القائمة الرئيسية

الصفحات

 


الفصل العاشر

خاطبت والدتها ماتيلدا بقلق:

- انا خائفة جدا عليها! أخشى أن يضيع مستقبلها، ماتيلدا دعينا نذهب الى ذلك الرجل ونرجوه أن يعفو عنها.

هزت ماتيلدا رأسها موافقة وهي تشعر بالاسى على حالها، فلطالما كانت هذه العائلة البسيطة خير عون لها في احلك أوقاتها العصيبة:

- سأذهب معكِ بالتأكيد! ولكن اين نترك الفتيات، لا يمكننا تركهم وحدهم.

أجابت والدة لونا بإلحاح:

- بإمكان ثريا الاهتمام بهم الي حين عودتنا، فنحن لن نتأخر، أنت تعلمين أين نجد ذلك الرجل، أليس كذلك؟!

هزت ماتيلدا برأسها مؤكدة:

- اعرف عنوان بيته، ولكن من رأيي أن نذهب الي الجامعة اولا، علنا نجد لونا هناك، وينتهي هذا الأمر دون تدخل منا.

أوصت ماتيلدا الفتيات بأن يلتزمن البيت ولا يغادرنه الا للضرورة، وأخذتا طريقهم الي الجامعة.

كانت شمس الظهيرة حامية جدا بالرغم من برودة الجو، توجهت ماتيلدا برفقة ماري والدة لونا لداخل الجامعة وحاولت سؤال جميع من تصادفهم في طريقها عن ابنتها، ولكن الجميع كان ينظر إليها بنظرات تكبر واستعلاء بسبب ملابسها الرثة البالية والتي تظهر مدى فقرها وبؤسها، وصلت ثرثرة الطلاب إلى بريتا الزميلة المغرورة التي قامت لونا بالشجار معها سابقا، وأسرعت لترى والدة لونا التي كانت ترجو مدير الجامعة أن يعفو عن ابنتها ويسمح لها بمتابعة دراستها، وحينما رأت بريتا أن المدير بدأ قلبه يلين لها، تدخلت بسرعة بكل عجرفة:

- هذا مستحيل! فلو تنازلت الإدارة عن الإساءة التي تسببت بها ابنتك لجامعتنا المحترمة، بعد سنوات من المجد، فأنا لن أتنازل عن حقي ابدا، ابنتك اهانتني وقامت بالإساءة الي أمام الجميع، إن عادت لهذه الجامعة فسأنسى أمر عدم مقاضاتها لضربي وسأتأكد بأن تأخذ عقابها بالكامل وتسجن بتهمة التعدي والضرب دون وجه حق.

اتسعت عينا ماري بصدمة وأسى، أن مستقبل ابنتها قد ضاع فعليا، يبدو أن ابنتها اكتسبت العديد من الأعداء حولها، نظرت إلى المدير الذي أنزل نظره الى الأرض دون حول أو قوة، حينها علمت بأن من يحركهم المال والسلطة، وبالرغم من ذلك قررت أن تحاول للمرة الأخيرة مع هذه الشقراء المغرورة لعلها تتوصل معها إلى حل.

- أنا آسفة، لقد ارتكبت ابنتي في حقك ذنب عظيم، ارجوكي أن تسامحيها وسأتأكد بأن لا تتعرض لك مرة أخرى، أن أردتي سأحضرها تجثو أمامك على ركبتيها وتطلب منك السماح، ولكن لا تدمري مستقبلها الدراسي ارجوكي يا ابنتي.

ضحكت بريتا بشدة ساخرة، وتمنت لو كانت لونا هنا لترى إهانة والدتها بعينها، علها تعتبر ولا تعترض طريقها مجددا ابدا.

- ابنتك؟!...آه ارجوكي لا تضحكيني، هل نظرتي إلى نفسك بالمرآة قبل أن تخرجي، يا الهي أن رؤيتك ورؤية امثالك من المتسولين تشعرني بالغثيان، تتعمدون إثارة عواطفنا لاستغلال طيبتنا والإساءة الينا، ابنتك لن تعود للدراسة في هذه الجامعة ولا اي جامعة أخرى، سأتأكد بنفسي من ذلك.

شعرت ماري بطعنة مؤلمة في قلبها، وماتيلدا لم تحتمل الصمت أكثر، فحالما رأت تبدل وجه ماري حتى انطلقت بالدفاع عنها بكل شراسة وغضب:

- هاي انتي أيتها الثرية المدللة؟! يبدو أن والديك اهملا تربيتك في خضم جمع المال، هل تعتقدين بأن المال يشتري كل شيء؟! انت مخطئة أيتها الجاهلة، فالأخلاق والأدب لا يشتريان بالمال أبدا، أنا سعيدة لأن لونا لن تتابع دراستها في هذه الجامعة التي تنحني وتقبل أحذية الأثرياء وتضحي بمبادئها وأخلاقها لأجل المال.

كانت بريتا تراقبهم بحقد وعينيها تلتمعان بغضب خفي وهي ترى ماتيلدا تسند ماري لتتجها خارج الجامعة، متابعة برقة تواسي قلب ماري المكسور:

- هيا يا عزيزتي، دعينا نخرج من هذا المكان الموبوء، فإن لونا تستحق الافضل، وهذا المكان ليس الافضل بالتأكيد.

جلست ماتيلدا برفقة ماري بانتظار وصول الحافلة لتعودا إلى المنزل، ولم تكن ماري قد توقفت عن البكاء ابدا، فقد اعتقدت بأنها قد تحدث تغييرا عند ذهابها إلى الجامعة بنفسها، ولكن الأمور ازدادت سوءا رغما عنها، وفجأة شعرت بضيق نفس، وأخذت تشهق بقوة محاولة استنشاق اكبر قدر من الهواء، وحينما رأت ماتيلدا سوء حالها حاولت الاستنجاد بالمارة والسيارات ولكن لم يأبه اي شخص لحالها، حتى أنها توسلت أن يطلبو سيارة إسعاف ولكنهم كانو جميعا أما مشغولين أو مسرعين إلى أعمالهم التي تأخرو عنها، احتضنت ماري بين ذراعيها وراحت تذرف الدموع لقلة حيلتها، وفجأة انحنى شاب وسيم ليحملها بين ذراعيه وهو يصرخ قائلا:

- افتحي باب السيارة بسرعة!

استيقظت ماتيلدا من ذهولها وسارعت لفتح باب السيارة وساعدته بإدخالها إلى المقعد الخلفي للسيارة، وانطلقا بسرعة إلى المشفى.

****

تنهدت لونا مستسلمة، ذلك الوغد سجنها في الداخل ورحل، وما تقوم به من صراخ وعويل لن يأتي إليها بفائدة ابدا، توجهت بخطوات متعبة إلى السرير الفاخر الذي يتوسط الغرفة، فقد اختلطت داخلها مشاعر التعب والجوع والبرد والإحباط واليأس، لم يعد لديها أي قوة لتتحمل أكثر، دارت عينيها داخل غرفته المعدة بأفخر الأثاث، كانت كبيرة وواسعة بها حمام كبير داخلي يتوسطه  حوض استحمام دائري ذلك الوغد يعرف كيف يبذر نقود والديه عليه اللعنة سوف تنتقم منه اشد انتقام نظرت الي السرير بياس كم تمنت لو بامكانها اخذ قيلولة صغيرة فوقه ولكنها لا تريد ان يعود فيجدها نائمة براحة فوق سريره المبتذل جثت لون على قدميها تحتضن ركبتيها بأسى لماذا عليها ان تعاني الامرين في هذه الحياة كلما اعتقدت انها وصلت للامر الذي حلمت فيها يحدث شيئ يقلب موازين حياتها تنهدت وهي تدفن راسها بين ذراعيها ملتمسة الدفئ والراحة وراحت في غفوة عميقة رغم ارادتها 

استيقطت بعد فترة وجيزة من الوقت كانت تنام براحة على السرير المريح هذا غريب فهي لا تتذكر بانها نامت فوق السرير نظرت الي الساعة المعلقة على الجدار فوجدتها الثانية ظهرا لقد مضى عليها اربعة ساعات وهي نائمة في بيت ذلك الوغد كيف يجروء على سجنها داخل بيته والاختفاء هكذا نهضت بسرعة عن السرير وهي تنوي ان تعيد الكرة في الصراخ وركل الباب حتى يجيبها احدهم ولكنها فوجئت به يجلس في منتصف الغرفة وقد وضع ساقا فوق ساق واخذ يراقبها بابتسامة ساخرة 

كانت رؤيته مفاجئة لها ولكنها تداركت الامر بسرعة وسارعت بالنزول عن السرير واقتربت منه صارخة 

- من تعتقد نفسك، كيف تجرؤ على فعل ذلك بي ايها الوغد

وقف فرانكو يشرف عليها بطولها المهيب واخذ يدور حولها ممعنا النظر بها وقال بكل غرور

- اجرؤ على ذلك بالطبع اجرؤ على ذلك، فانتي من تعديتي على بيتي وممتلكاتي والقيت بمفتاح سيارتي في الماء ماذا تتوقعين مني هل تتوقعين شكرا

ضحكت لونا بهستيرية مصدومة من كلماته المنمقة وكانه لديه كل الحق في ذلك وقالت بحدة من بين اسنانها المغلقة 

- هاي ايها الحقير لا تتظاهر بالبراءة فانت دمرت مستقبلي بسبب غرورك ايها الوغد

قال متصنعا الدهشة ساخرا من غضبها 

- انا دمرت مستقبلك ولما لا تقولين بانكي انتي من دمرتي مستقبلك بتصرفاتك الخاطئة لقد حذرتك مرارا وتكرارا ولكنك  لم تأبهي لكلامي عليك ان تتحملي نتيجة افعالك فانتي لستي بريئة ايضا كما تتظاهرين 

انها حقا لا ترغب في الدفاع عن نفسها او تبرير نفسها امامه فهو لا يستحق كل هذا العناء ولكنها حياتها الشخصية وهو لا يحق له التدخل في شؤونها الخاصة كما انه قام بالاساءة الى جون المسكين فهو لم يخطأ معها ابدا وهاهو قد خسر عمله وسمعته بسبب سوء فهم هذا المدلل اخذت نفسا عميقا تحاول تمالك اعصابها وقالت من بين اسنانها 

- فرانكو انت لا تعلم حجم الخطا الذي ارتكبته في حقي وحق معلمي وانا لن ابرر نفسي لك كل ما اريده منك هو ان توضح سوء الفهم الذي تسببت به فالاستاذ جون لا يستحق ما حدث له وبالنسبة لي اعدك باني سارحل من جامعتك ولن اعود اليها فقط ساعدني كي اوضح سوء الفهم الحاصل وانا ساتنازل عن منحتى الدراسية في جامعتك ولن ترى وجهي مجددا ابدا سوف انتقل الى جامعة اخرى فقط ساعدني ارجوك

اعجبه توسلها اليه وفي نفس الوقت تضايق من استسلامها السريع فقد كان يرغب في العبث معها قليلا ليرى الى سيوصلها عنادها ولكنها استسلمت بسرعة اكبر مما توقعها, ابتسم بخبث واخذ يمعن النظر الى وجهها المرهق وجسدها الهزيل وبالرغم من تعبها الواضح الا انها مازالت تحافظ على رونقها وجمالها وشعر برغبة عارمة في ضمها وعناقها وتذكر القبلة الاخيرة بينهم والصفعة التي وجهتها اليه سابقا وقرر  ان ياخذ بثأره الان ما دامت الفرصة سانحة 

- لا باس سيكون لكي ما تريدين ومد يده الى قبة قميصها المغلق باحكام ببطئ وهمس متابعا ولكن على ماذا ساحصل في المقابل 

شعرت لون برغبة بضربه وركله حتى تدمي وجهه الوقح وتمحو الابتسامة الساخرة عن وجهه فبعد قبلته لها تلك الليلة كان عليها توقع طلبه الوقح هذا ولكنها لن تسمح له باهانتها والتغلب عليها ابعدت يده الممسكة بقبة قميصها بغضب مكتوم وقالت متظاهرة بعدم الفهم على الرغم من ان كليهما يعرفان جيدا ما ما يرمي اليه 

- ستحصل على شكري وامتناني عدا على انك ستتخلص مني ولن تراني مجددا في حياتك اليس هذ كافيا لك 

تشدق فرانكو ساخرا 

- وماذا لو رغبت باكثر من ذلك --- لا تقلقي من حيث المال فانا سوف اعاملك بسخاء 

شعرت لونا بالغضب يتفجر في عروقها ذلك الوقح تمادى كثيرا معها كيف يقوم باهانتها بهذه الطريقة لم تعلم  كيف ارتفعت يدها فجاة لتهوى على وجهه الساخر بصفعة حادة فرانكو كان يتوقع هذا منها بل ارادها بشدة ان تفقد اعصابها وتصفعه بداخله تمنى ذلك كي يجد عذرا مقنعا لخطوته القادمة اذ ان عيناه ومضت بانتصار وبلحظة واحدة ودون تفكير قام بسحبها نحوه ليقبلها بشدة وقسوة متعمدة كي يشعرها بالالم والمهانة والذل كانت لونا تتخبط بين ذراعيه مطالبة بحريتها ولكنه كان اقوى منها فقد تشبث بها مانعا اياها من الحركة وقد لوى ذراعيها خلف ظهرها بيد بينما بيده الاخرى احاط بخصرها النحيل وجذبها نحوه ليلتصق جسدها بجسده الضخم

كانت شفته مازالت تؤلمه من عضتها في وقت سابق له ولكن ذلك الام اختفى بمجرد ملامسة شفتيه لشفتيها مجددا فهو لم ينسى مذاق شفتيها اخر مرة وتاق بشدة لخوض التجربة مرة اخرى حتى لو ارغمها مجدا فقبلتها اشعلت به مشاعر دفينه لم يشعر بها نحو اي فتاة من قبل واراد اعادة الكرة كي يتاكد من حقيقة هذه المشاعر وكم كانت صدمته كبيرة لاستمتاعه بتقبيلها، كيف اشعلت به هذه المشاعر الدفينة التي كان يعتقد بانها نسيت واندثرت منذ زمن شعر فرانكو بالخوف من نفسه ومن مشاعرة ومن سيطرتها الغريبة عليه وفجأة دفعها بعيدا لترتمي فوق السرير لاعنا بشدة 

- يا للجحيم 

نظرت لونا اليه بدهشة ،لقد بدا الامر وكانها هي من ارغمته على تقبيلها مسحت  شفتيها بغضب: 

- لا تجرؤ على لمسي مجددا ايها الوغد المغرور

هو ايضا لا يفهم كيف حدث ذلك، كل ما كان يرغب به هو اهانتها واحتقارها وانتهى به الامر يتضور جوعا للمزيد ضاقت عيناه فوقها وهو يتامل تفاصيلها انها باالتاكيد نزوة عابرة،  انها حتى ليست نوعه المفضل يبدو انه ليس لديه خيار اخر سوى الحصول عليها فعلا في فراشه ومن ثم سينتزعها من عقله وتختفي من حياته للابد قال بعجرفة وغرور:

- صدقيني انا لا ارغب بذلك ايضا ولكنني لا اعطي شيئا دون مقابل ابدا. 

لقد كانت غبية جدا حينما فكرت بانه من الممكن ان يصحح خطأه ويعيد المياه الى مجاريها، ذلك الحقير الذي يحاربها بدافع الصدق والنزاهة هو نفسه من يطلب منها هذا الامر المشين، حسنا انتهى الامر الى هنا عليها ان تعود ادراجها خائبة الامل، اتجهت بخطوات يائسة الى الخارج ونظرت اليه نظرة اخيرة قائلة:

- لا ادري كيف ستحمل ضميرك ذنب شخصين بريئين انت تعلم جيدا بان لا صحة للشائعات التي نشرتها ولكنك مستمر بذلك دون تأنيب ضمير...تهاني الحارة لاجلك.



تعليقات

التنقل السريع