![]() |
| لم أحبك قط |
#لم_أحبك_قط ،عادت لونا بعد عناء نهار طويل إلى البيت، لم تجد أحدا بانتظارها، ذهبت لتبحث عن عائلتها في بيت ماتيلدا، فوجدت الفتيات يلعبن سويا وحالما رأتها ثريا ركضت إليها فرحة:
- لونا أخيرا عدتي...هذه الورقة تركتها ماتيلدا لاجلك.
عانقتها لونا بود وقبلت سارة برقة وهي تسألهم عن حالهم وكيف أمضو نهارهم، وحينما قرأت رسالة ماتيلدا اتسعت عيناها بصدمة، أن والدتها متعبة وهي بالمشفى حاليا، سارعت لونا لتوصيل اختيها بعدم الذهاب الي مكان في غيابها وانطلقت مسرعة إلى المستشفى، كان مستشفى فاخرا وقريب جدا من جامعتها، توترت لونا فهي تخشى أن لا تستطيع دفع تكاليف هذه المشفى الباهظة، بحثت عن قسم القلب وهناك وجدت والدتها ممدة فوق سرير طبي حديث وإلى جانبها ماتيلدا.
- أمي هل انتي بخير...ماتيلدا ماذا حدث؟!
عبست ماتيلدا غاضبة وقالت بحدة:
- يجب أن تشتري هاتفا محمولا...لا يمكن أن يحدث اسوأ مما حدث اليوم ولم نستطع الوصول اليكي.
اعتذرت لونا بأسى:
- آسفة ماتيلدا ولكنك تعلمين أنني ادخر النقود من أجل بيتنا الجديد.
همست والدتها بتعب:
- انا آسفة يا ابنتي...كان يجب أن اوفر لكي الحياة الكريمة التي تستحقينها
هزت لونا رأسها نافية وعيناها تدمع بحزن على حال والدتها وقلبها الضعيف:
لا تقولي هذا يا امي...انتي بذلتي ما بوسعك...ارجوكي أن تهتمي بنفسك ولا تتعبي ابدا...فأنا استمد منك قوتي.
قالت ماتيلدا بحزن:
- أن طلبة جامعتك سيئون جدا...كانت نظراتهم الينا مهينة جدا، وهناك الفتاة التي رفعت عليك دعوى...لقد اهانت والدتك بشدة.
عبست لونا بضيق:
- لماذا اخذتها إلى هناك يا ماتيلدا...أنهم اطفال مدللون...اعتادوا إهانة من هم أقل شأنا منهم...ليتكم سألتوني قبل أن تذهبو إلى هناك.
قالت والدتها بتعب وهي تربت على رأس لونا الذي ارتاح على صدرها الحنون:
- أردت أن أتحدث معها...تمنيت لو استطعت تغيير رأيهم بشأنك وجعلهم يعفو عنك، ولكن...
همست لونا موقفة تدفق الكلمات من فم والدتها:
- انا لست بحاجة لهم أو لجامعتهم...باستطاعتي الاعتناء بنفسي جيدا حتى لو لم اتابع الجامعة...انا قوية وبامكاني العمل وتوفير قوت يومنا...لا تزعجي نفسك بهذه الأمور ولا تفكري بها.
تنهدت والدتها بأسى، فهي تعلم بأنها لن تستطيع تحقيق حلمها اذا لم تدخل الى الجامعة، ولكنها تكابر وتعاند نفسها كي لا تزعجها، هزت برأسها واستندت على كوعها معلنة :
- دعينا نغادر هذه المشفى، لقد أصبحت أفضل الآن، ولا داعي لبقائي هنا.
نظرت لونا إلى ماتيلدا متسائلة:
- ولكن...ماذا أخبركم الطبيب، هل هناك مشاكل مع والدتي، هل هي بحاجة لعلاج أو أدوية؟!
سارعت والدتها بالنفي قبل أن يتسنى لماتيلدا الاجابة:
- قال بأني بحاجة للراحة فقط...وإن بقيت بعيدة عن اخواتك لحظة أخرى لن أشعر بالراحة ابدا دعينا نعود يا ابنتي فأنا اكره المستشفيات ورائحتها.
هزت لونا رأسها موافقة، وأوصت ماتيلدا أن ترتب لخروجهم بينما ذهبت لونا المحاسب كي ترى كم كلفها مكوث والدتها لهذا اليوم، ولكن أخبرتها الممرضة المناوبة أن حسابها قد أغلق تماما ولم يبقى لديها شيء لدفعه، سألتها لونا بعبوس:
- من الذي دفع الحساب؟!
- أنه الشخص الذي أدخل والدتك إلى هنا...فقد اغلق الحساب قبل أن يغادر.
هزت لونا أكتافها وقد فكرت بأن ماتيلدا ستبلغها بالتفاصيل حال عودتهم للبيت.
وضعت لونا والدتها بالفراش وتأكدت من أنها ليست بحاجة لشيء، دثرتها جيدا بالأغطية الدافئة وذهبت لترى ماتيلدا، التي كانت تحدق بالفتيات الثلاثة نائمات ببراءة وأيديهم لا تتفارق، وقفت لونا تتأملهم بأسى، ذلك الوغد أفسد عليها سير حياتها، تنهدت وهي تمسك يد ماتيلدا بهدوء وتخرج بها للصالة دون إيقاظ الفتيات.
صنعت ماتيلدا فنجانين من القهوة وجلستا لاحتسائه بهدوء بعد عناء نهار طويل، تذكرت لونا ذلك الغريب الذي دفع الحساب بأكمله فسألت عنه ماتيلدا بفضول:
- كيف وصلتم الى هذه المشفى؟!
- اه يا صديقتي اعتذر منك كثيرا... ربما كلفتك مال كثير ولكنها كانت الاقرب للجامعة.
هزت لونا رأسها نافية مجنبة ماتيلدا الحرج:
- لا... لا أسأل من اجل هذا... أسأل لان حساب المشفى قد دفع بالكامل.
اتسعت عينا ماتيلدا بدهشة:
- هل يعقل انه فعل ذلك؟؟ يا الهي... ثم هتفت بسعادة وهي تشد على يدي لونا.... اليس هذا رائعا.... هو بالتأكيد ملاكا من عند الرب سخره لنا... علينا ان نذهب للكنيسة ونشكر الرب على هذه النعمة.
عبست لونا وهي تهز رأسها رافضة:
- كلا ماتيلدا... انا لا اؤمن بمثل هذه الأشياء، اريد معرفة هوية هذا الرجل لأسدد له الدين.
قالت ماتيلدا بانزعاج:
- واين ستجدينه يا عزيزتي، لو اراد ذلك الشاب ان تعيدي له ماله، لترك عنوانه او رقم هاتفه حتى، من رأيي انسي الأمر، وان ظهر يوما ما مطالبا بماله، سوف نعيده له بكل تأكيد.
فكرة ان تكونة مدينة لرجل اي رجل على سطح الأرض فكرة ازعجتها تماما، ولكن ماتيلدا محقة سوف تنتظر ان يبحث عنها بنفسه، فلا أحد يقوم بفعل الخير هذه الأيام دون مقابل.
صاحت ماتيلدا بسعادة حينما، رأت توم ماثلا امامها، لم تكن جراحه قد شفيت تماما، ولكنه بدا افضل من السابق بكثير، وهذا جعل لونا تبتسم براحة، ولكن وجوده امامها ذكرها بوعدها لرجل الكوبرا، عليها ان تفعل شيئا قبل ان تتورط اكثر، ربما الحل الامثل هو رحيلها عن هذه المنطقة والاختفاء لفترة، وتبدا حياة جديدة بعيدة عن ضوضاء حياتها الحالية.
- سعيدة انك بخير... لماذا غادرت دون ان تخبرني، فقد كنت قلقة جدا عليك.
ابتسم توم وعيناه تتأملان لونا بامتنان وود:
- كم انا محظوظ لاني محاط بأشخاص مثلكم، لولاكم لما كان لوجودي اي قيمة.
بادلته لونا النظر بضجر، فهي فهمت ما يعنيه، وما تعانيه الان بسببه ولكنها لطيفة جدا للحد الذي لا يجعلها تلومه أو تعاتبه في هذه اللحظات، ولكن عليها أن تفعل شيئا بشأن الكوبرا قبل أن يهدد عائلتها بالخطر، وبالنسبة للجامعة واحلامها سوف تنسى كل شيء وتبدأ من الصفر.
جلس إلى جانبها وسألها بقلق:
- هل انتي بخير؟! لما هذا العبوس؟!
عضت لونا شفتها بتوتر ومن ثم طلبت منه برجاء:
- توم!...هلا ساعدتني، ارجوك؟!
ارتفع حاجبا توم، أنها جدية، هناك بالفعل ما يزعجها، فلونا تفضل الموت على طلب مساعدة منه، شعر بالفخر والحبور ووضع يده على صدره وقال بثقة:
- تعلمين بأني أفديكي بروحي.
ابتسمت برقة وهي تجيبه بدلال:
- لا تخف، لا أريد روحك، فهي محمولة على كفك، ولن تفيدني بشيء.
ابتسم توم بهدوء وهو يكز على أسنانه كاتما غيظه:
- أنتي فظة ... ان استمريتي على هذا الطبع لن تجدي زوجا.
اقتربت من اذنه هامسة بدلال:
- ومن اخبرك بأنني ابحث عن زوج.
رفع عينيه الى السماء متذمرا:
- اتمنى ان يعطيني الله عمرا فوق عمري لارى ذلك الاحمق الذي سيقع في غرامك
قالت لونا مشاكسة :
- ان الله لا يقبل دعوة المقامرين والشكر لله....و الان اريد منك ان تساعدني في ايجاد بيت بعيدا عن هنا حتى لو كان خارج البلاد. ذلك الكوبرا الاحمق لن يتركني وشأني
امتعض توم مفكرا انها لا تعلم بان الكوبرا اذا اراد شيئا لن يتركه دون الحصول عليه ...قال بتردد:
- وماذا لو عثر عليكِ؟
عبست لونا قائلة باستنكار:
- ولماذا الجأ اليك باعتقادك
ثم تابعت بصرامة وحزم :
- توم انت سبب تورطي مع زعيم المافيا هذا ، وعليك ان تساعدني بل ستحرص على ان لا يجدني ذلك المعتوه
ابتلع توم ريقه بصعوبة ، انها محقة بالطبع ولكن الامر سيشق عليه فهو بنفسه لم يستطع النجاة من الكوبرا وشره فما بالك بهذه المسكينة ثم اتخذ قرارا سريعا حازما بمساعدتها فهي لم تتخلى عنه في اسوء اوقاته رغم الاذى الذي سببه ويسببه لها دائما.
- انتي على حق ...بكل تأكيد سوف اساعدك ....سابحث لك عن بيت في اسرع وقتا ممكن
احتضنته لونا سعيدة على الاقل سوف تتخلص من حمل ثقيل الا وهو حماية امها واخواتها من بطش ذلك الكوبرا البغيض اما بالنسبة لدراستها فستحاول متابعة دراستها في البيت من الكتب والانترنت وسوف تبحث عن عمل جديد حالما تنتقل الى بيتها الجديد...اتاها صوت ماتيلدا:
- بماذا تحتفلان هيا اخبراني دعوني احتفل معكما
نظرا الى بعضهما البعض بحرج وكذبت لونا قائلة
- توم سوف يجد لي وظيفة جديدة
نظرت شقيقته اليه باستنكار
- توم؟! اتمنى ان يكون صادقا هذه المرة ويساعدك دون ان يوقعك بالمشاكل.
ابتسمت لونا باستظراف وهي تمعن النظر في وجه توم مازحة:
- انا ايضا اتمنى ذلك ...اليس كذلك توم ؟
هز توم راسه موافقا وقد غص بقهوته الحارة التي جلبتها له ماتيلدا ،فربتت لونا على كتفه مشجعة بابتسامة لطيفة:
- أنا أثق بك.
وهو يعلم بانها لا تثق به ابدا ولكنه شعر بالإطراء لمجرد انها قالت ذلك ولو بالكذب، وهو لن يلومها ابدا فهو آلة جاذبة للمشاكل تسير على قدمين.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم