
لم أحبك قط

الفصل الثالث عشر
#لم_أحبك_قط، لونا كانت غاضبة جدا كيف تجرأ على استخدام ذهابها اليه كعذر كي يطعنها بشرفها الم يكتفي بطردها من الجامعة لما يفعل هذا لما يصر على اذيتها ذلك الوغد مسحت دموعها التي لم تتوقف عن الانهمار منذ ساعة مضت، نظرت الى الفيلا الماثلة امامها بعظمة بالتاكيد صرف اموالا باهظة عليها فكثرة المال تعلم الفساد تنهدت حينما ادركت ان قدميها قادتها لى بيت فرانكو المغرور ماذا تفعل هنا لما اتت الى بيته المشؤوم هل اتت لتنتقم يا للسخرية تراجعت بخطوات يائسة مبتعدة ربما عليها الاستسلام الى قدرها وتنتقل من هذه المدينة ليس اكثر لا داعي لخوض معركة واثقة من خسارتها اصطدمت برجل انيق كبير في السن ربما في الستينات من عمره احنت راسها معتذرة وابتعدت عنه بخطوات هزيلة متعبة نادها بلطف.
- هل انتي بخير يا ابنتي؟
تسمرت لونا في مكانها فقد ناداها الرجل بابنتي تماما كما والدها كان يفعل نفس الحنان واللهفة في صوته التفتت اليه ببطئ مترددة، كم تمنت لو كان والدها إلى جانبها في هذه اللحظة، عادت الدموع تتجمع في عينهيا رغما عنها انها المرة الاولى التي تعترف فيها بافتقادها لوالدها العزيز فقد كان هو بلسم جراحها كان هو سبب حيااتها وسعيها الى حلمها ببسالة كانت تامل ان تحقق طموحها وتصبح طبيبة ووالدها حي يرزق حتى يفتخر بها الان وبعد ما وصلت اليه بسبب فرانكو ربما كان من الافضل موته قبل ان يسمع تلك الفضائح والاتهامات التي تحيط بابنته الحبيبة فلو ظل حيا وعاش هذه اللحظات التي تمر بها لكان مات حزينا مقهورا ....تقدم الرجل منها بلطف واحتضنها بين ذراعيه يربت على راسها بحنان ويحاول تهدئتها فعادت دموعها الخائنة لتنهمر بغزارة دون ان تستطيع السيطرة عليها تعالى صوتها تدريجيا بالنحيب والعويل مفرغة كل طاقتها وحزنها وضيقها على كتف هذا الرجل الحنون رغما عنها.
جالسة فوق اريكة مريحة فخمة بيضاء اللون مقابل ذلك الرجل الذي راح يتحدث بالهاتف بعد ان استأذن منها...كانت لونا تتسائل لماذا قبلت ان تدخل بيته اجل انها التمست فيه حنان الأب، ولكن هذا ليس بعذر كاف كي تدخل الى منزله انه بالتاكيد والد ذلك المدلل فرانكو ولكن كيف لرجل طيب مثله ينجب ابنا سيئا كفرانكو هي لا تفهم ذلك فكرت ماذا لو أخبرته عن ابنه وما فعله بها، هل سيصدقها ام سيقف الى جانب ابنه، السيئ جلس مقابلها بعد ان انهى مكالمته وامر باعداد فنجانين من القهوة .
- هل اصبحتي افضل الان ؟!
هزت براسها محرجة:
- اجل شكرا لك .
- جيد ...اخبريني اذن ما الذي يحزنك؟!
عضت على شفتيها فكرة ان تبدأ بكشف الحقائق له وتخبره عن مساوئ ابنه كانت على طرف لسانها ولكن ما ذنب ذلك الرجل العجوز ان تزعجه بمشاكلها ثم ان فرانكو ليس بصغير على الاطلاق وبالتاكيد لن يسمع لكلمات ابوه الموبخة او الناصحة قالت بهدوء بعد ان حزمت امرها.
- لا تهتم انها مسالة خاصة لا اريد ازعاجك بها.
هز راسه متفهما فهو لن يرغمها على قول ما لا ترغب بقوله:
- هل انت احدى صديقات فرانكو؟!
