القائمة الرئيسية

الصفحات

 


ابتسمت وهو تعود بذاكرتها للخلف كانت ايام مراهقتها الجميلة السعيدة لا توصف انها ايام مضت وانقضت ولن تعود ولكن بداخلها بقيت ذكراها ابديه لن تزول كانت سعيدة وهي تسترجع وجهه البشوش لم  يكن يعني لها شيئ اكثر من قريب بعيد تكررت زياراته لبيتهم وكان صديق اخوها الاكبر وكان ياتي دائما لرؤيته ابتسمت وهي تسترجع الذكرى لقد اتى الى بيتهم يحمل في يده هدية وسال عنها يطلبها وذهبت اليه متذمرة ماذا قد يريد منها وحينها فاجئها بهدية مغلفة لم يكن يظهر ما بداخلها عبست وهي تاخذها من يده ما هذا اخبرها بابتسامة مشاكسة هدية اليس اليوم عيد ميلادك اتسعت عيناها بدهشة انه بالفعل يوم ميلادها المنسي الذي لم تحتفل به قط ولم يذكره احد قط انه اليوم الذي اسقط من تقويمها فلا تبحث عنه ولا تنتظره ولا تميزه حتى فلا احد يهتم به من افراد عائلتها ولكن... لماذا يهمه هو ومن اخبره بتاريخه ولما يذكره اصلا ولما تكبد عناء جلب هدية لها وهو ما زال طالب بالمدرسة وياخذ مصروفه من والديه ...وبالرغم من الاسئلة الكثيرة الان انها كانت سعيدة جدا وحاولت اخفاء سعادتها خلف دهشتها واستنكارها همست :

لماذا؟! ...عبس متضايقا...فقط اقبليها ولا تسالي.

 انا جائع هل لديكم طعام

 ابتسمت متى لم يكن جائعا فقد كان يصغرها بعام واحد فقط لذا لم يكن هناك داعي للكثير من الاحترام والرسمية

سالته بمراوغة ...ماذا ترغب ؟ اجاب ...بيضا مقليا مع كاس شاي سيفي بالغرض.

وسارعت الى المطبخ كي اعد له ما طلب ...كانت هذه البداية بداية مراهقتها الغبية مع قريبها البعيد...

رات شقيقتها هديتها المغلفة وقامت بفتحها قبلها هي شعرت بالغيرة بلا شك فهذه هي اطباع شقيقتها تغار من كل شي واي شي مهما كان تافها بخت القليل من العطر فوق معصمها واشتمت رائحته وصاحت منزعجة

- اعععع انه برائحة التفاح ...اي احمق يجلب عطر برائحة التفاح.

عبست وامسكت بزجاجة العطر واشتمت رائحتها وكانت بالفعل برائحة التفاح ولكن ارتسمت على شفتيها ابتسامة جميلة وقالت بسعادة

- هذا لا يهم انا لا احب التفاح ابدا ولكن منذ هذه اللحظة سيصبح فاكهتي المفضلة

وركضت تخفي هديتها الثمينة في خزانتها الخاصة...ومنذ ذلك اليوم اصبحت زيارة قريبها البعيد تعنيها اكثر من حياتها ...تنتظر زياراته بشوق فقد وجدت اخيرا من يهتم بها ويعطي لها قيمة واهمية حتى عائلتها نفسها لم تعطيها اياها وهو منذ ذلك اليوم لم يبخل عليها بالهدايا ابدا فمرة احضر لها شريط كاسيت لمحمد فؤاد ومرة اخرى صنع لها حذاء بكعب عالي وقد سعدت به اكثر ومرة رابعة احضر لها رسالة كتب في كلمات قصيرة عما يكنه لها من حب وهيام...هي لم تكن متحررة ابدا وكانت متحفظة جدا هكذا علمتها والدتها ان تكون وهي سعيدة من نظام حياتها فلولا تربية والدتها الجيدة لها لوقعت في الكثير من الاخطاء التي يصعب اصلاحها لكانت ذكريات مراهقتها الان نقمة سوداء في دفتر مذكراتها لندمت على كل نظرة وبسمة وكلمة وجهتها لذلك القريب البعيد ولكنها كانت سعيدة بان مراهقتها كانت عفيفة طاهرة بريئة فهي لم تقتصر سوى على الهمسات والنظرات حتى الكلمات الفاضحة لم تكن تحتويها عادت عيناها تبحث عن ذكرياتها بين السطور وتسائلت ترى اين هو الان وماذا يفعل هل يفكر بها كما تفعل هي ام نسيها تماما هل كنت حبه الاول ام قصة قصيرة بين قصصه العديدة وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة حينما تذكرت بان قريبها كان وسيما جدا بعيون ملونة وخفيف الظل ومدلل والديه والفتيات كانو يحومون حوله كالفراشات من المستحيل ان تكون حبه الاول او الاخير ومن المستحيل ان يتذكرها حتى الان هي واثقة بانه طوى صفحتها بمجرد زواجها من اخر فبعد اشهر قليلة من زواجها علمت بزواجه

- امي امي انا جائع

نظرت اليه بابتسامة

- هل اطهو لك مكرونة

هز راسه نافيا وقال بدلال

- بل اريد بيضة مقلية

ضحكت بسعادة وهي تغلق دفتر مذكراتها وتاخذ طفلها بين ذراعيها معانقة اياه بحب واخذت تدغدغه

- هل تريد بيضة مقلية ...الا يعجبك طعام والدتك ايها الشقي...تعال الى هنا انا ساصنع منك عجة بيض مقلية لذيذة وناكل جميعنا

اخذ صغيرها يضحك بهستيرية ويصرخ طالبا منها التوقف

- كلا اوقفي هذا لا اريد امي توقفي

تركت صغيرها يتناول وجبته المفضلة وذهبت الى دفتر ذكرياتها الذي تفتحه كل عام مرة واحدة لتحكم اغلاقه متنهدة براحة ... من الجيد ان الذكريات ليس لها اثر سيئ على حياتها من الجميل جدا ان تمر بنا ذكرياتنا القديمة دون ان نشعر بالالم او الحزن او تانيب الضمير ... كم هو مريح ان اكون اجتزت فترة مراهقتي دون ان اثقل كاهلي بالاخطاء والذنوب ....أمي الحبيبة شكرا لك فبفضلك الان انا اعيش حياة هانئة سعيدة مع زوج يحبني واطفال يملئون علي حياتي ومراهقة بريئة ترسم البسمة على شفاهي دون غصة او الم شكرا لك من كل قلبي .

مأساة قطي الصغير

 

تعليقات

التنقل السريع