الفصل الرابع والاربعون
الخاتمة
بعد اسابيع قليلة من اعلان زواجهما في تركيا، حصلت على مجموع عالي يمكنها من دراسة الطب، وقد قام قاسم بإيفاء وعده لوالدته وحرص على توفير جميع سبل الراحة لمساعدتها على الدراسة، وحرص ان لا تختلط بزملائها الذكور، فقد كان شديد الغيرة عليها، وقد عانت كثيرا من تسلطه وتقييده لحركتها، لذا قامت بارتداء النقاب كي يرتاح وهي أيضا ترتاح من ضغطه عليها.
- سأذهب للاختبار يا قاسم فهو الأخير وقد درست له جيدا، لن أرسب في هذه المادة لأجل سبب تافه.
اتسعت عيناه بصدمة، منذ ليلة الأمس وهما يتجادلان ولم يستطع تغيير رأيها:
- سبب تافه؟! هل المخاض سبب تافه، يا الهي اين عقلك؟! ماذا لو أنجبت في قاعة الامتحان امام عيون الجميع، اتعتقدين بأني سأوافق على تعريض ابني للخطر لأجل مادة لعينة؟
شعرت ماسة بألم في أحشائها:
- آي! أعلم انك تحاول تحريض ابني عليّ! اتعتقد بأنه لا يسمعك، لن تنجحا بتغيير رأيي انا ذاهبة.
شتم قاسم بحدة وهو يرتدي ملابسه على عجل ليلحق بها، لقد أمضى ليلة مضنية لم يستطع النوم لكثرة تقلبها من الالم، حاول التخفيف عنها ولكن انها الولادة، شيئا طبيعي على كل انثى ان تخوضه، ولكنه شعر باليأس والعجز لأنه لم يستطع فعل شيئا للتخفيف عنها، فقد فاجأها الطلق في منتصف الليل وأخبرتهم الدكتورة ان يقوموا بزيارتها حينما يحتد الطلق، ولكن زوجته العنيدة مصرة بأنها بخير ويمكنها الذهاب بعد انتهاء الاختبار، هبط السلالم بسرعة ولم يجدها بانتظاره:
- تلك العنيدة سوف تقتلني.
صعد سيارته وانطلق خلفها، كانت تمشي ببطىء من الالم، اخذ يرجوها ان تصعد الي السيارة، ولكنها كانت غاضبة فلم تقبل، وأتت ركلة صغيرها في أحشائها اقوى من سابقاتها، فصرخت بشدة مزقت قلب قاسم لأجلها، لم يحتمل أكثر، انقض عليها بسرعها وحملها بين ذراعيه تحت اعتراضاتها وأدخلها للسيارة رغما عنها، وحينما زالت نوبة الالم سألها بتوتر وأمل ورجاء:
- هل أخذك الى المشفى؟!
صاحت بعناد:
- لن ألد الآن، حتى لو اخذتني الي المشفى سأرفض الولادة، أريد الذهاب للاختبار.
تنهد مستسلما وهو يقود الي الجامعة وكانت طوال الوقت تخفي المها وتكتم شهقاتها، وهو كان واع لمكابرتها اللعينة، توقف امام الجامعة ونظر اليها بإشفاق، ولكن الالم كان قد زاد كثيرا، فصاحت بزوجها خائفة:
- انه قادم، قاسم ذلك العنيد قادم رغم ارادتي
وعلى الفور انطلق بها قاسم الي المشفى وبعد أقل من نصف ساعة، أنجبت طفلة صغيرة آية في الجمال، تأملها قاسم وماسة بسعادة غامرة، قال قاسم بحنان وهو يحتضنها:
- انها قوية وعنيدة كأمها! ماذا سنسميها
همست ماسة برقة وهي تحتضنها:
- حنان!
أرجو ان تكون النهاية نالت اعجابكم، تحياتي لكم
سامراء المغربي.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم