الفصل الثاني عشر
قبلة رغما عنها
أمضت ماسة نهارها برفقة عائلة لطيف فقد احبت كثيرا امضاء الوقت معهم خاصة وأنهم في غاية اللطف والمودة كما أن زوجة لطيف امرأة طيبة جدا وتعاملها كابنتها تماما لم تشعرها يوما أنها ابنة متبناة او غريبة عن هذه العائلة ، مضى النهار بسرعة كبيرة لم تشعر بها ماسة لكثرة سعادتها وأنخراطها في الأعمال مع زوجة لطيف ومساعدتها باعداد الحلوى و الأطعمة الشهية التي تنوي تخزينها كي يتناولها قاسم وماسة في غيابهم عنهم فترة الاجازة الخاصة بهم، عاد قاسم في وقت متاخر من الليل وكان صوت التلفاز صاخبا جدا ، أنزعج قاسم كثيرا فهو قد كان في عزاء والديه طوال النهار ومن غير اللائق أن تكون اجواء منزل والديه بعد وفاتهم مليئة بالسعادة والوناسة وكأن اصحاب المنزل لم يرحلو عن الحياة ، تنهد قاسم بضجر والم وحزن ، فقد كانت هذه رغبة والدته الحبيبة فهي لم ترد لماسة أن تعرف أبداً على الاقل ليس في هذا الوقت ، دخل إلى المنزل واطفا التلفاز ونظر إلى ماسة الممدة فوق الكنبة براحة ومن الواضح جدا أنها غفت اثناء مشاهدتها الفيلم ، تململت زوجة لطيف وتمتمت معتذرة وهي محرجة.
- اسفة لقد غفونا ولم أنتبه للصوت ، ارجو منك المعذرة.
هز قاسم براسه متفهما.
- لا بأس ، كيف امضت ماسة يومها ، هل شعرت باي شيئ.
هزت رأسها نافية بسرعة.
- اطلاقا ، لقد امضينا نهارا سعيدا جدا ولم تشعر بشيئ أبداً ، هل أنتهى كل شيئ ، ام سيكون هناك اياما اخرى للجنازة.
تنهد قاسم وهو يزيل ربطة عنقه ويرمي بجسده المتعب إلى الأريكة المجاورة لماسة
- اجل كل شيئ أنتهي، لن نفتتح الجنازة مرة اخرى ، هي يوم واحد فقط وهذا اكثرمن كافي، لن نقبل اي معزيين بعد اليوم وقد اعلنت هذا لجميع الأقارب والأصدقاء.
هزت برأسها متفهمة ومن ثم نظرت إلى ماسة النائمة بسلام.
- المسكينة ، لا اعلم كيف ستتقبل الخبر ، سيكون هذا صعبا جدا ، فقد امضت النهار تكتب الرسائل لوالدتها واخبرتني أن اعطيك اياها لترسلها بالبريد، هل علي ايقاظها لتنام في غرفتها؟
نظر قاسم الى ماسة بأسى ، فقد كانت والدته تعني لها الحياة ، فلم تفترقا يوما ، وهاقد افترقا بالطريقة الاشد إيلاماً
- لا بأس ، أنا سأفعل ، اعطيني ما كتبته ، واذهبي إلى زوجك أنه بأنتظارك في الخارج ليعيدك للمنزل ، عليكما أن تسرعا بالعودة فقد تأخر الوقت.
أسرعت لتحضر الرسائل التي خطتها ماسة إليه ومن ثم اخذت الطفلة الصغيرة النائمة بين احضانها واستأذنت للرحيل بعد أن اعلمته بأنها اعدت لهما طعاما يكفيهما لثلاثة ايام ومن ثم توارت عن أنظاره ، اخذ قاسم الرسائل الى غرفة المكتب واقفل عليهم جيدا ومن ثم عاد الى ماسة لياخذها بين ذراعيه ويعيدها الى غرفتها حيث تنام براحة اكثر ، تأملها بعد أن وضعها في فراشها ، فقد بدت كطفلة صغيرة ، من يصدق أنها اصبحت امراة تضج بالأنوثة ، تلك الغبية ، اتظن بأنني لم الاحظ الى اي درجة تغيرت ونضجت ، يكفي فقط أن ينظر الى ثغرها الكرزي الصغير حتى يشتهي تقبيله ، وامتدت اصابعه الى شفتيها تتحسسانها برقة متناهية ، كم هي جميلة ومغرية حتى اسنانها اللؤلؤية الناصعة البياض تشكل له اغراء لم يشعر به اتجاه اي أنثى من قبلها ، لا يعلم لما ولكن ، المثل القائل ، كل ممنوع مرغوب ، لهو مثل صحيح مئة بالمئة ، ولكن ماسته ملكه وحده سيعاني كثيرا بقربها ولكنه سيتجاوز هذه المرحلة سيعمل المستحيل كي يتخطاها ، ستنهي دراستها الثانوية كشقيقته وقبل دخولها الجامعة سوف يضع بصمته عليها ويسجلها بإسمه ، ستكون ملكه تماما.
تملمت ماسة منزعجة من ذلك الشئ الذي يحوم فوق شفتيها ، اهي حشرة ام ماذا ، وحالما فتحت عينيها ووقع نظرها على وجه قاسم المحدق بها تراجعت بسرعة والتصقت بظهر سريرها ، ماذا يفعل بغرفتها ، اتسعت عيناها وهي تحدق به مصدومة ، ولكن قاسم كان قد غرق في بحر عينيها المتسعة ، كيف لها أن تثيره بكل حركة منها دون أن تقصد ، ضاقت عيناه فوق شفتيها حينما اخذت تقضم شفتها بقلق وتوتر ، اللعنة اتمنى لو كان بامكأني أنا قضمها ، ماذا سيحدث لو فعلت ، فقط مرة واحدة ، قبلة صغيرة تساعده على تجاوز ليلته السوداء وتزيل عنه تعب إليوم الشاق الذي خاضه ، الا يحق له هذا ، جلست ماسة تراقبه بصمت ، لما يتفحصها بهذه الطريقة ، ماذا يحدث معه الآن، وتذكرت بأنها لم تصعد الى غرفتها ، فقد نامت في الصالة اثناء مشاهدة التلفاز ، عبست ماسة ، اذن فهو قد حملها وجلبها الى غرفتها ، توردت وجنتيها للفكرة ، كان يكفي أن يوقظها ، اللعنة ، لما حظي السيئ يضعني معه في مواقف محرجة ، بدأت تشير بيدها كي تكسر الصمت المزعج بينهم.
- أنا غفوت في الصالة ، شكرا لاعادتي لغرفتي ، ولكن كان عليك ايقاظي.
ارتفع حاجبيه بسخرية ، لما تتصرف بحرج معه هكذا ، فقد كانت في الماضي تلحق به وتضربه وتشاكسه وتقفز فوق ظهره مغيظة اياه ، كم اشتاق إلى ماسته المشاكسه هو لا يريد أن تتعامل معه بحذر، فهو يعلم أن رحيله للدراسة بالخارج صنع بينهما فجوة كبيرة ولكنه يتمنى أن يبدآ من جديد ولن يستسلم أبداً ، قال ساخرا منها وهو يمرر عينيه فوق جسدها الصغير.
- كان علي ذلك فعلا ، لم اكن اعلم بأن وزنك ازداد إلى هذا الحد ، يا الهي أن كتفي يؤلمني.
عبست ماسة متضايقة ، لم يطلب منه احد حملها ، كل ما كان عليه هو ايقاظها فقط ، قفزت عن السرير فجأة واخذت تفتح فمها وتغلقه مثل السمكة وهي تشوح بيديها بجميع الاتجاهات وقد بدا واضحا عليها الغضب ، وكتم ابتسامته واحنى رأسه كي لا تلاحظ استمتاعه بغضبها ، ولكنها اقتربت منه بحزم وقد امسكت وجهه بكفيها الناعمتين ورفعته ليقابل نظراتها واشارت له بيديها
- أنظر إلى حينما اكلمك.
وهنا لمعت عيناه بغرابة ونظراته الساخرة اختفت ليحل محلها نظرات جعلت الدم يتدفق بعروقها بشدة وتركت وجهه وابتعدت خطوتان للخلف وكأن صاعقة كهربائية أصابتها ، وادركت الخطأ الذي ارتكبته دون أن تشعر، لا يجب عليها أن تفقد اعصابها امامه لأنها تصبح مكشوفة جدا ، ضعيفة وهشة ، تماما كما حدث معها الآن ، تجنبت النظر إلى عينيه واشارت بيديها وهي تحدق بالأرض بأقدامها.
- أنا اشعر بالنعاس ، ارحل من غرفتي ، اريد النوم.
"اه ، ليس بهذه السهولة ، لا تحلمي، ليس بعد ما رأيته في عينيك ، وسلبتني اياه في لمح البصر" وقف قاسم محدقا بها وقد ضاقت عيناه فوق وجهها الذي تخفيه عنه ، ولكن بدلا من أن يتجه نحو الباب ، رأت قدميه تتجهان نحوها ببطىء وحزم ، عبست ماسة ، ماذا يفعل، حاولت الثبات في مكانها بينما قلبها كان يصرخ بها ، اهربي ايتها الغبية ، ولكنها صمدت ، إلى أن اصبح بمواجهتها تماما ، استجمعت شجاعتها ورفعت رأسها لتقابل عينيه الحادتين ، كان قريبا جدا منها شعرت بأنفاسه الحارة تلفح وجهها ودبت القشعريرة في أوصالها ولكنها أشارت بثبات نحو باب غرفتها ، وحينما لم يحرك ساكنا ، التفت متجهة إلى الباب و فتحته واسعا بعبارة صريحة وكأنها تطرده ، كز قاسم على اسنانه ، حقا لم يرد أن يفقد أعصابه ويتهور كي لا يخيفها ، ولكنه لن يفوت هذه اللحظة خاصة بعد رؤيته لارتجاف اصابعها فوق مقبض الباب ، أنها تتظاهر بالقوة ولكنه يعلم مدى ضعفها وهشاشتها من الداخل ، عاد ليقترب منها بخطوات بطيئة واثقة وبكل خطوة يتقدمها نحوها كانت تفقد دقة من دقات قلبها التصق ظهرها بالحائط خلفها فلم يكن لديها مجال للتراجع اكثر ، وقف امامها ولم يلمسها أبداً كل ما فعله أنه احتجزها بين ذراعيه دون أن يلمسها ، اسند يديه فوقها على الحائط وكانت هي بينهما ، ابتعلت ريقها بصعوبة ، ماذا يفعل ، لما يتصرف بهذه الطريقة ، كان رأسه فوقها اذا رفعت وجهها ستقابل نظراته المحدقة ، أنكمشت على نفسها ، ليتها لديها صوت تصرخ فيه يبتعد ، ذلك الأحمق يستغل عجزها من هذه الناحية كي يستفزها ويزعجها ، التفت لليمين كي تخرج من قيده فضيق عليها بجسده ولم تستطع التحرك قيد أنملة لاي جهة وكرر نفس الحركة للجهة الثانية ، رفعت نظرها إليه بغضب ولم تجد بدا من دفعه بقوة للخلف ، وبسرعة التفت يداه حولها وسحبها معه ليسقطا سويا فوق الأرض لم تكن السقطة مؤلمة أبداً فهي سقطت بين ذراعيه وفوق صدره، تصلبت ماسة بين ذراعيه ما الذي حدث لما هي فوقه ، اللعنة الوضع يزداد من سيئ إلى اسوء ، تململت محاولة الابتعاد عنه ولكن اشتدت يداه حولها لتثبتها فوقه ، عضت ماسة شفتيها بتوتر وهو شعر بضربات قلبها المتسارعة فوق صدره ، ولم يدري لما شعر بنشوة عارمة اذ أنه له هذا التاثير عليها ، ماسة خشيت أن ترفع راسها كي لا تقابل نظراته ، وتمنت لو يتركها دون أن تضطر إلى ذلك ولكن ذلك الخبيث لم يسمح لها أبداً بالابتعاد فقد اشتدت يديه اكثر وشعرت بأنفاسه تلفح عنقها وتدب القشعريرة في شرايينها ، لم يكن امامها خيار رفعت راسها لتقابل نظراته الساخرة المترقبة ورفعت حاجبيها بتساؤل ، ماذا تفعل؟
لم ينطق باي كلمة ولم يتظاهر بعدم فهمها بل اكتفى بمراقبتها وأنتظار خطوتها القادمة ، تنهدت ماسة بضجر وحاولت مجددا الارتكاز على صدره ودفع نفسها بعيدا عنه ، ولكن ذراعيه كانت محكمة حولها ولم تستطع انتزاع نفسها ، رفعت إليها نظراتها عاجزة عن التعبير ، فيديها عالقتأن بين جسده وجسدها وهي لا تستطيع الكلام وهو لا يحاول أن يفعل اي شيئ اخر عدا التحديق بها بسخرية ، وحينها خطرت لها فكرة جهنميه ستؤلمه وستنتقم لنفسها من عبثه اللامبرر ، ونسيت عيون القاسم التي كانت تقرأ افكارها ويعلم جيدا فيما تفكر ، وحينما همت بغرز اسنأنها اللؤلؤية في كتفه ، بسرعة البرق استدار بها وهي فوقه لتصبح هي في الاسفل وهو في الأعلى ، اتسعت عينا ماسة العسليتين بصدمة ، هل حقا أدرك بما تفكر ، اللعنة هل اصبحت كالكتاب المفتوح امامه بحيث لا تستطيع أن تشعر بالخصوصية مع افكارها ، تضرجت وجنتاها بحمرة طفيفة ، عليها أن تدرك تصرفاتها مستقبلا ، فهي بنظره ما زالت الطفلة التي كانت تشاكسه في الماضي ، وهي بالفعل كادت أن تعود لسابق عهدها معه بطفولتها ، ماسة الغبية أنت شابة الآن ، وعليك التصرف فيما يليق بك ويحفظ كرامتك ، ضحك قاسم بصوت عال وهو يراقب التعابير المتفاوته التي ترتسم فوق ملامحها الجميلة وتختفي بسرعة ، من عبوس لتفكير عميق لتأنيب نفس وخجل لا داعي له أبداً ، فقريبا سوف يمحو هذا الخجل منها مرة واحدة وإلى الابد ، فماسة التي يعرفها لم تخجل منه يوما أبداً وسوف يعيد ماسته إلى سابق عهدها قريبا.
-هل أنت غاضبة لأنك لم تعضيني؟!
عبست ماسة بوجهه بشدة وهزت رأسها بالنفي
- اه لا تكذبي فهذا واضحا جدا على ملامحك ، اترغبين بايلامي؟
امعنت النظر الى وجهه ، أنه يعبث بها ، أنه يتسلى ، بل هو مستمتع بكل لحظة يخرجها فيها عن اطوارها ، واستعر الغضب في عروقها ، حركت قدميها بشدة علها تستطيع زحزحته من فوقها ودفعه على تركها ، ولكن دون جدوى بينما هو اخذ يراقب حركاتها البائسة بابتسامة عابثة متسليه ، نفخت بشدة حتى تطاير شعرها الذي تهدل فوق جبهتها اثناء معركتهما القصيرة ، فخلص احدى يديه كي يساعدها في ازاحة خصلات شعرها الملساء عن وجهها وهمس برقة متناهية
- أنا أخشى أن تؤلمك اسنانك الجميلة ، فلحمي قاس جدا ، فأنا رجل من لحم ودم يا رصاصتي الغالية.
ضربات قلبها صمت اذنيها فلو بقي هكذا لفترة اطول هي واثقة بأنها ستصاب بنوبة قلبية ، أن مشاعرها ليست مستقرة فهي تشعر الآن بالغضب والحرج والخوف والتوتر ولديها رغبة قوية جدا في قتله ، كم رغبت بتطبيق ما تعلمته من فنون القتال عليه ، ولكنها خشيت ان تؤلمه، فهي كما قال مدربها قوية جدا، تنهدت ماسة بضجر ، اصابعه تلك متى ستتوقف عن الحوم فوق وجهها وشفتيها ، لقد ازاح شعرها عن وجهها وأنتهى الامر فما الذي يفعله الآن ، قاسم أنت وغد من الدرجة الاولى ، هل يلعب بمشاعري حقا ، ايعلم ماذا يفعل بي ، بالتاكيد يعلم ذلك الوغد فابتسامته الخبيثة توضح نواياه الخبيثة ، وأنتظرت اللحظة المناسبة وأنقضت على كفه تقضمها بشدة ، جعلت الابتسامة الخبيثة تختفىي عن وجهه بالحال ، وبسرعة ابتعد عنها متألما ولكن لم يصرخ أبداً فقد أنتزع نفسه من فوقها أنتزاعا ، كانت محقة فهو بحاجة لهذه العضة فكل ما كان يفكر به بتلك اللحظات هو احتضانها وتقبيلها والتلذذ بارتجافها بين ذراعيه ، ولكن اتت تلك العضة لتوقظه وبشدة من خيالاته الماجنة ، راقبها بنظرة حادة وهي تتجه الى باب غرفتها بسرعة وبدأت بغضب شديد تحرك يديها باشارات سريعة ومهددة تشرح له ما عليه فعله بالأيام القادمة.
- أنا مدركة جيدا أنك رجل ، لذا من الآن فصاعدا لا تدخل غرفتي دون استئذان ، ولا تلمسني دون ارادتي ولا تقترب مني أبداً ، واياك ثم اياك أن تلمس وجهي او شعري او تسخر مني باي شكل من الأشكال لأنني لن اسمح لك بذلك ، فكما اصبحت أنت رجلا أنا ايضا اصبحت امرأة ، وهذه الغرفة هي عالمي خاصة بي لا يمكنك اقتحامها متى اردت وكيفما اردت ، لقد صنع الجرس للاستئذان قبل الدخول فليكن هذا واضحا لك.والأن اخرج من غرفتي أنا متعبة واريد النوم؟
تأجج الغضب في عروق قاسم ، هل تعتقد بأنني سأنصاع لكلامها ، تلك الغبية الا تعلم بأن كل الاشياء التي ذكرتها من حقوقه وواجب عليها القبول بها رغما عنها وليس بارداتها ، حسنا يا ماسة يبدو أن هذه الليلة ستكون طويلة جدا عليه ولكنها ستكون الأصعب عليكي ، مشى بخطوات واثقة نحو الباب وقد رآها بطرف عينيه تنظر إليه بحذر وحيطة وخطا خطوة للخارج وحال خروجه همت بإغلاق الباب ولكن لم تتسنى لها الفرصة لاغلاقه اذ أنه سحبها فجأة والصق ظهرها بالجدار وقبل أن تنبس ببنت شفه الصق فمه الغليظ القاسي بشفتيها الرقيقة وحينما أنطلقت يديها بردة فعل دفاعية امسك بذراعيها الاثنتين بقبضة واحدة محكمة ليثبتهما فوق راسها واستمر في عناقها بقسوة وجموح ، ماسة لم تقم باي خطوة بعدها ، كل ما فعلته هو اغلاق عينيها بقوة وكتم أنفاسها التي كادت أن تختنق بها واخذت تدعو أن يتركها سريعا، فتح قاسم عينيه واخذ يحدق بعينيها المغلقة بشدة ، يا للجحيم كم يريدها ويحتاج لوجودها في حياته ، ابتعد عنها قاسم ببطء ونظر إليها بحرارة ، ولكنها لم تفتح عينيها، وبقيت متسمرة في مكانها ، لمس شفتيها الورديتين بإصبعه واخذ يمرره فوق شفتيها ذهابا وايابا ، ففتحت عينيها مرغمة فقد كانت تتمنى أن يرحل دون أن تواجهه ، أمعن النظر إليها بعينيه الحادتين واشار إلى شفتيه المكتنزتين لتقرأ حروفه.
- هذا بيتي وأنتي في وصايتي وأنا سادخل واخرج كيفما اشاء ووقتما اشاء ، في المرة القادمة حينما تتجاوزين حدودك مجددا لن أكون مسؤلا عن أفعالي ، هل اوضحت لك الامر يا رصاصتي ام تريدين أن أوضح أكثر؟
هزت ماسة راسها نافية وعيونها دامعة فكل ما ارادته أن يرحل من غرفتها وبالحال ، لا يهم ماذا يقول ، او ماذا يعني ، كل ما يهمها أن ترى قفاه مغادرا غرفتها لتحكم اغلاق الباب خلفه، وهذا ما حدث بالفعل ، وسمع صوت قفل المفتاح يدور ثلاث مرات باغلاق محكم ، ابتسم قاسم بعبث وغرور واخرج من جيبه المفتاح الذي سرقة خلسة اثناء تقبيلها من بين المفاتيح الثلاثة المعلقة بسلسلة في باب غرفتها وهتف بصوت عال يعلم جيدا بأنها لن تسمعه.
- رصاصتي الحمقاء ، لا ابواب مغلقة ولا اسوار عالية ولا حصون مدرعة بإمكانها ابعادك عني ، ومن ثم اخفض صوته وهو يتابع بألم ( الا الموت فقط الموت هو القادر على ابعادي عنكِ).

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم