![]() |
| ملاك الشر الأسود طوروس |
الفصل التاسع
في الصباح الباكر نهضت بيور من فراشها بحثت عن طوروس فلم تجده، فقررت ان تشغل نفسها بترتيب المنزل الى حين عودته...كانت تشعر بالحماسة لانها ستبدأ حياة جديدة بعيدة عن سوء والدها المزيف وبطشه، فقد كان يؤذيها بكلماته النابية وتصرفاته العنيفة، وفي كثيرمن المرات حاول التحرش بها والاعتداء عليها ولكن ملاكها الحارس لم يكن يسمح له بلمسها ابدا لذا تعب من المحاولة ولم يعد يحاول الاقتراب منها مجددا، كان احيانا يعتقد بانها فتاة ملعونة حتى انه في كثيرمن الاحيان اخبر والدتها بان يعرضوها على مشعوذ او طارد ارواح حتى يستطيع السيطرة عليها والنيل منها، بيور لم تتجرا يوما على اخبار والدتها في محاولات والدها الحثيثة للاعتداء عليها، فقد كانت تخشى ان تجرح مشاعرها او ربما لن تصدقها، لذا كانت محظوظة بوجود شخصا خفي يساعدها، هذا الشخص تاكدت من هويته الان ...انه طوروس ...ترى ماذا يكون ...مما صنع....ولما لا يتناول الطعام مثلها ...كيف يعيش دون طعام او شراب ...كان هذا الامر غريبا عليها ...فهي تعلم ان الشياطين بامكانهم تناول طعامهم او ان لديهم طعامهم الخاص بهم فلماذا طورس ملاكها الحارس لا يمكنه تناول طعام مثلهم ...فهي تكره ان تاكل وحدها ...فكرت ربما يستطيع تناول الطعام ولكن لا يحب مشاركتها اياه...وهنا اتخذت قرارها ...سوف تصنع طعاما شهيا ربما يشتم رائحته فيقترب ويتناول معها الطعام ...فهي تكره فكرة ان تعيش في بيت خال من البشر دونها ...اذا كان يتظاهر بانه بشر...اذن فعليه ان يتظاهر للنهاية...او يعترف بحقيقته ولينهي الامر فهي لن تعيش مع شخص غامض لا تعرف عنه شيئا ...عليه ان يثق بها ويخبرها بكل شيئ عنه، اقنعت نفسها بهذه الافكار السخيفة وتابعت عملها بجد واجتهاد.
بعد ساعات من الانتظار ...لم تعرف كم ساعة تماما وصل طوروس الى المنزل ...كانت تراقب النافذة طوال الوقت تنتظر هبوط طورس من السماء لم تتوقع ابدا ان يأتيها سيرا على قدميه ويحمل بيديه بعض الاكياس البلاستيكية...نظرت اليه بدهشة وهو يدخل الى البيت بعد ان خلع حذائه من قدمه وقال ممازحا:
- ما هذه النظرة الغبية...الم تتوقعي مجيئي
نفضت بيور راسها بسرعة لتوقظ نفسها من احلام اليقظة التي كانت تعيشها، ثم نظرت اليه عابسة وهي تدور حوله متفقدة جسده بغرابة ...عبس طوروس متسائلا
- ماذا هناك ...عما تبحثين
تنهدت يائسة وهي تتناول الاكياس من يده لتضعها في المطبخ
- ابحث عن ملاكي الحارس
ضحك طوروس ساخرا
- يا الهي ...ان استمريتي على هذا الوضع سوف تصابين بالجنون
عادت له مسرعة لتمسكه من يده وتجلسه الى طاولة السفرة التي اعدتها جيدا وقامت بوضع غطاء سميكا فوقها كي لا يتلوث من الهواء او من الذباب وهتفت بمرح
- بل ان تركتني لوحدي فترة اطول سوف اصاب بالجنون ....
نظر طوروس الى مائدة الطعام الشهية ثم رفع عينيه نحوها وهي تملأ طبقا وتضعه امامه متسائلا بعبوس:
- ماذا تفعلين؟
بابتسامة خلابة اجابته:
- أطعمك!...أتعلم انا لم اراك تتناول طعامك ابدا والحقيقة انني لا احب تناول الطعام وحدي ابدا...دعنا نتناول الطعام سويا.
حاول طوروس التملص قائلا بدهاء:
- وهل تعتقدين بانني سأنتظر حتى هذه اللحظة دون طعام...لقد سبقتك...بامكانك تناول الطعام دوني!
رمى بكلماته منسحبا بكرسيه الى الخلف وقبل ان يستدير مبتعدا عنها هتفت بعناد:
- توقف عن الكذب علي ....لما لا تعترف بالحقيقة ولو لمرة واحدة في حياتك؟
نظر اليها طوروس مصدوما...انها في كل مرة تزداد جرأة وقوة ....احيانا ذكاؤها يخيفه، انه حقا يتمنى لو كانت غبية مثل اغلب الفتيات في عمرها...ولكن بالطبع هي ذكية والا لما اختارها جاثووم لمهمته المقيته...اتجه طوروس نحوها بخطوات بطئية مهددة وقد التمع الغضب في عينيه القاسية...انحنى نحوها متسائلا بفحيح كالافعى المجلجلة:
- المعذرة منك ولكنني لم افهم ...هلا كنتي اكثر ايضاحا ارجوكي؟
انكمشت بيوور في مكانها وابتعلت ريقها بخوف متحدية اياه دون النظر الى عينيه النافذتين:
- ولكنك فهمتني جيدا...ارأيت ما زلت تكذب ...اريد ان نتناول الطعام سويا، أم انك ....لا تأكل ابداً؟
ركزت عينيها فوق طبقها بينما ضاقت عينا طوروس فوق راسها المنحني...مدركا انها تتجنب النظر اليه ...فكر ...انها تريد العبث معه ...حسنا...سوف يجاريها في لعبتها هذه وليرى النتيجة التي سوف يحصل عليها من جراء معاندتها له...التف حولها ووقف خلفها تماما ممسكا...لاحظ ارتعاش الشوكة التي تحملها بيدها...اذن هي ليست حصينة ضده تماما تلك الطفلة الشقية ...امسك بيدها المرتعشة والتقط بشوكتها قطعة صغيرة من الطعام وكأنه يعلمها كيفية تناول الطعام بالشوكة والسكين ...ورفع يدها التي تحمل بقطعة الطعام الى فمه وأمام نظراتها المصدومة ووجهها المضرج بحمرة الخجل فتح فمه مركزا نظراته الحادة فوق شفتيها الكرزيتين وقضم قطعة الطعام بهدوء...سالها رافعا حاجبة بسخرية:
- راضية الان؟!
افاقت بيوور من ضياعها في عينيه السوداوين واجابت متلعثمة بسرعة:
- ارجو ان ينال طعامي اعجابك.
وسحبت يدها من قبضته القوية...وكي لا يلاحظ ارتباكها شغلت نفسها بتقطيع الطعام وتناوله متظاهرة بالهدوء الكاذب ...ابتسم طوروس ساخرا وهو يتجه ليجلس الى مقعده مقابلها قائلا دون مبالاة:
- لا بأس به ...في المرة القادمة سوف اقوم انا باعداده لاجلك .
ابتسمت بيوور متحمسة فقد كسر التوتر الذي احاط بهما بسهولة وقالت بسعادة ..
- سأحب ذلك كثيرا
وعادت لتتناول طعامها بشهية تحت انظار طوروس الغامضة...انها تفوق عمرها بسنين كثيرة ...هو واثق من اختلاف تفكيرها وتكوينها ....فتاته النقية ليست كأي فتاة على ظهر الارض وقريبا ستضاهيه مكرا ودهائا ولن يستطيع مجابهتها او الكذب عليها بشيئ دون ان تكتشف ذلك وبسهولة ....حسنا هي الان تلجأ للتصرف بسذاجة وهذا يناسبه تماما ...ولكنه واثقا من ان اللحظة التي سوف تظهر فيها الحقائق ليست بعيدة جدا ...تنهد وهو يتابع تناول طعامه متسائلا بغرابة( لما حرم نفسه من لذة الطعام طوال هذه السنين) وتابع تناول طعامه بشهية مفتوحة سعيدا باكتشافه امرا جديدا عن نفسه بفضل فتاته المشاكسة.
*************
صاح جاثوم باتباعه وقد نال منه الغضب الشديد:
- انتم ايها الحمقى ...لقد اعطيتكم فرص عديدة دون فائدة...كيف له ان يختفي بهذه السرعة....انتم لا فائدة منكم ابدا
قال احدهم مرتجفا بخوف:
- ملكنا العظيم ارجو منك السماح ...اعطينا فرصة اخيرة نتوسل اليك ...سوف نجده بالتاكيد هذه المرة.
صاح جاثووم ساخرا بحدة:
- وكيف ستفعلان ذلك ايها الغبيان...ان طوروس لن يستخدم قوته ابدا...هو يعلم بانه اذا فعل سنكتشف مكانه بسهولة ....ذلك الغبي لقد عقدنا اتفاقا...كيف له ان يستغني عن قواه لاجل فتاة وضيعة من البشر.
ارتمى تابعيه تحت اقدامه باكيان بخوف شديد:
- ارجوك سامحنا واعف عنا ...سوف نغطس في بقاع الارض ونبحث عنهما حتى نجدهما...لن نعود للظهور امامك الا حينما نجد مكانهم ...ارجوك اعطنا هذه الفرصة ولن تندم ابدا.
جاثووم كان واثقا من دهاء طوروس وذكائه...هو لن يستخدم قواه وسيعيش كبشرا عاديا كي لا يكتشف مكانه...نظر الى تابعيه الباكيان تحت قدميه بازدراء وزمجر بشدة مزلزلا المكان بزئيره المخيف:
- لقد فات الاوان
ورفع يديه عاليا الى السماء وقد اشتعلت عينيه باللون الاحمر الدامي بينما احطات به هالة ضخمة من الدخان الابيض الذي يغشي العيون ونفض يديه بقوة نحو التابعين الذين تسمرا في مكانهما دون ان يستطيعا الهرب او الاعتراض بينما اتسعت عنيهم بخوف شديد وهما يراقبان ارتفاع جاثووم عاليا في الهواء وقد اطلق من عينيه سهاما حمراء كالليزر و تجمعت في يديه كرتان من النار الملتهبة وبصيحة مدوية جلجلت جدران الكهف واخرجت الخفافيش من كهوفها الحالكة السواد القى بالنيران نحو تابعيه اللذان اشتعلت بهما النار بينما صوت صراخهم المخيف يعم احراش الغابة التي يختبئون داخل كهفها ....بعد لحظات قصيرة، استدعى جاثووم جميع اعوانه من الشياطين الجن وقال بصوت امرا حازم امام نظراتهم المرتعبة الخائفة :
- ابحثو عن طوروس في جميع بقاع الارض وحينما تجدونه اعلموني بمكانه...لن اسمح بالتخاذل عليكم ايجاده في اسرع وقت ممكن...وحذاري وان تخطئوا...حذاري ان يفلت من بين ايديكم ...سامنحكم جميع التسهيلات اللازمة كي تاتو لي بمكانهم...تمثلو بمظهر البشر...عيشو بينهم ...كلو واشربو معهم...تصرفو مثلهم ...افتنوهم واغووهم واجعلوهم يغرقون في المعاصي والاثام....لا اريد رهبانا ولا اتقياء...ادخلو جيمع البيوت وانشروا الفتن واجعلوهم عبرة لكل شخص حاول التطاول على معشر الشياطين والجن...فليعلم الانس ان لا حياة لهم بيننا ولا مكان لهم في جنتنا ولن يسيطرو علينا يوما ولن يتغلبو علينا فنحن الاقوى والاعظم ونحن الاجدر بالنعيم الابدي في هذه الدنيا وفي حياة الاخرة.
وبصوت واحد صرخو معشر الشياطين والجن وقد دبت في عرقهم الحماسة و الفخر:
- سمعا وطاعة يا مليكنا العظيم ....لك الامر ولنا التنفيذ...وسيكون لك ما تريد واكثر.
اعطى لهم جاثووم الاشارة واختفى جميع الجن من امامه بينما جلس جاثووم فوق عرشه الملكي المزين بالذهب والالماس قائلا بغرور وتكبر:
- طوروس ايها الاحمق ...ان لم اجعلك تندم ندما شديدا لن اكون جاثووم
وتعالت ضحكاته الشيطانيه المخيفة في جميع انحاء الكهف المعتم وفي ممراته المضيئة بمشاعل نارية خافتة بينما تجارت القوارض من امامه خائفة مرتعبة وهو يراقبهم بنظراته المخيفة برضى وغرور.
*************
نظرت بيوور بعبوس الى المعلمة الجديدة التي قدمها اليها طوروس بكل رقة ولطف، متأملة شكلها المغري بضيق...كيف لها ان تكون معلمة بهذا العمر الصغير...راقبت طريقتها واسلوبها في التحدث الى طوروس وادركت بغيظ ما تحاول فعله هذه المعلمة الفاسقة، وعادت بنظراتها الى طوروس الذي كان يحادثها بادب جم وابتسامة خلابة واسنانه البيضاء تشع ببريق رائع صافي...ان طال وقوفها امام هذه المعلمة لدقيقة اخرى فسوف تصرخ بهما هما الاثنين وتفسد علهيما مغازلتهما الوضيعة...انحنت شدت ذراع طوروس لينحني نحوها وتهمس بأذنه بابتسامة مزيفة مغتاظة.
- اريد العودة الى المنزل الان.
ابتسم طوروس مجاملا وقال من بين اسنانه محاولا تدارك الموقف كي لا تشعر معلمتها بالجو المشحون بينهما :
- حسنا حبيبتي فقط امهليني بعض الوقت .
تسائلت المعلمة بدلال ورقة كادت تقسم بيور انهم مزيفين تماما.
- ان ابنتك جميلة جدا بالتاكيد تشبه والدتها... لما لم تأتي والدتها برفقتك.
سارعت بيوور بالاجابة قبل ان يجيبها طوروس:
- لأن والدي يغار عليها كثيرا، فهي غاية في الجمال ومن الصعب مقاومتها...أليس كذلك ابي؟! ألم تقل بأنك لا تريد أن تقع عين رجل عليها؟!
امتعضت المعلمة، وقد اكتست الخيبة ملامحها الجميلة، بينما اتسعت عينا طوروس بغضب، وزاد غضبه اكثر حينما تداركت المعلمة الوضع بسرعة بعد رؤيتها لنظرات بيوور الساخرة.
- هذا رائع ...ولكن سيكون من الجيد ان تاتي برفقتكم المرة القادمة...سوق نعقد اجتماعا لاولياء الامور وسيكون من الضروري جدا تواجدها معنا.
اتسعت عينا بيوور بصدمة ونظرت الى وجه طوروس الغاضب وقد تضرجت وجنتيها بحمرة الحرج، سعل طوروس ليلفت نظرات المعلمة اليه وقال برقة وهو يمسك بذراع معلمتها ويأخذها بعيدا عن بيوور كي لا تسمع ما سيقوله لها.
بيور كانت تريد اللحاق بهم لكن نظرة طوروس الغاضبة سمرتها في مكانها ولم تجرؤ على الاقتراب منهم، ولكن نظراتها لم تفارقهم ولو للحظة فقد راقبت نظرات معملتها وهي تتحول من نظرات الاحباط تارة الى نظرات الصدمة تارة اخرى ثم تبدل بريق عينيها الزرقاوان الى شيئ اخر، وكأن طوروس اخبرها بشيئ مسح الخيبة عن وجهها ليحل محلها سعادة خفية...شعرت بيوور بالانزعاج لانها لا تستطيع سماع حديثهما، وكانت تتحرق شوقا لمعرفة ما يخبرها به...اصطدمت نظرات بيوور بعيون معلمتها الزرقاء المشفقة ...ومن ثم اتجها نحوها بعد ان تبادلا الابتسامات الودية العميقة...وامام عيون بيور المتسائلة انحنت نحوها المعلمة متحدثة اليها برقة:
- حبيبتي الصغيرة...كم انتي جميلة ...انا ساعتني بك جيدا جدا (مدت كفها نحوها بلطف متابعة) ما رأيك ان نصبح صديقتين!
نظرت بيوور الى طوورس بغضب قائلة من بين اسنانها:
- شكرا لك فانا لا احب الاصدقاء.
ابتسمت المعلمة بحرج بينما امسك طوورس بيد بيوور مودعا:
- بالتاكيد سيسعدها ذلك كثيرا....في تمام الساعة الثامنة صباحا سوف تكون هنا.
اشرق وجه المعلمة بابتسامة سعيدة وسألته بدلال:
- هل ستوصلها بنفسك؟
سارعت بيوور بالاجابة بعد ان شعرت ببوادر عاصفة هوجاء تجتاحها:
- ماذا يناسبك انتي...هل تريدين ان يوصلني
تضرجت وجنتي معلمتها بحمرة الخجل قائلة:
- سيكون من الافضل ان تعتادي على القدوم الى هنا وحدك...فنحن سنلتقي كثيرا ...اليس كذلك سيد بروس؟
هز براسه موافقا...ومن ثم اخذ بيوور الغاضبة من يدها وتركها وابتعد...كان طوال الوقت يسحبها خلفه بقوة دون النظر الى عينيها الغاضبتين، بينما بيوور توقعت منه ان يتوقف قليلا ويخبرها شيئا عما قاله لها بعيدا عن سمعها، ولكن حينما طال صمته وراح يتصرف ببلادة وببرود قررت بان عليها هي ان تتخذ قرارها لذا غرزت قدميها بالارض بقوة كي يتعرقل طوروس بها ولا يستطيع الاستمرار بسحبها خلفه...توقف مستسلما فهو يعلم بانها لن تدع الامر يمر دون ان تضع لمساتها الاخيرة ...نظر نحوها بنفاذ صبر هاتفا:
- ماذا الان؟
اجابته بعبوس وغضب مكتوم:
- هل تعتقد بانني غبية؟
ارتفعت عيونه الى السماء وقال بضجر:
- اخبريني ماذا تريدين؟
قالت بحدة:
- ماذا اخبرتها عني...لماذا كانت نظراتها الي مشفقة ....اخبرني ماذا قلت لها ؟
نظر الى لمعان عينيها الغاضب وانفاسها المتسارعة، ماذا تعتقد باني اخبرتها...اقترب منها متسائلا:
- اخبريني انتي...باعتقادك...ماذا اخبرتها ؟
فجأة راى تجمع الدموع في عينيها، شعر بغصة حادة في صدره ...تلك الغبية ماذا تعتقد بانني اخبرتها ...احتدت نظراته فوقها قائلا بغضب:
- اخبرتها بأن والدتك متوفية وانك كنتي متعلقة بها كثيرا لدرجة انك لم تقتنعي حتى هذه اللحظة بوفاتها وتتصرفين كانها موجودة
ثم التفت اليها بحدة متابعا حينما راى ارتجافها :
- اخبريني من اين اجد سيدة سوف تقبل بتمثييل دور الام لك في كل مرة المدرسة تطلبها ...
فكرت بيور بكلامه انه محق بالطبع ولكن تلك المعلمة لا تعجبها ابدا فهي تشعربأنها تريد غواية طوروس والوقوع في حبه وهذه الفكرة تزعجها جدا...ركضت بسرعة لتسير الى جانبه وبعد تردد قصير سالته وهي تحدق في الطريق امامها
- تلك المعلمة معجبة بك...بالتاكيد انت لاحظت ذلك...ربما لو اخبرتها بانك متزوج او لديك حبيبة حينها ستصرف النظر عن التفكيربك...
توقف طوروس ونظر اليها بينما هي تتابع خطواتها ببطئ شديد واعية لتوقفه المفاجئ، ابتلعت ريقها يبدو انها اغضبته مجددا ...اتاها صوته كاتما غيظة من بين انفاسه الشديدة
- ومن اخبرك بانني اريدها ان تصرف النظر عن التفكير بي؟
تسمرت بيور في مكانها ...هذا مستحيل ...هل اعجب بها هو ايضا...نظرت اليه ببطئ والغضب بدأ يعلو وجهها ومن ثم اقتربت منه بسرعة وقالت بغضب
- ولكن سيكون هذا ظلما لها ...فانت لست بشريا
اتسعت عينا طوروس بغضب ...نظر حوله ليرى ان كان احدا ما سمعها ومن ثم امسك بذراعها وسحبها بقوة الى طريق اخر مليئ بالاشجار والاحراش ...وحينما تأكد بانه في مأمن من عيون البشر سالها بحدة
- كيف تتفوهين بهذه الحماقات...اخبرتك بان تتوقفي عن خيالاتك الغبية
صاحت بيور بحدة فهي لن تسمح له باستغبائها اكثر:
- لست طفلة غبية ولن تستطيع اقناعي بعكس ما انا مقتنعة به
شتم طوروس بحدة وهو يتخلل شعره بين اصابعه...حسنا سوف يجاريها ليرى الى اي حد سوف تواصل عنادها...وبنظرة غامضة استدار نحوها وراح يقترب منها ببطئ:
- انتي محقة...انتي لستي طفلة...وبالتاكيد لستي غبية ...انا فعلا لست بشريا ابدا...انا وحش على هيئة انسان...حاولت اخفاء هذه الحقيقة ولكن على ما يبدو اني لن استطيع اخفائها اكثر...تهانينا فقد كشفتي حقيقتي.
كانت بيور تتراجع للخلف كلما تقدم نحوها خطوة ...ولاول مرة تشعر بالخوف الشديد يدب في اوصالها...نظرت حولها، فلا احد بامكانه رؤيتها او سماعها اذا صرخت...هل يعقل انها اسائت الاختيار....ولكنه محق ...ان لم يكن من البشر اذن فهو بالتاكيد وحش ...كان قد اقترب منها كثيرا ونظراته تحولت الى نظرات مخيفة قاسية وانفاسه حارة حادة ...رمشت بعينها لتعي ان الدموع قد اغشت عينيها وشوهت الرؤية لديها ...وفجأة شتم طوروس بقوة وهو ينظر نحو ظل ظهر من خلفها ...ركع طوروس على قدم واحدة وقد انحنى رأسه للامام وبصرخة مدوية انشق من ظهره جناحان ضخمان لامعان الوانه زاهية اعمت عينيها المحدقة بذهول ...وبسرعة غريبة وجدت نفسها تنجذب بقوة نحو اجنحته الضخمة لياخذها بين احضانه ويرتفع بها بالسماء...حدث هذا الامر بسرعة غريبة لم تفهمها بيور حتى اللحظة ...فقد كانت كل ما تفكر به ان حياتها قد انتهت على يد الشخص الوحيد الذي أئتمنته عليها، ولكنها الان تحلق في السماء بين ذراعيه بأمان وقد تشبثت به بقوة مخافة من السقوط...صاح طوروس بحدة
- لقد اكتشفو مكان وجودنا بسبب غبائك.
كانت تدفن رأسها في صدره ليست مستعدة الان لمواجهته...ماذا ينوي ان يفعل بها ...هل سيلقي بها من فوق السحاب ويتركها لتواجه مصيرها...صاح صوتا مزمجرا
- طوروس لا يمكنك الفرار...سيدي بانتظارك الان وفي الحال.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم