#مآساة قطي الصغير
في يوم من الايام أحضروا لي قط صغير من الشارع، ربما ولد منذ أسبوعان فقط، بالكاد كان يستطيع السير، احضروه لي لأنهم يعلمون بمدى عشقي للقطط، ويعلمون جيدا بأنني لن اتركه لاطفال الشارع الصغار الذين كانو يرجمونه بالحجارة فقد كان هو الوحيد الناجي بين إخوته الصغار حينما أضاعتهم والدتهم، أخذته بحب واعتنيت به، أزلت عنه الرمال والأوساخ العالقة به، واهتممت لأمره كثيرا ، حتى اشتريت له ببرونة صغيرة لأن السرنجة تسكب الحليب خارج فمه أكثر مما تسكبه داخله، كان لدي شعورا سيئا جدا بأنه لن يستمر، فأنا أعلم جيدا بأن الحليب الذي أطعمه اياه ليس مثل حليب والدته، وأن كل ما أفعله من أجله لن يغير مصيره، كنت اتفقده دائما بعد أن أعددت له صندوقا من الكرتون وجهزته بأقمشة دافئة ناعمة، وبالرغم من ذلك كنت أشعر بأنني مقصرة، وأنه لن يستمر، في صباح كل يوم أذهب واتفقد الصندوق خشية من أن أجده جثة هامدة، ولكم كانت فرحتي شديدة في كل مرة أجده مستيقظا مترقبا وجبته المعتادة، فأركض لتسخين الحليب لأضعه في حجري وأطعمه كما الطفل الصغير، لن أخبركم عن مدى تعلقي به، لم أكن أصدق عيني وانا أراه يكبر يوما بعد يوم ولكم كانت سعادتي شديدة حينما استغنى عن الرضاعة وأصبح بإمكانه مضغ الطعام، كان لونه احمر(برتقالي فاتح) وعيونه زرقاء جميلة لماعة، ولا أدري لماذا عندما كبر تحولت عيونه للون الأصفر 🙄 كنت احبه كثيرا بل لم اتصور اني قد أفقده يوما لذا لم أسمح له بالخروج مطلقا حينما كبر خشية أن يسرق مني، كان في نظر الجميع قطا عاديا الا في نظري انا فلم أكن ابادله مع قطط العالم كلها، لم استطع التفريق فيما لو كان ذكرا أو أنثى ولكني ولشدة جماله ونعومته كنت متأكدة بأنه أنثى لذا اسميته( جوري) كنت أتمنى أن انجب طفلة في المستقبل واسميها جوري ولكن الاسم كان من نصيب قطي الوسيم، مرت الايام سريعا وأصبح قطي كبير الحجم وكنت أشعر بالفخر كلما نظرت اليه، فأنا لم اتوقع ابدا أن ينجو ويصل إلى هذا العمر، كان إنجازا عظيما بالنسبة لي، وكان يعرف اسمه وحين اناديه باسمه يركض نحوي متلهفا لأجل الحصول على وجبته، استمر جوري يسعدني طوال فترة بقاءه معي لم يكن ينام الا بقربي، وكنت معتادة على وجوده دوما بجانبي، في يوما ما أصبحت تصرفاته غريبة، يموء بشكل غريب ويحاول الهرب من البيت كلما سنحت الفرصة، وحينما كنا نعيده بالقوة يتصرف بعنف ويقوم بخدشنا والزمجرة علينا، ولكن هذا لم يثنينا عن سجنه في البيت خشية سرقته أو ضياعه، إلى أن اكتشفنا بأنه يفعل ذلك لأنه يريد الزواج،(عفوا نسيت أن أخبركم بأننا اكتشفنا بأنه ذكر بعد شهورا طويلة جدا وأيضا كان قد اعتاد على اسمه جوري ولا يمكننا تغييره، لذا استمررنا بمناداته بنفس الاسم) كنت كلما خرجت من البيت عيوني تبحث في الشوارع عن قطة انثى جميلة تصلح زوجة لقطي الوسيم، وفي يوم على شاطىء البحر وجدت واحدة جميلة خليط من الابيض الصافي والاحمر، أخذتها معي الي البيت غسلتها ونظفتها وقدمتها الى جوري الذي لم يعجبه وجودها ابدا، عدا عن أنني فيما بعد اكتشفت بأنها صغيرة ولا ترغب بالزواج، تلك القطة ولأنها لم تكن معتادة علينا لم تبقى عنا لفترة طويلة وهربت من منزلنا، وعدنا من جديد لرحلة البحث عن زوجة، ووجدت قطة أخرى رأيتها عن السطح، كانت كبيرة ربما عمرها ستة أشهر، لونها رمادي، وحينما تبلل بالماء تصبح سوداء شنيعة😁لذا أسميتها (سودة) كانت كثيفة الشعر بعيون خضراء كالزيتون، كان الاطفال يزعجونها لذا أخذتها منهم حينما علمت بأن لا صاحب لها، كانت جميلة جدا واحببتها كثيرا، ولكنها كانت قوية شرسة مع جوري لم تسمح له بالاقتراب منها ابدا، ولم تكن تطلب تزاوج ولكني أحببتها فأبقيتها، وكان جوري قد اعتاد وجودها وصادقها، فأملت يوما أن يتزوجا، ولكن للاسف هذا لم يحدث ابدا، وجوري لم يعد يطيق صبرا فهرب من المنزل وغاب فترة طويلة، بينما سودة بقيت في بيتنا ولأنها معتادة على الشارع فكانت تدخل وتخرج وقتما شاءت، وجوري حينما عاد بعد ثلاثة أيام، لم نعد لسجنه ابدا وتركناه مثل سودة يخرجان ويعودان بأي وقت يناسبهم، وكنا نسعد دائما لعودتهم سالمين، وسلمنا بأنهم في كل مرة يخرجون بها سوف يعودون، ولكن جوري هذه المرة تأخر كثيرا في العودة، وبعد يومان أتاني قطي وقد كان وضعه سيئا جدا، لم اعرف ما أصابه ولكن عينه اليمنى فقئت، كانت بارزة جدا للخارج، ولم أعرف كيف اتصرف ولم افهم لما عينه فقط من تضررت اذا تعرض لحادث، كنت اتمنى لو اعرف ما سبب جرحه هذا، والجميع اخبرني بأنه صدم بدراجة نارية، بينما آخرين اخبروني، بأن قطي اليف وربما أحد اطفال الشارع قام باقتلاع عينه، كنت حزينة جدا على حاله وبكيت عليه، عرضته على بيطري وأخبرني بعد أن غطى عينه بشاش للجروح بأن عينه لن تشفى ابدا ومع الايام ستجف وتسقط ويغلق الجلد، فقد اعتني به وأضع له المراهم الطبية التي وصفها لي، وهذا ما حدث بالفعل، أمضى جوري الوقت في البيت في البداية وحينما جفت عينه عاد للخروج مجددا، كنت أشفق عليه كثيرا عند اختلال توازنه أثناء القفز لانه بعين واحدة فيسقط على الأرض مرتطما بشدة، ليعود ويقف على أقدامه مجددا واسارع انا لنقله حيث يريد، كي لا يقفز ويسقط مجددا، مضت الأيام سريعا واعتاد جوري على وضعه، وعاد يمارس حياته الطبيعية ويلهو مع صديقته سودة كأنه قط طبيعي، لا يعاني اي اعاقة، وسودة تزوجت بقط آخر وانجبت ثلاثة قطط صغار، كنت أخشى عليهم من جوري، كنت أعتقد بأنه سيظنهم فئران ويقوم بالتهامهم لذا كنت كل ما اخرج اغلق عليهم جيدا وأقضي مشواري، إلى أن اكتشفت بأن جوري يخافهم، ويزمجر عليهم حين يراهم أو يشتم رائحتهم، وهكذا اطمئننت عليهم، بعد أيام عديدة أتاني خبر من أحد الصغار بأن قطنا ملقى على رأس الشارع لا يستطيع السير والأطفال يرجمونه بالحجارة، سارعت لاحضاره، لاكتشف بأن نصفه الاسفل مدمر تماما وينزف من كل جهة في جسده، بالكاد يستطيع رفع رأسه فقط ينظر إلي بعيون بائسة يائسة وانا عاجزة لم أعلم ماذا أفعل من أجله، كان الوقت مساء ولم يكن هناك طبيب بيطري يفتح مساءا، وأخبرني زوجي بأن لا فائدة من الطبيب الآن، فهو ينزف من الداخل والخارج، راقبته بأسى عله يعطيني أملا بأنه سينجو، رفعت رأسه فأغلق عينيه البائسة بارهاق وغفي، وضعت بجانبه الماء والطعام، وتمنيت لو يأكل ولكنه لم يفعل، تعبت من الانتظار كثيرا، فتركته بأمان داخل غرفة فوق سطح المنزل وذهبت إلى النوم، في الصباح الباكر ذهبت للغرفة ولكني لم اجده، والطعام أيضا لم يلمسه، بحثت عنه فوق السطح فأنا أعلم جيدا بأنه لا يمكنه السير، إلى أن وجدته أسفل سخانات المياه، حاولت إخراجه فلم استطع، انتظرت أن خرج بنفسه، يجر جزءه الاسفل على قدميه الاماميتان، كان بالكاد يزحف اقتربت منه وجلست إلى جانبه، حاولت اطعامه مجددا دون فائدة، الذباب الأزرق الذي يحمل رائحة الموت بدأ يحط عليه، وانا رحت اطرد الذباب بغضب، كان قطي البائس يلفظ أنفاسه الأخيرة، لم يكن هناك مجال لإنقاذه، وزوجي أكد لي بأن الطبيب لن يفعل له شيئا فلم يستمع لي ويأخذه للطبيب، وراقبته تدريجيا من خلال دموعي المنهمرة وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ويدي لم تفارق جسده أبدا، فقد كنت أربت عليه طوال الوقت واعتذر منه لاهمالي له، وأنه لم يكن يجدر بي تركه يخرج من باب المنزل منذ البداية، مات قطي أمام عيوني وانا اراقبه عاجزة، وتساءلت في نفسي هل كان قدره الموت منذ البداية، هل انقاذي له في صغره لم يفعل شيئا سوى إطالة عذابه، هل اخطئت بانقاذي له منذ البداية، قطي الصغير المدلل الذي كان نجاته في صغره أعجوبة أذهلتني، كان فقدانه مثل خنجر قاسي يخترق قلبي، أخذه اطفالي لدفنه بعد أن دثرته جيدا بغطائه، و اوصيتهم أن يدفنوه بعيدا عن أعين الاطفال كي لا ينبشو الحفرة ويمثلو في جسده الهزيل، ومنذ ذلك اليوم أخبرتهم بأن لا يجلبو لي اي قط متشرد أو يتيم، فقلبي لن يحتمل التعلق بأحدهم لينتهي به الموت أمام عيني، رحل جوري ولم يبقى لدي سوى سودة، التي احتفظ بها حتى هذه اللحظة، فهي صديقة جوري ومن أجله جلبتها ولم استطع التخلي عنها وهي لم تتركنا للحظة فهي قطتنا المدللة بعد جوري .💔😔
![]() |
| جوري💔😢 |


اقسم بالله دمعت 😥
ردحذف😥😥
ردحذف