القائمة الرئيسية

الصفحات

 

لم أحبك قط

 حينما خرجت لونا من الحمام وجدت فوق السرير ثوب أسود قصير ضيق من عند الخصر والصدر، ويتسع على شكل دائرة كلما انحدر للأسفل، كان دون أكمام ومفتوح من الظهر ويبرز القليل من منحنيات صدرها، لا تعرف سبب هوس الرجال بالأثواب، فهي لطالما فضلت ارتداء الملابس الرياضية والجينز، فهي تشعر بالراحة أكثر أثناء ارتدائهم، قامت بربط شعرها كذيل فرس طويل وارتدت الحذاء ذو الاحمر ذو الكعب العالي بتذمر، فلو عاد لها الخيار لظلت في ملابسها المعتادة، تنهدت باستسلام وهي تتجه للخارج.


كانت مائدة الطعام معدة بأشهى الاطباق والاصناف التي لم تعتد عليها لونا سابقا، فهذه رفاهية لم تكن تحلم بالحصول عليها يوما، لم يكن ميخيل متواجدا وهذا اراحها بعض الشيء، فهي لا تشعر برغبة برؤيته أو حتى تناول الطعام برفقته، طرقات خفيفة فوق النافذة الزجاجية لفتت انتباهها لتجد توماس يشير إليها بيده، ركضت بسرعة نحوه، سألها بقلق:


- هل انتي بخير؟


هزت رأسها بسرعة وهي تتلفت حولها بخوف وهمست:


- توم انا خائفة...لا اريد البقاء هنا...


هتف توم بيأس رافضا:


- للاسف لم يعد هذا الخيار متاحا...ولكن لا تخافي...اعدك بأنني سأبقى إلى جانبك...لن أتركك لحظة واحدة أؤكد لكي ذلك؟!


شعرت لونا برغبة عارمة في البكاء، فهي تعلم بأن توماس يطلق العديد من الوعود التي لا يمكنه الايفاء بها...همست بيأس:


- اريد شقيقتاي...انا اشتاق لهما كثيرا.


- لونا....


التفتت لونا بسرعة نحو الصوت لتجد شقيقتيها تقفان إلى جانب ميخيل الذي كان يراقبها بعبوس، ترى هل سمع حديثهما؟!...ركضت ثريا وسارة لترتميا في حضنها:


- لونا لا تتركينا مجددا ارجوكي!


حاولت لونا التماسك كي لا تذرف الدموع امامهما، وابتسمت بصعوبة تحت نظرات ميخيل المراقبة:


- هذا لن يحدث مجددا، أعدكم بذلك...سنبقى معا الى الابد...لن نفترق مجددا.

********


بعد تناول وجبة الغذاء اخذت لونا اختيها الى غرفتهما التي اقترحها ميخيل لاجلهما ...كانت غرفة رائعة بكل معنى الكلمة...ففيها افخم الاثاث واثمنه وفراشه وثير وناعم والاسرة كبيرة ومريحة مع طاولة مكتب مزدوجة كي تتسع لشخصين ... وغرفة مخصصة ومجهزة لملابسهم فقط حينما رات فرحة اختيها بمكانهم الجديد دمعت عيناها من السعادة والشعور بالامتنان للرجل الذي كان سببا في سعادتهم ...تركت اختيها على مضض فهناك بعض الامور التي يجب ان تتباحث بها مع ميخيل ...نزلت السلم بهدوء فلم تجد ميخيل وتوم حيث تركتهم...بحثت عنهم داخل القصر فلم تجدهم وبتردد خرجت الى ساحة القصر وهناك سمعت صوت نقاش حاد يدور بين توم وميخيل تتتبعت الصوت وسارت الى ان اصبحا في مجال رؤيتها وهناك تسمرت في مكانها وهي تستمع الى كلمات ميخيل الحادة.


- الم تفهم ...انا لا اطلب منك بل آمرك ايها الاحمق


صاح توم غاضبا:


- انت الذي لا تفهم...ان الفتاة مرعوبة منك...اه يا الهي اشعر بالندم لاني السبب في اقناعها بالقدوم الى هنا


امسك ميخيل بياقة توم غاضبا وقال بصوت كحفيف الافعى:


- فلتستمع لي جيدا...هذه الفتاة اصبحت ملكي ...لا شان لك بها ولن اسمح لك بأن تحوم حولها في غيابي


ارتجفت لونا بخوف وهي تستمع الى كلماته الغاضبة..اعترض توم بحدة وهو يحاول تخليص نفسه من قبضة ميخيل.


- لو كان بامكاني حمايتها من الاوغاد امثالك لما احضرتها اليك بيدي...لا يمكنك ان تجبرني على السفر والابتعاد عنها...لن اخون ثقتها واتركها بين يديك وارحل.


اتسعت عينا ميخلي بشدة وارتفعت قبضته لتنزل بلكمة قوية على وجه توم واراد توجيه الاخرى ولكن صراخ لونا المرتعب اوقفه على الفور ...ركضت نحوهم لتدفع ميخيل بعيدا عن توم محدقة اليه برعب وذهول.


- ابتعد عنه...توقف عن ضربه...لا تؤذيه ارجوك.


عبس ميخيل وهو يراقب عينيها الدامعة وشفتيها المرتجفة، شتم بعنف واستدار مبتعدا...بينما راحت لونا تجفف الدماء التي سالت من شفة توم الحانق...همست برقة متسائلة.


- ماذا حدث ...لما كل هذا؟


ودون ان تشعر باقتراب ميخيل الذي سحبها من جانب توم بقوة صائحا.


- لا تتهامسان امامي...( وتابع موجها كلامه الى توم ) وانت لا تختبر صبري...


سارعت لونا بتهدئة الاشكال بينهما:


- فقط دعنا نجلس ونتحدث في الموضوع...هناك اشياء كثيرة اريد الحديث بشانها...دعونا نهدأ ونتفق


نظر توماس وميخيل الى بعضهما البعض بحدة مثل ديكين في حلبة مصارعة ...ومن ثم هزا راسيهما موافقين بعد فترة تردد قصيرة .


قدمت لهما الخادمة القهوة وغادرت مسرعة حينما رات الاجواء المشحونة بينهم...نظر توم الى لونا مشفقا على حالها وهو يرى بروز عروقها الخضراء من جراء ضغطها على يديها بشدة في ترقب لما سيقولانه لها...تنحنح توم لينهي الجدال العقيم بينهم.


- ان السيد ميخيل يريد ارسالى للعمل خارجا...هل تعلمين لما يحاول فعل ذلك؟


شتم ميخيل بشدة وهو ينحني نحو توم قائلا بنبرة مهددة:


- لا تستثر شفقتها ايها الحقير والا ذبحتك امامها...


حينما سمع شهقة لونا التي التصقت في مقعدها من شدة الخوف...زفر بغضب وهو يعود ليستند بظهره الى مقعده ونظر الى لونا قائلا بلطف متصنع:


- لدي شقيقة صغيرة ...تكبرك بثلاثة اعوام...تبقى لها عام وتتخرج فهي تدرس ادارة الاعمال...كل ما في الامر اني قلق عليها كثيرا لكثرة الضغوط التي اتعرض لها...انها على وفاق مع توم وتتفق معه جيدا...فهي تعرفه منذ بدأ العمل لدي ولهما قواسم مشتركة كثيرة ...اريد منه ان يعتني بها ويكون حولها...الى ان تنهي دراستها وتعود.


حدقت لونا الى وجه توم الساخرومن يعلم الحقائق بالتاكيد سيكتشف حقيقة الامر بين كارولينا وتوماس...انحنى توماس نحو ميخيل سائلا بسخرية.


- هل لك ان تهاتف  كارولينا...دعنا نسمع رايها في هذا الموضوع؟


قال ميخيل من بين اسنانه المطبقة:


- كارولينا لا تعرف مصلحتها جيدا...انا ولي امرها واعرف تماما ما في صالحها لذا لا تحاول فلن استجيب لكلاكما.


شتم توماس بحدة وهو ينهض من مكانه صارخا:


- انت تفعل ذلك لانك تريد الاستفراد بلونا...تريد الاستحواذ عليها لذا تريد ابعادي عن طريقها ...


انتفض ميخيل غاضبا، وعينيه تقدح شررا، إلا أن لونا تداركت الأمر بسرعة كي تضع حدا للمشاحنات بينهما امسكت بيدي ميخيل لتوقفه عن أي تصرف متسرع.


- انا موافقة...توماس ان ميخيل محق...انا وهو سنتزوج...عليك ان تكف عن القلق علي...انا واثقة ان ميخيل سيعتني بي جيدا.


تأمل ميخيل وجهها المبتسم بابتسامة زائفة اخفت خلفها كل الخوف الذي يتغلل بداخلها...توماس فهم ما تحاول التظاهر به وهو يعلم انها تقلق عليه كثيرا وقد شعر بامتنان كبير لقلقها وخوفها عليه...وبالرغم من ذلك حاول الاعتراض:


- لونا انتي لا تعرفين...


قاطع ميخيل توم بحزم ونظراته الحادة تخترقه:


- هي تعرف افضل منك توم...لذا لا تتدخل...كل ما عليك القيام به هو الاعتناء بشقيقتي الصغيرة وانا بكل تأكيد سأكافئك بسخاء


كان امرا اكثر منه طلبا ونظراته الحادة جعلت توماس يبتلع كلماته المعترضة، وكي يطمئن اكثر قالت لونا وهي تشد على يدي ميخيل بابتسامة هادئة.


- لا داعي للقلق علي بعد الان، وانتظر منا كرت دعوة الى زفافنا في القريب العاجل.


ضاقت عينا ميخيل فوق يدها الباردة التي تشد على يديه وكأنها تطلب منه دعما وتأييدا على كلامها...لذا لم يكن لديه خيارا سوى تأكيد كلماتها وهو يحتضن يدها بكفيه الضخمتين وقال موجها كلماته الى توم بابتسامة منتصرة سعيدة:


- اجل بالتأكيد ...انتظر منا كرت زفافنا فلن يحلو الاحتفال بدونك بالتأكيد.


هز توم راسه على مضض فلم يتبقى لديه اي شيئا يقوله او يعترض عليه...وقف مستسلما وهو يعيد ترتيب ملابسه التي بعثرها ميخيل بعصبيته.


- كما تريدين لونا...لكن لا تنسي ...انتي لست وحدك ...ساكون دائما موجودا لاجلك.


كاد ميخيل ان ينقض عليه مجددا الا ان لونا سارعت بتملصها من يدي ميخيل لتتوجه نحو توم ...اقتربت منه واحتضنته بهدوء بعد ان وجهت نظرة اعتذار نحو ميخيل ...وبقرب اذنه همست:


- لن انسى ما فعلته من اجلي ...اعتني بماتيلدا وانا سأتواصل معك باقرب فرصة ممكنة...سأشتاق اليكم كثيرا فانتم ما تبقى لي في هذه الدنيا من بعد شقيقاتي ولا اريد ان اخسركم انتم ايضا.


تفهم توم موقفها ولم يكن بيده شيئا سوى الرحيل بهدوء وخاصة ان نظرات ميخيل الحادة كانت تخترقه كسكين حادة...همس مودعا:


- ساتصل بك ...وداعا.


راقبت لونا ابتعاد توم وكانت تشعر بانه اخر خيط قد يربطها في الماضي...كانت تعلم بانها الان ستعيش في عالم مختلف ولن يكون الامر تماما كما كان في السابق....شعرت بيدي ميخيل تلتفان حولها بهدوء كأفعى سامة تتحين الفرصة المناسبة للحصول على فريستها...بكل هدوء ازالت يديه عن خصرها وتراجعت مبتعدة تحت نظراته الغامضة المتسائلة:


- انا سأكون متاحة بعد  زواجنا مباشرة ...لا يمكن ان يحدث شيئا بيننا قبل ذلك.


ابتسامته الساخرة شقت وجهه:


- أووه ...هذا حماسي جدا...هل من الممكن ان تكون عروسي ما زالت عذراء؟

ابتلعت لونا ريقها بصعوبة...انه لا يعلم وهي لن تخبره ...ولكن هو من اراد الزاوج منها وهي لم تجبره على ذلك...ربما اذا علم انها ليست عذراء قد يرفض الزواج بها وستعود الى لتلاحقها الشرطة وسوف تتشرد اخواتها لذا لا لن تخبره بشيئ...تظاهرت بالثقة في نفسها وقد رسمت ابتسامة مزيقة فوق شفتيها الجميلتين.

- ستكتشف ذلك بنفسك...ولكن احذرك قد يخيب املك وينضب حماسك.

انحنى نحوها بطريقة هزلية مضحكة:

- واثق جدا من ان املي لن يخيب ابدا...فانا لدي نظرة ثاقبة في النساء (تابع باسلوب ساخر وهو يقف على قدميه.)...دعيني ارشدك الى مكان نومك لهذه الليلة.


اعترضت لونا بسرعة مرتبكة:


- لا داعي لذلك ...انا سأنام الليلة في غرفة شقيقتاي...تصبح على خير.


لا تعلم كيف تجرأت على تحديه بهذه الطريقة فهو لو اراد الحصول عليها في التو واللحظة لما استطاعت منعه ابدا...ولكنه تركها بكل سهولة ولم يحاول حتى الاعتراض وهذا من حسن حظها...تسللت الى غرفة شقيقتيها حتى لا توقظهما وبعد ان اطمئنت الى انهما بخير اعدت لها فراشا وتمددت فوق الارض الصلبة بينهما وقد شعرت براحة لاول مرة منذ ايام طويلة مضت .


**********


قال فرانكو بغضب مستعر:


- انا لن اسافر لاي مكان ابي...لا يمكنك ان تنتهز هذه الفرصة كي تنال مني.


قال والده بهدوء ممعنا النظر الي وجه وحيده الغاضب:


- لقد فات الاوان فرانكو...لقد تم حجز التذاكر وكل شيئ اصبح جاهزا الان...كان عليك ان تنهي دراستك منذ زمن طويل ولكن اهمالك جعلك تتأخر كثيرا عن ابناء جيلك.


قال فرانكو غاضبا من بين اسنانه:


- واذا رفضت...ماذا ستفعل؟


تنهد والده وهو يقف على قدميه مستعدا للرحيل:


- ان فعلت عليك ان تتحمل نتيجة اخظائك...والشخص الذي تحاول حمايته والمسؤول عن وجودك في هذا المشفى سينال جزاءه بكل تأكيد.


صرخ فرانكو في اثر والده بحنق:


- اخبرتك كان مجرد حادث ...لا شأن لاحد به ...اللعنة ابي عد الى هنا...يا للجحيم.


وقام بتحطيم كأس ماء كانت احدى الممرضات وضعته الى جانبه , وبالرغم من ذلك والده تجاهل نداءه واختفى من امامه مغادرا المشفى تاركا فرانكو في اوج غضبه من تدخل والده غير المرغوب في حياته.


كان ما يضايقه اكثر من اي شيئ اخر هو عدم عثوره على لونا فقد عين مخبرين كثر للبحث عن مكانها وايجادها ولكن دون جدوى ولم تعد لمنزلها منذ حادثة اطلاق النار عليه ان الفضول يقتله اين من الممكن ان تكون ...زفر بحدة وهو يفكر بقلق...ماذا لو اكتشف والده امرها وقام بزجها في السجن بسببه...لا يمكنه ان يسمح بذلك...ان لونا مدينة له هو بحياتها وهو الوحيد الذي يحق له ان يعاقبها لذا لن يدعها تسقط في يد والده او الشرطة ابدا...ربما عليه ان يرضخ مؤقتا لطلب والده وفي نفس الوقت يستمر في البحث عن لونا وحينما يجدها لن يتركها تفلت منه ابدا.


******


مضت الايام وتلتها الاسابيع بسرعة كبيرة، لم تتوقع لونا انها ستتأقلم مع حياتها الجديدة ولكن ميخيل لم يكن بذلك السوء الذي اظهره لها فقد كان تعامله معها ومع شقيقتيها الصغيرتين في منتهى الحنان والرقة...لقد قام بالتسوق من اجلهم اجود الملابس واثمنها وافضلها، قام بجلب كل مستلزماتهم ولم يتركهم بحاجة شيئ ابدا...ولم تصدق حينما احضر لشقيقتيها مدرسين خصوصيين لكل المواد التي تأخرو عليها بسبب مرضهم ولم يستطيعو تعلمها لظروفهم الصحية والمادية...كانت لونا ممتنة جدا للسعادة والحنان الذه اغدقه على شقيقتيها الوحيدتين بعد موت والدتها...وبالرغم من انها تعلم جيدا بان ميخيل ليس سوى زعيم مافيا قاتل ومطلوب من العدالة الا انها لم تستطع كرهه ابدا...مهما حاولت ذلك...تجد نفسها تطرب لوجوده وتطمئن لقربه...كان موعد زفافهما قد اقترب كثيرا فلم يتبقى سوى يومان فقط وستكون زوجته ملكا له ولن تستطيع رفضه ابدا...كانت كلما فكرت بالامر تشعر باضطراب وخوفا كبير وكأن حياتها سوف تنتهي قريبا على يديه ...ولكن رؤيتها لسعادة اختيها وحياتهما الجديدة التي طالما حلمت بتوفيرها من اجلهم كانت تهون عليها وتجعلها تحتمل الصعاب لاجلهم وتفكر بطريقة ايجابية كي تستطيع التأقلم مع وضعها الجديد...ولن تنكر بأن ميخيل قد سهل عليها الامر كثيرا...فهو لم يكن يجبرها على شيئ ابدا ولم يحاول ابدا التقرب منها او لمسها دون ارادتها فقد كان متفهما صبورا منتظرا ليلة زفافهم بصبر وراحة دون اي ضغوطات او اجبار....تنهدت لونا وهي تنظر الى ثوب زفافها المعلق بخزانتها فقد وصل الثوب منذ يومان وقامت بتجربته واضافت بعض التعديلات الصغيرة عليه كي يناسبها تماما....كم كانت تتمنى لو انها قابلت ميخيل منذ زمن طويل قبل دخولها الجامعة وقبل تعرفها الى فرانكو الذي دمر حياتها بطرفة عين...تنهدت بحزن وهي تنفض الدموع العالقة بأهدابها السوداء الطويلة...فالتمني لن يفيدها بشيئ الان وقد وقع المحظور ...لذا عليها على الاقل ان تكون ممتنة له على تواجده بحياتها حتى لو بعد فوات الأوان.

*****

كان القصر في حالة فوضى عارمة...فقد اعتقدت لونا بان زفافهم لن يكون ضخما ولن يدعو الكثير من المعازيم ولكن على ما يبدو ان ميخيل كان يخطط لزفاف باذخ...تنهدت لونا وهي تحدق في فستان زفافها الابيض اللماع كان في غاية الجمال تحفة فنية فقد اوصى ميخيل شقيقته ان تنتقي اجمل الفساتين واثمنها وترسلها في البريد السريع...تذكرت لونا كيف بدت شقيقتة الصغيرة جميلة ومشاكسة بالرغم من انها تكبر لونا بخمسة اعوام الا انها ليست بنضج لونا اطلاقا....فما زالت روحها بريئة جميلة طاهرة ولم تدنس كما دنست لونا ...فهي كانت مدللة اخيها الصغيرة التي لم يرفض لها طلبا قط ...فقد ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب ولم تعتد على رفض طلباتها او يبقى شيئا في خاطرها فقد كانت تعيش في الجنة بعكس لونا تماما ....فتح باب غرفتها بسرعة لتندفع سارة بقوة الى الداخل وهي تحمل هاتفا نقالا بيدها :

- لونا انها عمتي كارولينا ...تريد رؤيتك في ثوب الزفاف.

اخذت لونا الهاتف من يد شقيقتها الصغيرة لتنظر الى وجه كارولينا البريء المطل من شاشة الهاتف...صاحت كارولينا بسعادة.

- يا الهي كم تبدين جميلة جدا...هيا اريني الفستان كيف يبدو عليكي هيا استديري دعيني ارى ابداعي

ابتسمت لون بخجل وهي تمرر الكاميرا فوق فستانها الطويل كي تستطيع كارولينا مشاهدته بالكامل....

- كيف يبدو اليس رائعا؟

هتفت كارولينا بإغاظة:

- بالطبع يبدو رائعا فانا من قام باختياره

ضحكت لونا بخفه وهي تجلس فوق سريرها الوردي وقالت بعتاب لطيف:

- احقا لا يمكنك حضور الزفاف...كانت ستكتمل فرحتنا بحضورك 

تنهدت كارولينا فهي كانت تتوق لحضور الزفاف ولكن لا يمكنها ذلك في هذه اللحظات بسبب الاختبارات النهائية كما ان ميخيل رفض تاجيل زفافه لبضعة ايام قليلة لسبب لا احد يعرفه مما اغضب كارولينا قليلا ولكنها كعادتها لا تطيل الخصام مع اخيها الوحيد فقد كانت لونا تحسدهم على علاقتهم المتينة

- ليت ذلك كان باستطاعتي ...ولكن هذا لا يهم فانا قررت ان احتفل بزواجكم حتى لو لم اكن حاضرة بينكم 

عبست لونا متسائلة :

- احقا وكيف ستفعلين ذلك؟

ضحكت كارولينا بخبث وهي توجه الكاميرا نحو توماس الذي كان مستندا الى شرفة الصالة يدخن سيكارا بنفاذ صبر:

- سوف احتفل الليلة برفقته واجعله يفقد اعصابه الى ان يقرر الفرار وتركي دون حراسته الخانقة.

ابتسمت لونا برقة وهي تتامل توم ...يبدو وكانه غاضبا فعلا ...المسكين منذ ان سفره ووصوله الى كارولينا لم يتوقف لحظة عن الشكوى والتذمر يبدو انها تستمتع بتعذيبه 

-اه المسكين ...رفقا به كارولينا...انه ليس بالسوء الذي تعتقدينه لو عرفته جيدا سوف تفهمينه.

هزت كارولينا راسها نافية بضجر

- من المستحيل ان اتفاهم واياه ...انه احمق منذ الطفولة ولن يتغير ابدا بالنسبة لي 

وبالكاد انهت كارولينا جملتها حتى ظهر وجه توماس في شاشة الهاتف واخذ يتامل وجه لونا المندهش بغضب وغيرة شديدين:

- اذن ستتزوجينه حقا...لونا ما زال بامكانك التراجع 

صاحت كارولينا وهي تحاول ان تنتزع الهاتف من يد توماس الذي اكتفى برفع الهاتف عاليا بحيث لا تطاله يديها القصيرة 

- توماس ايها الحشور ...اعد الي هاتفي

ارتبكت لونا وهي تحاول رسم ابتسامة خلابة فوق ملامحها التعيسة:

- توماس ارجوك...اريد ان تعتني بكارولينا جيدا ولا تقلق بشاني فانا سأكون على خير ما يرام

وبهذه اللحظة بالذات دخل ميخيل الى الغرفة وقد بدا عليه امارات الغضب والسوء ...

- مع من تتحدثين

اتسعت عينا لونا بصدمة مما دفع ميخيل الى انتزاع الهاتف من يدها لينظر الى وجه شقيقته الحبيبة 

- ومع من ستتحدث ايها الغيور 

ابتسم ميخيل بحبور وهو ينظر الى وجه شقييقته الوحيدة

- هاي ايتها المشاكسة ...ماذا تفعلين على الهاتف اليس لديك دورس عالقة .

هتفت كارولينا غاضبة:
- كم انت سيئ...الا تريدني ان اهنئ زوجة اخي على زواجها المرير ...ام انك تخشى ان افسد زواجكما واخبرها بحقيقتك المريعة

ابتسم ميخيل ساخرا ممعنا النظر في عيون لونا المرتبكة

- وكأنها لا تعلم ...اخبريها شيئا لا تعرفه يا حمقائي الصغيرة

اعترضت كارولينا حينما استشعرت من اسلوب شقيقها بالحديث بانه ليس لطيفا اطلاقا مع لونا 

- اخي انت سيئ جدا فانت لم تتغير ابدا...لا اعتقد بان لونا ستتحملك فترة طويلة ان بقيت غير مراعيا لمشاعرها الى هذا الحد

انطلقت ضحكة صاخبة من بين شفاه ميخيل الغليظة قائلا بثقة وغرور بعثا الرجفة الى اعماق لونا المسكينة

- وكأن لها الخيار في ذلك.....انتي اقلقي بشأن نفسك فقط

امرها ميخيل بحدة 

-ضعي توماس على الهاتف

وحالما راى تردد كارولينا وارتباكها تابع بغضب

- اعلم انه جانبك كارولين اعطيني ذلك الجبان والا دققت عنقك الصغير

وبلحظة ارتفع صوت توماس الغاضب متزامنا مع ظهور وجهه على الشاشة بدلا من كارولينا 

- هل تستعرض قوتك على النساء ايها الزعيم ...فلتستمع لي جيدا ميخيل ...لونا في حمايتي اياك وان تؤذيها 

وكأن توماس سكب البنزين فوق النار اذا رعد صوت ميخيل ثائرا

- فلتشكر حظك انك لست أمامي أيها الوغد...لونا زوجتي ولا شان لك بها عليك ان تقلق على نفسك فقط لانك على ما يبدو ستلقى حتفك على يدي 

انتزعت كارولينا الهاتف من يد توماس الغاضب وهي تدفعه الى خارج الغرفة رغما عنه دون الاهتمام لصرخاته واسندت نفسها على الباب المغلق بينهما لاهثة ونظرت الى اخيها بعيون متسعة

- يا الهي ...ما كان هذا ... اخي ما الامر...لما كل هذا الغضب

بادلها النظر بحدة وهو يحاول كظم غيظه 

- كرري هذا مجددا وانظر ما سيصيبك مني ايتها الشقية 

ارتبكت كارولينا منسحبة

- حسنا اخي انا ساذهب الان قبلاتي لك...ولونا ...اتمنى لك زواجا سعيدا 

واغلقت الهاتف بسرعة بينما اتى دور لونا كي تتوتر منتظرة موجة غضب اخرى من ميخيل ...الا انه اكتفى بالتحديق بها ومن ثم امرها بان تلحق به الى الاسفل وتركها وذهب

تعليقات

التنقل السريع