رفعت راسها بحدة فذكر اسمه كفيل بان يعكر صفوها، ربما يعتقد أنها إحدى عشيقاته اللواتي تخلى عنهم.
- لا ...لست كذلك...كنت مارة من هنا بالصدفة...اسفة اذا كان وجودي ازعجك.
نفى بسرعة محرجا:
- لا ابدا على الاطلاق ...انا فقط كنت ارغب بمساعدتك.
وقفت لونا مستأذنة بلطف:
- شكرا جزيلا لك ...انا ساغادر الان.
اوقفها الرجل قبل ان تخرج من بيته :
- انا حقا راغب جدا بمساعدتك ...انتي كابنتي ...ارجوكي دعيني اساعدك.
سألته عابسة بفضول:
- هل لديك ابنة؟!
تنهد آسفا بحزن، وهو يفتح يديه بقلة حيلة:
- لقد توفت بعد ولادتها على الفور...لو كتب لها الحياة...ربما كانت بعمرك الآن.
شعرت لونا بالأسى عليه، فمع ابن جاحد كفرانكو، بالتأكيد سيتمنى ابنة رقيقة تزيل هذه الكآبة عن وجهه الحزين:
- آسفة لأجلها...واثقة انك كنت ستعتني بها جيدا.
ابتسمت لونا بلطف انه رجل لطيف حقا ليته أنشأ فرانكو تنشأة حسنة لقام بخدمة كبيرة لمجتمعه ولها ولأمثالها أيضا مما تعرضوا لبطشه وسوء خلقه. تنهدت معتذرة للمرة الاخيرة قبل ان تختفي من امامه:
- انت بالفعل ساعدتني فانا كنت بحاجة الى عناق كهذا من والدي وانت كنت موجودا في هذه اللحظة من اجلي شكرا جزيلا لك .
خرجت لونا الى الشارع وقد عزمت قرارها على الرحيل فقط دون ان تسبب مشاكل او تزعج الاخرين بوجودها، دهشت لرنين الهاتف في حقيبتها يا الهي لقد نست كلية ان لديها هاتف وبالحال اجابت كانت ماتيلدا:
- لونا اين انتي ؟!
- اه ماتيلدا سعيدة بسماع صوتك ماذا هناك؟!
قالت ماتيلدا بصوت باكي :
- تعالى الى المنزل الان وبسرعة.
توترت لونا وشعرت بخوف:
- هل أمي بخير؟!
هتفت ماتيلدا متضايقة:
- لقد اتت صديقتك للاطمئنان عليك وقد اخبرتني ما حدث، والدتك سمعت كل شيئ وهي تطلبك الان .
اللعنة اي صديقة هذه؟!...كاتي! كيف عرفت عنوانها اه امها المسكينة كم ستتحمل بعد!
- انا قادمة على الفور.
اغلقت الهاتف على الفور وركضت لايقاف سيارة اجرة لتعترض طريقها سيارة فيراري زرقاء غامقة اللون دققت لونا النظر في زجاج السيارة الذي يهبط تدريجيا ليظهر وجه فرانكو الساخر المقيت امامها شتمت بعنف وهي تحاول تجاوزه لتلحق بوالدتها المريضة سارع للخروج من السيارة بسرعة ولحق بها ليمسك بها بقوة:
- الى اين ستهربين ...هل اعتقدتي بان دخول عرين الاسد مثل خروجه!
حاولت نزع ذراعها من قبضته دون فائدة صرخت بحدة:
- دعني وشأني ايها القذر اللعين.
انفجرت ضحكة ساخرة من فمه وجذبها بقوة نحو سيارته:
- كلا ...انتي من اتى الى عرين الاسد بكامل إرادتك...دعينا نرى ما في جعبتك.
صاحت به بحدة:
- انا لم اتي اليك أيها المغرور...كنت أمر من هنا بالصدفة ...دعني اذهب.
دفعها داخل سيارته بشدة واحكم اغلاق الباب ليدور حول السيارة ويجلس بجانبها ساخرا :
- بالصدفة؟! ...ان هذا الطريق لا يؤدي الا الي بيتي فلا يوجد بيتا اخر في هذه المنطقه غيره...هل قابلتي والدي؟!
اتسعت عيناها بشدة فتابع بسخرية وغضب حينما راى صدمتها:
- واضح انك قابلته... اخبريني ماذا اخبرته ...هل نظرتي اليه هذه النظرة البريئة ... ما الكذبة التي كذبتها عليه... هيا ..
رن هاتفها مجددا كان توم هذه المرة وقد سجل اسمه بهاتفها باسم توم الحبيب وفي الحال سحب فرانكو الهاتف من يدها متجاهلا صراخها وغضبها ونظر الى شاشته بحدة ساخرة:
- توم الحبيب يا للسخرية ...اتعلمين كنت على وشك التصديق انك بريئة فعلا!
نظرت لونا اليه بصدمة وهي تراه يغلق هاتفها تماما ويضعه داخل جيبه فصرخت بحدة:
- ماذا تفعل ..اعد الي هاتفي ...باي حق تتصرف معي بهذه الطريقة؟!
بدأ فرانكو بقيادة السيارة مبتعدا عن منزله سالكا طريقا معاكسا:
- اسمع... علي العودة الى المنزل الان أمي مريضة جدا... اوقف سيارتك اللعينة ودعني اذهب.
قال ساخرا منها:
- اه كذبة قديمة جدا يا جميلتي ...عليك اختراع حجة اقوى كي ادعك تذهبين الى توم الحبيب!
زفرت لونا بعنف صارخة:
- اللعنة ما الذي تريده مني لما تفعل ذلك بي؟!
بكل برود اجابها:
- اخبريني لماذا قابلتي والدي ...ماذا اخبرته...هل تعتقدين بان والدي سيساعدك ...اللعنة هل عرضتي عليه خدمة مقابل مساعدتك ...اعرف ابي فهو ضعيف امام الفتيات الصغيرات.
لم تحتمل لونا ان تسمع كلماته اكثرمن هذا عليها الخروج من السيارة والذهاب الى والدتها حتى لو ستلقي بنفسها من السيارة أثناء سيرها، حاولت فتح باب السيارة فلم تستطع ورفع زجاج النافذة كي لا تتصرف بتهور فقد قام بتأمينها تماما ولن تستطيع فتحه، شتمت بحدة :
- اللعنة عليك ايها الحقير اوقف هذه السيارة اللعينة ودعني اذهب ...اقسم بانني سابلغ عنك الشرطة ان لم تفعل.
- يا الهي كم اشعر بالرعب !
لم تحتمل لونا سخريته منها ولم تعلم ماذا تفعل فهي لا تهتم لشيئ الان سوى لوالدتها المريضة بدات الدموع بالانهمار مجددا اللعنة على حساسيتها المفرطة، فكرت ربما لو تحدثت معه بتعقل وهدوء ربما يتركها بسلام:
- فرانكو ارجوك استمع الي ...اوقف هذه السيارة ودعني اذهب ان والدتي مريضة جدا ان لم تصدقني بامكانك ايصالي ورؤية هذا بنفسك.
تجاهل فرانكو كلماتها وتابع قيادته للسيارة بجنون وزاد من سرعتها فعلى ما يبدو ان هناك شيئا ما يغضبه، هل انقلبت الآية أم ماذا؟!
- وفري كلماتك المنمقة هذه...ودموع التماسيح هذه لن تفيدك ايضا ...هل هكذا كذبتي على والدي ...بالتاكيد لم يستطع المقاومة ..اخبريني هل وصلت الى مبتغاك ...هل اعطاك مبلغا من المال ام موعدا في نزل وضيع؟!
هزت راسها بيأس على ما يبدو انه لن يصدقها ابدا فهو يكرهها وكل ما فتحت فمها بكلمة يزيد كرهه لها حاولت اقناعه للمرة الاخيرة قبل ان تفقد صوابها هي ايضا:
- اعترف باني رأيت والدك...ولكن اقسم لم اخطط لهذا كان الامر صدفة...انه حتى لا يعرف باننا نعرف بعضنا البعض ...لقد وجدني ابكي واراد ان يخفف عني ليس اكثر.
صاح فرانكو ساخرا بسخط وهو يضرب على مقود السيارة بعنف:
- يخفف عنكي...يا للجحيم ...هل انا طفل صغير بنظرك...هل ساصدق كذبة كهذه ..كم دفع لك؟! كم ثمنك؟! اخبريني سادفع لك اكثر ام انك تفضلين كبار السن؟!
لم تتمالك لونا نفسها اكثر فانقضت على مقود السيارة تحاول عرقلتها، وايقافها صارخة:
- ايها الحقير المغرور ماذا تعتقدني كيف تجرؤ...
اوقف فرانكو السيارة في منتصف الطرق كي يصدها ويوقف نوبة جنونها فانتهزت لونا الفرصة كي تضغط على امان التحكم في السيارة وبالفعل فتحت الباب وانطلقت تعدو باسرع ما لديها من قوة فكل ما يهمها في هذه اللحظة رؤية والدتها الحبيبة. لحق بها فرانكو فوجدت نفسها تركض في غابات من الاشجار المتشابكة فهي لا تعلم اين هي وما هذا المكان وكيف ستعود فحقيبتها داخل السيارة وهاتفها مع ذلك الوغد الذي يلاحقها..نظرت خلفها فوجدته يركض نحوها بسرعة اخافتها بشدة فأطلقت قدميها للريح مجددا هاربة منه وهي تبكي بحرقة، دموعها اغشت عينيها فتعثرت بغصن شجرة مكسور ووقعت متألمة خائفة، تراقب تقدم فرانكو البطئ منها حينما رأى سقوطها كان يلتقط انفاسه بصعوبة فلا مجال للهرب لها الان فقد وقعت بين يديه في مكان بعيد لا يمر به بشر حدق اليها بحده لاهثا وقد تعلقت عينيه بقميصها الذي تمزق من اغصان الشجر المتشابكة كاشفا عن صدرها الغض المثير اخذت لونا تتراجع للخلف زحفا والخوف يتملكها:
- لا تقترب مني.
نظر الى يدها التي اتجهت لتخفي جسدها عن عينيه الوقحتين فركع الى جانبها يثبتها في الارض ويمنع زحفها المتواصل للهروب منه وقال ساخرا:
- هل اعتقدتي بانه يمكنك الهرب مني؟!
كتمت لونا انفاسها وقد احتدت نظراتها.
- لا شيئ صحيح مما تفكر به...دعنا نتحدث بهدوء ارجوك ...انا لن اقترب من والدك...اقسم لك حتى اني سارحل من هنا لن تراني مجددا اعدك بذلك.
استمتع فرانكو بعجزها وضعفها وقد شعر بالادرنالين يندفع في شرايينه بقوة واثارة وحدق الى شفتيها المرتعشة متذكرا القبلة التي ارغمها عليها سابقا وكم تاق للمزيد من قبلاتها انحدرت عينيه الى صدرها الذي يعلو ويهبط من جراء ركضها وخوفها منه ربما . هو الان لا يريد ان يستمع اليها كل ما يريده امرا واحدا فقط وهي لن تحرمه اياه بينما تمنحه للاخرين بالمجان بالتاكيد مبلغا محترما من المال سوف يرضيها ويسعدها...اقترب بوجهه القاسي منها وقال هامسا:
- لما لا تجربيني ...ساسعدك اكثر من اي رجل اخر!
هزت راسها نافية ودموعها تغرق وجنتيها توسلت اليه:
- لا فرانكو ارجوك لا تفعل ذلك ...ارجوك انا لا اريد هذا .
ابتسم فرانكو بشيطانية قائلا بصوت اجش :
- صدقيني حالما انتهي منك سوف تشكرينني وتتطلبين المزيد!
اقترب منها اكثر وقد اعمته غريزته عن رؤية خوفها ودموعها وصمت اذنيه عن اعتراضها وصراخها ولم يهتم لتوسلاتها وبكائها وتعالت صرختها في ارجاء الغابة الواسعة وراحت في اغماءة طويلة هاربة من المواجهة مرحبة بالعتمة التي احتضتها بحنان.
تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم