابته إلى اليابس وملابسهم قد التصقت باجسادهم، اصدقاؤه التفوا حوله يريدون الاطمئنان عليها صاح احد اصدقائه بعد ان وضعها فوق الارض المفروشه بغطاء ابيض رقيق وراح(دان) يحاول انعاش قلبها واعاده الاكسجين الى رئيتيها:
- سيدتي هل انت بخير؟!
اخذ (دان) يضغط فوق صدرها عده ضغطات متتاليه وبعد كل عدد يعود ليضخ الهواء في جوفها، مغلقا انفها.
صاح صديقه متوترا، خشبه ان يفقدوها:
- (دان) افعل شيئا !
واستمر (دان) في محاوله انعاشها دون كلل او ملل وتهافت الاسئله والنظرات القلق المتوتره على مسامع (دان).
- هل ماتت يا رجل ؟! هذا جنون !!
وبعد لحظات قصيره من اصرار وعزم(دان) على انقاذها تعالت الاصوات سعيدة:
- انها حيه... ليست ميته... سيدتي هل انت بخير؟! سيدتي افتحي عينيك سيدتي.
وحالما عاد نبض لقلبها واطمئن ( دان ) انها عادت للحياه تركها ووقف على قدميه متنهدا براحه وهو ينفض قطرات الماء عن وجهه وشعره كان يتنفس بقوه وكانه خارج من سباق لتوه، التقطت انفاسها من جديد، كانت نظراته اليها حاده وغاضبه لسوء تصرفها، لم يكن راض ابدا عنها ولا حتى مشفق عليها صاح صديقه بسعاده:
- انها تبدو حيه!
اعتدلت في مكانها، وبدلا من شكره على مساعدتها لانقاذها اجهشت بالبكاء بحرقه ومراره اخذ (دان) رشفه من زجاجه الماء وهو يشرف عليها بقامته الطويله وعاد ليمسك الماء مجددا بعد ان تمضمض ليغسل فمه، انحنى ليلتقط منشفته الحمراء ويجفف بها وجهه، سألها صديقه والذي كان الاكثر قلقا واشفاقا عليها لانه يعرف تماما ما مرت به:
- هل انت بخير؟!
قال( دان) ببرود وغرور دون ان يهتم لنحيبها المتواصل:
- هذه اخره مرة تلعبين بها معي.
وألقى اليها بالمنشفه وهو يتابع بقسوه:
- في المره القادمه لن انقذك.
وبخطوات حازمه مر من بين اصدقائه متجاوزا اياهم مبتعدا عنهم تحت نظرات صديقه الغاضب منه لقسوته معها بينما تعالت اصوات بكائها وامتدت واحتدت اسفه على نفسها وهي تجفف دموعها وتكتم شهقاتها بالمنشفه الحمراء ذاتها التي القى بها عليها.
شتم صديقه حانقا لاسلوبه القاسي انه حقا يمشي في هذا الوقت وعاد لتلك المسكين التي حاولت الانتحار ليواسيها،
- يا هل انت بخير سيدتي لا تبكي الرجال موجودين في جميع انحاء العالم لماذا تتبعينه هكذا؟!
احد اصدقائه اخذ يحاول ردعه ومنعه من التحدث اليها بهذه الطريقه الا انه تابع مسرعا متجاهلا يد صديقه التي تنخزه ليصمت:
- اقول هذا لان ذلك يحبطني!
* مريانا*
في ڤان كبير خاص بالأشخاص المهمين، جلست مريانا ملتفه بمنشفة بيضاء بينما كانت مديره اعمالها وصديقتها الوحيده جالسه خلفها تجفف لها خصلات شعرها المبتله بالماء فقد ضاقت ذرعا بتصرفاتها الطفولية، نهرتها بنفاذ صبر قائله:
- هل قلبك اصبح باردا بعد نزولك المحيط البارد هل حزنك اصبح باردا؟!
ابتسمت ببراءه لتظهر غمازتيها الرائعتين لتزيدها رقه ولطافه حدقت من نافذه الفان الى الطريق السريعه مهممه بالايجاب مما ازعج صديقتها التي اخذت تسرح شعرها متذمرة ساخره :
- فتاه مجنونه! ماذا كنت تفعلي؟! بعض الصلوات في المحيط!
ابتسامه حزينه ارتسمت فوق وجهها البريء.
انتظروا لثانيه... انتظر... من هذا؟! وكان هناك فان اخر بسيط متواضع يحوي رفاق (دان) الصاخبين و الذين تعرفوا الى سياره الممثله الشهيره ماريانا.
ماريانا بابتسامه لطيفه نظرت الى صديق دان الذي أطل بنصف جسده من نافذه السياره واخذ يصرخ بحماسه مطلقه:
- انه فقط القدر الذي جمعنا في الطريق!
مديره اعمالها علقت ساخرة:
- شكله مضحك جدا!
كانت نافذه ماريانا مغلقه من الاعلى وحتى الاسفل ولكنها لم تكن مغلقه للنهايه فكان نصف جسدها ظاهرا لهم ولكنهم لا يستطيعون رؤيه وجهها او سماع صوتها اخذ صراخهم يتعالى:
- نحن نحبك!
كانت ماريانا تبتسم بسعاده وتنحني لهم شاكره وترفع يديها بداخل سيارتها ملوحه لهم بحماسه بينما ازدادت هتافاتهم وحماستهم في تحيتها، ابتسمت مديره اعمالها لرده فعلها البريئه وقالت بلطف:
- انهم لا يستطيعون رؤيتك لماذا تهدرين وقتك معهم.
ابتسمت ماريانا برقة وعادت بنظرها إلى اصحاب الفان المرحين، ولفت انظارها صديق رابع لهم لم يكن يشاركهم حماسهم وفرحتهم، فقد اكتفى بالانزواء في المقعد الأخير إلى جانب النافذة، وقد أخرج ذراعه من النافذة وفرد أصابعه وكأنه يحاول الوصول إلى شيئا ما ولمسه، لا تدري لما ارتجف قلبها لمرآة، فقد شعرت وكأن هناك رابط ما بينهما، لم تستطع رؤية وجهه لذا لم تعرف أنه كان مغمض العينين وفي عالم آخر بعيد عن الواقع، أخرجت ماريانا ذراعها وفردت أصابعها لتحاول الوصول الى تلك الاصابع الممتدة نحوها وهي تتذكر كلمات الأغنية التي كان حبيبها يدندن بها امامها باستمرار، أسرعت السيارة الخاصة بها قبل أن تنجح بملامسة تلك اليد الممتدة، ومضت في طريقها تاركة ماريانا مع ذكرياتها الحزينة برفقة حبيبها الذي اختفى دون حتى أن يقوم بوداعها😓

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم