الفصل الخامس
- فلتستعدي هذا المساء، سوف تساعدينني في توزيع المشروبات على الضيوف.
نفخت بيور خصلة شعر حمراء تهدلت على بشرتها البيضاء الوردية الناعمة لتطير برقة وتعود لازعاجها مرة أخرى فوق بشرتها المتعرقة من كثرة العمل:
- آه يا لها من طريقة رائعة احتفل بها بعيد ميلادي الرابع عشر.
نظرت لها والدتها بحدة:
- أعتقد بأنك الان في إجازة من الدراسة، ولا مانع لديكي من مساعدتي.
ابتسمت بيور برقة وهي تعصر الملابس المبتلة بالماء وتتجه لنشرها فوق حبل الغسيل:
- لا مانع لدي على الاطلاق يا امي العزيزة، فأنا أحب مساعدتك كثيرا، ولكن بالتأكيد ليس في توزيع المشروبات على السكارى والمتحرشين.
أمعنت والدتها النظر إليها بكل تفاصيلها، كيف القى القدر بها إلى طريقها، فهذه الفتاة ليست عادية ابدا، من الصعب على بشر أن يكرهها، كما أن ابتسامتها تذيب الحجر، لم تتوقع ابدا ان تغدو بهذا الجمال الخلاب، كانت تتمنى احيانا لو أن عائلة أخرى غيرها عثرت عليها، فهي حينما تفكر بمستقبل هذه المسكينة يخزها قلبها من الالم عليها، لربما هي لم تكن أما جيدة ولكنها احبتها حقا، وارادت حمايتها فعلا، ولكن زوجها السكير المدمن هو من قام بعرضها إلى الرجال منذ أن بلغت العاشرة من عمرها، ولكنها انقذتها في الوقت المناسب وتشاجرت مع زوجها لأجلها وأخبرته بأنها لا زالت طفلة وعليه أن يصبر بضع سنوات اخرى، وقبل زوجها بذلك متذمرا غير راضيا، والان لم يعد لديها حجة كي تحميها، وزوجها يضغط عليها كثيرا، ففي الماضي كان يعيل على زوجته لجلب الرجال الى الحانة والان بعد أن خبا جمالها واختفى بريقها لم يعد لهم خيار أخر غير ليشري كي تعيد لهم مجدهم القديم.
تنهدت أمها وهي تربت إلى جانبها بحنان:
- تعالي هنا يا عزيزتي.
جففت بيور يديها بسرعة وركضت إلى جانب والدتها بسعادة، فهي تتوق دائما الى حنان والدتها القليل، فهي تتمنى لو كانت أمها رقيقة وحنونة معها طوال الوقت، ولكن امها كانت تظهر حنانها فقط في المواقف التي تستدعي ذلك، اما واجهتها فكانت دائما قناع القسوة المنفر، جلست إلى جانب والدتها واطلعت إليها بابتسامة واسعة رائعة.
- فلتستمعي لي يا صغيرتي، انتي لستِ مجبرة على التعامل معهم عن قرب، فقط قدمي المشاريب وكوني لطيفة وانا لن أسمح لهم بالتمادي ...اتفقنا؟!
ابتسمت بيور بلطف وهي تحتضنها وتقبلها برقة:
- لاجلك فقط يا غاليتي سأفعل ذلك، وكوني على ثقة بأنني قادرة أن اضعهم جميعا عند حدهم...(واقتربت هامسة باذن والدتها) فأنا لدي ملاك حارس يحميني دائما.
ربتت والدتها فوق رأسها بحنان وهتفت مشجعة:
- هذه هي ابنتي.
*****
طوروس جالسا فوق الشجرة يراقبهم ويسمع حديثهم بابتسامة فخر وحبور، صغيرته تعلم بوجوده، وتشعر بالحماية والأمان لقربه، راقب دخولها إلى المنزل كي تستعد لعناء هذه الليلة المقيته. وقبل أن تختفي داخل البيت ألقت له بقبلة على الهواء وهي تغمز بيعينيها الجميلين.
القى برأسه متنهدا، كم يتمنى لو بإمكانه الظهور لها، ولكنه يخشى من ردة فعلها، كونه ليس بشريا، فربما هذا الأمر يخيفها كثيرا كما أنه لن يحتمل ردة فعلها اذا ارتعبت منه، فهو يفضل أن يبقى خفيا يدعمها ويحميها ويساندها وينال محبتها ايضا، وفجأة خطرت له فكرة جهنمية، ابتسم بحماسة وهو يقفز عن جذع الشجرة ويلحق بها إلى الداخل.
صاحت بيور متذمرة:
- لما لا يمكنني ارتداء الجينز أثناء تقديم المشروبات؟!
زفرت والدتها بنفاذ صبر، فقد تعبت من الجدال معها بهذا الشأن بكل ليلة:
- أخبرتك سابقا أن والدك يريد ذلك، لذا توقفي عن التذمر وارتدي هذا الزي.
ضربت قدميها بالأرض معترضة:
- امي! انظري اليه، أنه زي فاضح الا ترين.
قالت والدتها بهدوء:
- بلى أرى...ولكني أخبرتك، لن ادع أحدا يتجاوز حدوده معك، كما أن هناك ملاكك الحارس، سوف يحميكي.
اطرقت بيور برأسها مفكرة، ولكن دخول والدها العاصف صارخا جعلها ترتدي الزي بسرعة ودون تردد، وخلال لحظات كانت تقدم المشاريب وتدور بين السكارى و المسطولين، كانت جميلة جدا، شعرها الحريري الطويل الذي يصل الي أسفل خاصرتها يهتز مع كل لفتة وانحناءة من جسدها الغض الجميل، ابتسامتها الرائعة لم تفارق شفتيها الكرزيتين، وعيونها بلون العقيق الاخضر كانت تلمعان بسعادة مزيفة، لم تتغلل إلى داخلها، ولكن حينما تقع عيناها على والدتها تشتعل حنانا ورقة، بينما تعود لتحتد حينما تصطدم بعيون والدها الديوس والعيون الجائعة النهمة للمخمورين الذين يحيطون بها.
كانت بيور قد اسدلت شعرها متعمدة، وقد فردته بطريقة تغطى بها ظهرها واكتافها العارية، بينما جزء آخر يتدلى فوق صدرها ليصل إلى خصرها النحيل، أما بالنسبة لتنورتها السوداء القصيرة، فقد عمدت إلى سحبها لاسفل على قدر الإمكان كي تغطي أفخادها العارية. وبالرغم من محاولتها في إخفاء نفسها عن عيون المتلصصين والمتطفلين الا انها جذبت العيون إليها اكثر، بالرغم من وجود العارضات المتاحات وعلى استعداد لتقديم أنفسهم إلا أنهم يطلبونها هي وبالحاح.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم