#لم_أحبك_قط استيقظت لونا منذ الصباح الباكر بالرغم من انها لم تنم جيدا طوال الليل قلقا على صحة والدتها المريضة اعدت الافطار بكل حب لشقيقاتها ووالدتها ولم توقظهم حتى لا تزعجهم غطت السفرة جيدا وذهبت لتستعد لرحلة البحث عن عمل، فالجامعة اصبحت حلما مستحيلا لها وبعيد المنال عليها ان تجد عملا كي تستطيع شراء البيت الافضل لعائلتها، ذهبت الى ماتيلدا وطرقت بابها بهدوء:
- الى اين تذهبين في هذا الصباح الباكر
ابتسمت لونا برقة قائلة
- سأبحث عن عمل....تعلمين لا يمكنني التخاذل الان فلدي ثلاثة ارواح في عنقي.
تنهدت ماتيلدا بأسى وهي تسحبها الى الداخل رغم اعتراضها.
- دعينا نتناول فنجان من القهوة ومن ثم اذهبي الى حيث تشائين .
جلست لونا بينما ذهبت ماتيلدا تعد القهوة وكانت كل افكارها تدور حول ما هو العمل المناسب الذي يجب ان تعمل به، واين عليها ان تبحث كانت سارحة في افكارها ولم تنتبه لتوم الذي كان يقف في زاوية يتأملها ولكن كلمات ماتيلدا الموبخة لشقيقها جعلتها تنتبه لوجوده.
- هاي ايها الوسيم... ما زلت هنا ؟!
ابتسم توم بسعادة فلونا القاسية عليه دائما تغيرت معاملتها له تماما بعد انقاذها له من الكوبرا مصائب قوم عند قوم فوائد جلس قبالتها متسائلا:
- ما هذا يا فتاه من يراكي يعتقد انك بالخمسين من عمرك...بماذا تفكرين؟!
اعترضت ماتيلدا بعبوس:
- اتعلم ما هي مشكلتك يا شقيقي ؟!
قال ممازحا :
- أعلم أنه ذكائي المفرط وجاذبيتي القاتلة.
- بل غبائك المفرط وغرورك القاتل ... انت احمق ان بقيت على هذا الحال طويلا لن تجد امراة تقبل بك.
تصنع الدهشة قائلا:
- وماذا بي ما الذي ينقصني ؟!
ناولت ماتيلدا فنجان القهوة للونا المبتسمة ثم توم قائلة:
- بل اسال عن ما لا ينقصك ...انت بارد فظ غير مسؤول زير نساء احمق وغبي وتتخذ دائما قرارت غبية وتتصرف دون التفكير بالعواقب لوكنت رجلا سوي لرأيت خاتم زواج في اصبعك وأطفال معلقين في عنقك.
اعترض توم وقد اتسعت عيناه من سيل الكلمات المهينة التي خرجت من فم اغلى الناس على قلبه:
- على مهلك ما كل هذا هل انتي شقيقتي ام عدوتي يا الهي ماذا تركتي لاعدائي؟!
ضحكت لونا بسعادة هذان الاثنان كفيلان باخراجها من همها ولو قليلا ... حدق ببلاهة بإبتسامة لونا الجميلة :
- اياكي أن تصدقيها انا عكس كل هذا تماما.
هزت لونا رأسها مؤيدة بتأكيد ساخر:
- أعلم ذلك لا تقلق ... أنت ملاك منزل من السماء.
صاح توم بتذمر وهو ينهض من مكانه :
- يبدو اني قد تهاونت كثيرا في حق نفسي...سارحل ولن تجدوني ابدا.
واتجه نحو الباب غاضبا بينما ماتيلدا تحدق نحوه ببرود:
- خذ الباب في طريقك بهدوء فصغيرتي تغط في نوم عميق.
نهضت لونا من مكانها بسرعة لتلحق بتوم هاتفة
- وانا ايضا تأخرت علي الذهاب اراك في المساء وداعا.
خرجت مسرعة وراء توم تبحث بنظراتها عنه وشعرت بخيبة امل حينما لم تجده على مرأى منها، تابعت سيرها نحو موقف الباصات فعليها النزول للمدينة لتبحث عن عمل لائق فهي لن تعمل في الحانات والخمارات و الأندية الليلية، جلست في الباص بجانب النافذه وقد سرحت بنظرها الى الخارج ولم تنتبه لتوم الذي جلس الى جانبها متأملا وجهها المهموم قال بلطف وهو يمد يده نحوها بهاتف محمول:
- خذي هذا.
نظرت اليه متفاجئة وهتفت حينما ادركت بانه توم وليس شخصا اخر:
- يا الهي لقد اخفتني ...ما هذا؟
امسك بيدها ووضع الهاتف بداخلها وهي يقول بحزم:
- اعتبريه هديه او اي شيئ اخر ...اريدك ان تحتفظي به كي استطيع التواصل معكي...اعتقد انك الفتاة الوحيدة على هذه الكره الارضية التي لا تحمل هاتفا محمولا.
تنهدت لونا بأسى فهي لا تحب ان تشعر بالامتنان لشخص ما او تكون مدينة له كما ان الهاتف المحمول لا يناسبها ابدا وحالما فتحت فمها لتعترض منعها توم محذرا.
- لونا اقبليه لاجل والدتك المريضة ... ماذا لو حدث لها شيئ ولم نستطع الوصول اليك؟!
اطرقت لونا برأسها ...اجل فهو في هذا محق فوالدتها مريضة جدا ويجب عليها ان تطمئن عليها في كل وقت ولكن... ثم سألته بسرعة:
- هل ماتيلدا لديها الرقم ...والا كيف سأتواصل معهم؟!
ابتسم توم بسعادة وهو يتصل على ماتيلدا من هاتفه ليخبرها برقم لونا وان تتواصل معها فيما لو احتاجت لاي شيئ بخصوص امها.
ابتسمت لونا شاكرة واحتضنت توم بود اخوي وهي تقبله على وجنتيه:
- هل اخبرك احد بانك تبدو رائعا حينما تستخدم عقلك في شيئ مفيد.
عبس توم وهو يحتضنها و يربت فوق ظهرها قائلا باستنكار:
- لم افهم... هل هذا مديح ام ذم؟!
ضحكت لونا وهي تضربه على راسه بمزاح قائلة :
- عليك ان تفهم دون ان تسأل...والان هل لي بخدمة اخيرة منك؟!
بابتسامة رائعة اجاب:
- كلي اذان صاغية .
بعد دقائق قليلة نزلت لون من الباص واشارت بيدها الى توم الذي تابع مساره وقد القت له بقبلة على الهواء ولم تلاحظ تلك العيون الحادة التي كانت تراقبها وتلاحقها طوال فترة جلوسها مع توم في الباص...ذهبت لونا الى الموقع الذي وصفه لها توم فقد اخبرها بان هناك متجر لعرض الملابس النسائية و الرجالية وعليها فقط اخبارهم بانها من طرف توم وسوف ينظرون بشان توظيفها وبالفعل قد تم الامر بسلام فقد اعجب بها صاحب المتجر ووظفها على الفور ولكن كان على لونا ان تنهي بعض الامور العالقة قبل ان تبدأ العمل لديه.
اتجهت لونا الى جامعتها التي طردت منها وانتظرت قليلا الى ان رأت صديقتها كاتي اسرعت لونا اليها بلهفة فبالرغم من سوء التفاهم الذي حدث بينهم الا انها لم تحب ان تفارقها بخصام رأتها كاتي التي قابلتها بحرج وكانها تخشى ان يراها احدا ما برفقتها .
- لونا لما انتي هنا ؟!
عبست بفضول :
- اتيت لرؤيتك يا صديقتي كيف حالك؟!
التفتت كاتي يمنة ويسرة متفقدة ما حولها وقالت بتوتر وهي تاخذ بيد لونا مبتعدة عن مدخل الجامعة إلى الخارج:
- تعلمين رقمي كان عليك الاتصال بي ...ماذا تفعلين هذه الايام.
وضعت لونا يديها في جيبها متنهدة، فهي لن تلوم كاتي على تصرفها، فمن يعترض طريق هذه الشلة الثرية الفاسدة، سيخسر الكثير مثلما حدث معها:
- احاول العيش...هل يزعجك أحدا بسببي؟!
اطرقت كاتي برأسها، متنهدة:
- ليس بسببك تماما، فقط ...انهم يقولون أشياء لا تقال أبدا...أعلم أنها غير صحيحة ولكن من الصعب الوقوف في وجههم وتكذيبهم.
هزت لونا رأسها متفهمة، كانت تعتقد بأن صداقتهم من الممكن أن تستمر خارج الجامعة، ولكن من الواضح أن هذا سيشق عليها، ذلك الوغد فرانكو لم يترك لها خيارا أبدا، وفجأة أتت بريتا المدللة، التي أساءت لوالدتها سابقا لونا لم تشأ ابدا رؤيتها لأنها تعلم بأنها ستفقد أعصابها وتضربها مجددا، وعلى الفور اعتذرت من كاتي تنوي الرحيل متجنبة المشاكل فقريبا ستترك هذه المدينة وتبدأ حياة جديدة هادئة هتفت الفتاة ساخرة من هروبها:
- اهربي هيا...فالكل أصبح يعرف حقيقتك، والهرب لن يفيدك.
رفعت لونا عيونها إلى السماء وكأنها تطلب الصبر والعون، قبلت كاتي مودعة:
- سعدت كثيرا بصداقتنا القصيرة...اعتني بنفسك.
واتجهت نحو الشارع مبتعدة عن عجرفة بريتا التي صاحت خلفها بصوت جهوري ساخرة:
- ربما يجدر بك ترك رقم هاتفك... لطلب خدماتك ال....مجانية...سأقوم بصنع دعاية جيدة من اجلك.
تسمرت لونا في مكانها، تستمتع إلى الكلمات المهينة المبطنة التي تحمل الف معنى، لا يعقل أنها تعني خدماتها كنادلة في مطعم، التفتت لونا بسرعة لتحدق بوجهها الساخر، ونظرتها الشيطانية، لا هي بالتأكيد تعني ما أدركته بصدمة قاسية لتوها، اقتربت منها بهدوء تحاول تمالك أعصابها وسألتها من بين أسنانها:
- ماذا تعنين؟!...اي خدمات تقصدين؟!
اقتربت منها كاتي بسرعةتشدها نحوها هامسة:
- لونا دعك منها...اذهبي ولا تعودي إلى هنا.
نفضت لونا يد كاتي عن ذراعها، وعادت بنظراتها المشتعلة تحدق بوجه بريتا:
- مهلا كاتي...هيا اخرجي السم الذي بداخلك، كوني واضحة وصريحة، ما هي الخدمات التي اقدمها بالمجان؟!
صاحت بريتا باحتقار:
- عاهرة مثلك يجدر بها فهم ما اقول.
لونا لم تتمالك أعصابها أكثر فأطلقت يدها تشدها من شعرها المصفف بعناية فائقة صارخة:
- كيف تجرؤين على اتهامي...أفعى مثلك يجب أن تراقب كلماتها السامة قبل أن تلقيها على مسامع الآخرين...
صرخت بريتا متألمةوهي تحاول التملص من يديها:
- توقفي عن التظاهر بالبراءة...الجميع يعلم بشأن ذهابك الي بيت فرانكو لتعرضي جسدك عليه مقابل عودتك إلى الجامعة.
صدمت لونا عند سماعها هذه الكلمات الكاذبة، فمن أين لهذه الفاسقة أن تعرف إن لم يكن ذلك الحقير كذب هذه الكذبة المشينة، أرخت شعر بريتا بصدمة وسمحت لها بالهروب، فهي لم تستوعب فعلة ذلك الوغد:
- من أين اتيتي بهذا الهراء...هل هذه خدعة جديدة بينكما.
ضحكت بريتا بخبث وقالت بصوت عال وقد تجمع الطلاب على أصواتهم الصاخبة:
- اه وجه البراءة السخيف....انظروا كيف تتظاهر...انكري ذلك هيا...انكري انك ذهبتي إليه بقدميك ودخولك الي بيته ومكثوك في غرفته لساعات.
كتمت لونا أنفاسها، ذلك الوغد ينوي تدميرها تماما، نظرت الى عيون الطلاب المحدقة بها، تحمل الاشمئزاز والانكار، هزت لونا رأسها رافضة ما تسمع.
- ذهبت اليه أجل...ولكن ليس لهذا...
صاحت بريتا بانتصار:
- أرأيتم...لقد اعترفت...أنها ثعلب ماكر تتصنع البراءة لتنال شفقتكم....أنها ليست سوى عاهرة، غير مرحبا بوجودها في جامعتنا...هيا اغربي عن هنا ولا تعودي ابدا.
وتزاحم عليها الطلاب صارخين مطالبين برحيلها من الجامعة، ناعتينها بأسوأ الصفات والألقاب بينما تراجعت كاتي مشفقة عليها مراقبة ما يحدث بصمت ولم تجرؤ على التدخل فهي تعلم أنها معركة خاسرة أمامهم.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم