القائمة الرئيسية

الصفحات

 


الفصل الثالث

كانت يد جوثوم التي تربت على ظهر طوروس ثقيلة مقيتة، وللحظات شعر طوروس بالغثيان من شدة احتضان جوثوم له، فهو لم يرتاح له ابدا ولا لعرضه ولكن عليه أن يحاربه ليعرف هدفه وماذا ينوي بخصوص هذه الطفلة المسكينة، فهو لن يثق به مجددا أبدا، فقد تعلم درسه ولن يعود لنفس الخطأ مرتين.

بعد عدة ساعات عادت فيكي الي سرير الطفلة لتتأكد من أنها نائمة بسلام، ولحق بها زوجها يحتضنها من الخلف بقوة هامسا برغبة عارمة:

- لقد كنتي رائعة! فقد سلبني لب الجميع.

دفعته عنها متذمرة وهي تخلع ملابسها واختفت داخل غرفة الاغتسال لتأخذ دشا سريعا، بينما القى زوجها جسده على الأريكة متنهدا يائسا وهو يشعل سيجارته ليدخنها:

- اطفأ السيجارة! لدينا طفلة هنا هل نسيت؟!

ضحك بشدة ساخرا وهي ينفث دخان سيجارته في الهواء أمام نظرات طوروس الحانقة:

- منذ متى يهمك أمر الاطفال يا زوجتي العزيزة؟!

أطلت عليه زوجته غاضبة تنهره من خلف الباب وهي تحاول ستر جسدها بمنشفة صغيرة:

- هذه ليست طفلة، بل هي حبل نجاتنا الذي يجب علينا حمايته، هذه الطفلة سوف تنقذنا من الضياع.

تأمل زوجها جسدها بشهوة ولم يسمع حرف مما قالته، فعلى ما يبدو أن الدواء الذي تناوله لتحسين علاقته بزوجته قد بدأ بترك أثر عليه، أطفأ سيجاره على عجل ولحق بزوجته التي عادت للاختفاء خلف الباب ليقتحم عليها خلوتها ويغلق خلفه الباب.

رفع طوروس عينيه الي السماء منزعجا من هذه العائلة السيئة، فهو يعرف جيدا بأن هذه الطفلة لن تنشأ بطريقة جيدة واذا بقيت ضمن هذه العائلة، فبكل تأكيد ستأخذ طباعهم وأخلاقهم السيئه، اتجه الى مهد الطفلة وإخذ يتأمل وجهها البريء الجميل، أنها طفلة جميلة بالفعل، أخذ يمرر إصبعه فوق وجهها الصغير الجميل، وعلى ما يبدو أنها شعرت به وبوجوده، ففتحت عينيها تدريجيا وحدقت به ثم ابتسمت بسعادة، عبس طوروس متسائلا فيما لو كانت تستطيع رؤيته، اقترب منها قليلا فاتسعت عينا الطفلة الصغيرة واتسعت ابتسامتها الصامتة، كان هذا الامر غريبا، فبمثل هذا العمر من النادر أن تجعل طفل يبتسم راقبها وهي تستسلم للنوم من جديد وقد ارتسمت ابتسامة بلهاء فوق شفتيه، تنهد طوروس بضجر وأخذ يتلفت حوله، فعليه أن يجد مكانا قريبا من هذه الطفلة فهي الآن أصبحت من أولوياته، ولن يتركها بين يدي هذه العائلة دون حماية.

تابع...

تعليقات

التنقل السريع