الفصل العاشر
مازلت أحبه
ومجرد التفكير بأنها تفعل هذا لتتجنبه ، جعل نيران الغضب تتقد داخله ، طرق باصابعه فوق الطاولة لتنتبه له وحالما رفعت نظرها لتقابل عينيه الداكنتين تساءل قائلا.
- ماذا حدث لملابسك ، أليس لديكي ما ترتدينه.
عبست ماسة ، ماذا ستقول له الآن ، هي لديها ملابس كثيرة ولكن ، ليست مناسبة لارتدائها امامه أبداً ، ولكنها بالتاكيد لن تخبره بذلك ، هزت رأسها نافية بابتسامة بريئة واشارت بيديها.
- بلى لدي ، ولكني اشعر بالراحة بهذا الثوب لهذا ارتديته.
عقد حاجبيه بتفكير ، فهو يذكر جيدا هذا الثوب ويذكر كم عمره ايضا ، بل هي حتى بنفسها صارحته برسائلها بأنه اسخف ثوب واسخف هدية حصلت عليها بحياتها، ولكن لماذا تكذب ، ثم أن شعرها ، لما كل ما ارادت لقاءه ضمته بربطة شعر هكذا، أنه على يقين من أن جلدة راسها تصرخ طالبة النجدة ، ماذا تفكر تلك الغبية ، هل تعتقد بأن ظهورها بهذا الشكل امامي سيحبط رغباتي ويبعدني عنها ، غبية أن فكرت بهذه الطريقة ، فلن ابتعد عنها حتى لو ارتدت كمومياء متعفنة ، اللعنة كيف سأحتمل تلك الايام القادمة ، وهنا اتى سؤالها الذي اكد له صحة شكوكه
- هل ستبقى طويلا ، اعني بالتأكيد لا يمكنك أن تبقى لوقت طويل بعيدا عن عملك أليس كذلك؟
اشارت له بسؤالها وعادت لتناول عشائها وكأنها ليست مهتمة لجوابه أو أنه لا يعنيها من قريب او بعيد ، ولكنه كان واعي بشكل لعين لترقبها لاجابته اذا أن عينيها تركزتا على حركة يديه كي تنظر إليه وتتلقى اجابة سؤالها ، حسنا يا ماسة لنرى ردة فعلك حينما تعرفين ، جذب أنتباهها إليه وهو يجيبها بعفوية.
- تعنين ، نغادر ، سأبقى الى أن تنهي اختباراتك ومن ثم سوف نغادر الى تركيا
سقطت الشوكة من يدها بفعل الصدمة ، ماذا يقول ، لما يبقى ولما تسافر وما شأنه بها ، بالتأكيد فاتها شيئ او أنها اسائت فهمه ، عادت لتشير إليه بسؤالها.
- لم افهم ، ماذا عن خطيبتك الشقراء ، كيف ستبقى هنا وهي هناك؟
- اه ، ليان، أنها تتوق لرؤيتك والتعرف إليك ، لم يتبقى على اختباراتك سوى اسبوعأن ، ليس بوقت طويل بامكانها احتمال غيابي قليلا.
عادت ماسة للسؤال ، فهي ما زالت لا تفهم لما عليه أن يبقى هنا ، لما لا يذهب للبقاء بجانب خطيبته ، لما عليه انتظارها واخذها معه الى الخارج ، فهي لا تحب السفر أبداً ولا ترحب به مطلقا ، فهي سعيدة هنا حيث عاشت أجمل ايام حياتها في ظل والديها وبالتأكيد لن ترغب أبداً بترك موطنها.
- هي ليست مضطرة لفعل ذلك ، وأنت لست مضطرا لأنتظاري أن أنهي دراستي ، أنا لا أنوي السفر أبداً لا الآن ولا مستقبلا.
ضاقت عيناه عليها، ومن ثم تنهد وهو يتناول ملعقة من الباستا ويمضغها ببطئ ، ومن ثم قال.
- هذا الكلام سابق لأوأنه الآن ، لا تشغلي نفسك بهذه الامور.
هزت ماسة رأسها موافقة ومن ثم خطر لها سؤال آخر فأشارت.
- ألديك صور من حفل خطوبتك؟ ، اريد رؤية امي كيف تبدو هي وابي في حفل خطوبة اخي الوحيد.
غص قاسم في طعامه، اخي ، تلك الكلمة لم يسمعها منذ سنوات ، والأن كأن وقعها غريب جدا عليه ، فما يشعر به بهذه اللحظة لا علاقة له بكونه اخيها اوقريب لها باي شكل من الاشكال ، ناولته كأس ماء وهي عابسة قلقة ، واشارت.
- هل أنت بخير؟
تناول منها الكأس بسرعة وسكبه في معدته مرة واحدة ، واخذت ماسة تطبطب فوق ظهره لتخفف عنه الغصة ، ارتفعت نظراته لها ، فحتى بتسريحتها تلك وملابسها الفضاضة بدت له كأميرة من قصص الخيال ، عيناها اللوزيتين العسليتين والتي تعكس جميع الالوان التي ترتديها في لون عينيها، وثغرها الجميل الوردي، بدا كثمرة ناضجة ومهيئة للقطاف ، تلك الماسة هي ماسته وحده وهو لن يكون شقيقا لها ولكن عليه أن يكون حذرا كي لا يخيفها فحالما تنهي اختباراتها سوف يكون له معها حديثا اخر ، تضرجت وجنتا ماسة بحمرة لطيفة جراء نظرته الفاحصة ، و أرادت الهرب من أمامه قبل أن يلاحظ ضعفها في وجوده ويكتشف النار التي تغلي داخلها خلف القناع البارد الذي ترتديه فوق و جهها ، تراجعت خطوتان للخلف واشارت له بيدها.
- لقد شبعت ، ساخلد الى النوم الآن ، تصبح على خير.
وابتعدت عنه متجهة إلى السلالم حيث غرفتها وملاذها الامن، ولكن من شدة توترها واحراجها ومحاولتها إخفاء المشاعر التي اجتاحتها فجأة تعرقلت بثوبها حينما وصلت إلى الدرجة السادسة وتراجعت للخلف متقهقرة تحاول السيطرة على اتزانها كي لا تقع ولكن هيهات فالسقوط كان محتما ولا يمكنها النجاة بنفسها ، اغمضت عينيها مستسلمة للسقطة التي ستؤلمها لا محالة ولكن ما حدث هو شيئ آخر تماما فبدلا من السقوط فوق درجات السلم الصلبة القاسية ، وجدت نفسها تتوسد صدر دافئ حنون ويد قاسم تلتف حولها لتحميها من اي اصابة محتملة قد تصيبها، والأخرى تتمسك بالسلم كي يوقف عملية سقوطهما معا وبالفعل قد نجح ولم يسقطا او يتأذيا ، وهنا أنتبهت ماسة لسكونها بين ذراعيه مقابل أنفاسه الحارة ودقات قلبه المتسارعة تحت كفيها، حاولت التملص من بين ذراعيه كي تنقذ نفسها من نوبة الإحراج التي تملكتها ، ولكن ذراعيه اشتدتا حولها بقسوة آلمتها ، وعلى ما يبدو لا ينوي افلاتها ، ولكن ارتجاف جسدها بين يديه اعلمه بخوفها وتشتتها ورغبتها الملحة في الابتعاد عنه ، ازاحها بقوة ليقابل نظراتها المرتعبه من قسوة يديه فوق ذراعيها ، وحينها شتم بقسوة وهو يحملها بين ذراعيه ليجتاز السلالم بسرعة ويوصلها الى غرفتها ومن ثم أنزلها برفق الى جانب سريرها ، ماسة لم ترفع راسها لتنظر إليه فقد خشيت منه ومن نفسها ومن مشاعرها الغبية التي تعتريها لذا املت أن يرحل بهدوء وأن يجنبها عناء الاحراج، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، أمسك بذقنها ورفع وجهها لتقابل عينيها نظراته الحادة وأشار بيديه طالبا منها أن تركز النظر على شفتيه، وقال بتحذير دب الرعب في اوصالها.
- ارتدي هذا الثوب اللعين مرة اخرى وسوف أمزقه عليكي.
وبالحال استدار خارجا من الغرفة صافقا الباب خلفه بقوة ، تنفست ماسة براحة حال خروجه وارتمت فوق سريرها ، ذلك المجنون ، ما الذي يعنيه ، بأي حق يكلمني بهذه الطريقة ، ذلك الأحمق ، أن تجرأ ووضع اصبعا واحدا علي مرة أخرى لسوف اقتله ، وكي لا تفكر بالاحداث القليلة الحرجة التي مرت بها ، اخذت تردد أغنيات صاخبة في عقلها ، كي تشتت تفكيرها ، وبالنهاية ، استكانت بيأس وهمست لنفسها.
- لا فائدة.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم