سارت لونا يدا بيد برفقة توم الى داخل القصر الكبير...كان شعورها غريبا فحينما غادرت هذا القصر لم تتوقع ان تعود اليه يوما بقدميها فقد كانت تخطط لاخذ والدتها وشقيقتيها والهرب بعيدا عنه ولكن شاءت الظروف والاقدار ان تعود اليه بقدميها...لم تعلم بانها كانت تضغط فوق يد توم بشدة الا حينما ربت على يدها برقة وانحنى نحوها مطمئنا بصوت هادئ
- لا تقلقي ...ستكونين بامان هنا
ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة متوترة بالكاد وصلت الى عينيها وتابعت السير بهدوء ...قادهم احد الرجال الى مكان خلف القصر...نظرت الى توم بتساؤل فهز رأسه لها مشجعها اياها على التقدم برفقته ...كان خلف القصر عبارة عن ممرات طويلة ومتاهات بين الاشجار الخضراء ...كان الخوف يدب في اوصالها تدريجيا فقلبها انبئها بان الامر لن يكون حسنا فلطالما استشعرت الاذى قبل وقوعه ولكن وجود توم الى جانبها هون عليها الامر كثيرا...سارت برفقة توم الى ان وصلت ساحة فارغة وارض صلبة محاطة بأحجار وصخور ضخمة على جوانبها وخلف هذه الاحجار تعالت اصوات صارخة معذبة ...قشعريرة حادة اجتاحت جسدها وتذكرت اخر مرة حينما رات توم ملقا على الارض مضرجا بدمائه من شدة التعذيب ...تشبثت بذراع توم بخوف وقلق...ولكنه تظاهر بالقوة وحثها على المتابعة ...امرهم الرجال بالتقدم اكثر والدخول الى المكان الذي بدا للونا ساحة تعذيب مخيفة...كان هناك رجل مقيدا بسلاسل غليظة حول قدميه ومعصميه عاريا تماما الا من سرواله الداخلي...كان جسده مغمورا بالدماء ووجهه المتورم من كثرة اللكمات والصفعات ينزف دما من كل الجهات...كان راسه يتدلى فوق صدره ليرتفع بقوة وعنف من لكمة قاسية من قبضة احد الرجال الذي كان عددهم تقريبا عشرة ...قد تحلقو حوله بشكل دائرة ...كان كل واحد منهم يتقدم نحو ذلك المسكين المقيد ليلكمه بوجهه او يركله بخاصرته او يضربونه بعصا غليظة كانو يحملونها بأيديهم ...شهقت لونا من قسوة المنظر الذي رأته امام عينيها...واتسعت عينهيا بخوف حينما انشق جمع الرجال ليبرز ظهر الكوبرا من بين الرجال كان منحنيا بيده سكينا تقطر بالدماء وظهره المتعرق اللامع المليئ بالندوب القديمة نحوها لم تكن تستطع رؤية وجهه المخيف بعد...ولكنها ادركت برعب ... لما وشم افعى الكوبرا يحتل اكمل ظهره...فمن الواضح جدا انه تعرض لتعذيب شديد في وقت سابق في الماضي ربما ولم يكن الوشم سوى لاخفاء هذه الندوب المرعبه التي تشوه ظهره ...كتمت لونا انفاسها وهي تراقب التفات ميخيل نحوها ببطئ ...ارتجف جسدها بقوة حينما رات الدماء التي تغطي صدره ووجهه ...انها ليست دمائه بالطبع فقد شقت ابتسامة شريرة وجهه وهو ينظر الى تعابيرها المرتعبة ...انحدرت عيون لونا لترى الشخص الممدد ارضا بجانبه ...وصرخة مرتعبة مما شاهدته شقت عنان السماء ...احتضنها توماس بسرعة ليخفي عن عيونها جسد ذلك الرجل المدبوح وقد فصل راسه عن جسده...بينما صرخ به توم هائجا
- ماذا تفعل ... لما احضرتها هنا
تقدم ميخيل نحوهم وقد ضاقت عيناه على ذراعا توماس المحيطة بجسد لونا المرتجف، قائلا بصوت جاف:
- هي من طلبت رؤيتي ...اعتقد ان عليها شكري فالبرغم من انشغالي الا انني لم استطع رفض طلبها.
وبشدة امتدت يده لتنتزعها من بين ذراعي توم الغاضب، ليرغمها على لنظر الى وجهه المغطى بدماء ضحيته.....كانت عيونها دامعة وجسدها يرتجف من شدة الخوف....اتسعت ابتسامته حينما راى الرعب في عينيها وانحنى نحوها ساخرا
- اسف يا جميلتي ...هناك بعض الامور التي لا يمكنني تأجيلها
غصت لونا بدموعها التي انسابت رغما عنها...ماذا فعلت...كيف اتت بقدمهيا الى هذا الرجل المتوحش ...كيف سوف تاتمنه على شقيقتيها الصغيرتين ...ما كان عليها ان تستمع لتوم ...لقد ارتكبت خطأ فادحا...اقترب احد رجاله منه وهو يحمل بيده رأس الجثة الملقاة على الارض قائلا:
- سيدي هل نرسله في الطرد البريدي الان ؟
شتم ميخيل بشدة حينما سقطت لونا بين ذراعيه غائبة عن الوعي ...صرخ برجاله بحدة:
- نظفو هذه الفوضى .
وحمل لونا بين ذراعيه متجها نحو القصر بخطوات حازمة، بينما لحقه توماس وهي يشعر برغبة بقتل ميخيل ...فهو يعلم اسلوبه الفظ في ارهاب صديقه قبل عدوه ...اللعنة كان عليه ان يتوقع منه تصرفا مشابها....
صرخ غاضبا بشدة:
- لقد اصابت الرصاصة صدرك
رفع اداوارد عيناه للسماء متذمرا:
- هذه المرة الالف التي تخبرني بذلك
وضع صديقه فاردن يديه على خاصرته ونظر اليه بانزعاج هاتفا:
- يا رجل هل يبدو لهك هذا منطقيا...لقد اطلق احدهم النار على صدرك، وجها لوجه ...كيف تخبرني بانك لم تستطع رؤيته؟
قال ادوارد ببرود وهو يتامل هاتفه الخليوى:
- اخبرتك كان الظلام حالكا... هل اتصل بك والدي اليوم؟
تنهد فاردن بضجر وهو يجلس الى جانبه فوق السرير داخل منزله:
- يا رجل سئمت من الكذب عليه ...انا لا افهم....لماذا تخفي امر اطلاق النار عليك...لما لا نخبر الشرطة وهم سيجدون الفاعل.
هز اداوارد راسه نافيا بشدة:
- اياك ...اياك وان تفعل ذلك...لا اريد لاي بشر ان يعرف ما حدث معي
قال فاردن بضيق:
- ولكنه والدك ...عليه ان يعلم ...انه قلق عليك جدا...لا يمكنك اخفاء الامر عنه طويلا.
قال اداورد بحزم:
- بل يمكنني ذلك ...ان ابي لا يهتم لامري ابدا...كل ما يهتم به هو النساء وامبراطوريته العظيمة ...انا ساذهب الى فندق...لن ازعجك اكثر من ذلك
اتسعت عينا فاردن بذهول.
- هل انت احمق...اتعتقد بانني ساسمح لك بالذهاب وانت في هذه الحالة...انت ستبقى هنا حتى تتعافى تماما.
ابتسم اداورد بلطف ...ان فاردن من افضل الاصدقاء الذين عرفهم...ففي نهاية هذا العام سوف يتخرج من الجامعة بشهاد طيبة ممتازة ...لطالما كان طالبا مجتهدا في دراسته ...فلو اهتم ادوارد قليلا بنفسه بعد موت والدته لكان هو ايضا متخرجا في ادارة الاعمال ليساعد والدة في ادارة امبراطوريته ولكن كرهه الشديد لوالده جعله لا يهتم بالدراسة ولا الامبراطورية التي سيرثها من والده في النهاية...كانت امه اغلى ما لديه بالوجود ...لم يتوقع يوما ان عائلته السعيدة سوف تتفكك بهذه السرعة والسهولة...تذكر اخر كلمات والدته له قبل ان تتوفى:
- لا تغضب من والدك فرانكو...انا احبك كثيرا...اريد ان تعتني بنفسك ووالدك جيدا، لا تتخلى عنه ابدا.
حتى وهي تلفظ انفاسها الاخيرة كانت مخلصة لوالده الخائن...تنهد من الذكرى البغيضة التي اجتاحته... والدته كانت تعاني من مرض خطير منعها من اداء واجباتها الزوجية ووالده بحث عن العاهرات لارضاء نزواته دون ان يبالى لمشاعر زوجته المريضة...كانت اخباره دائما تصله وكان دائم التحذير لوالده خوفا من ان تعلم امه بعلاقاته المتعددة...ولطالما والده الخائن انكر علاقاته وتظاهر بالنبل والبراءة ...ولكم كانت صدمته كبيرة جدا عندما علم بان والدته تعرف كل شيئ عن علاقات زوجها الخائن ولكنها لم تواجهه يوما وفضلت ان تعاني حزنها والمها بالسر الى ان صعدت روحها الى السماء....تذكر فرانكو اخر مرة كان ينادي والده فيها بأبي، لقد مضى عليه تقريبا ثلاثة سنوات منذ وفاة والدته وفساد علاقته بوالده....رنين هاتفه انتزعه من شروده في الماضي الاليم...اجاب على الهاتف بلهفة:
- ما الاخبار...حتى الان؟...لا بأس ...كلا لا تذهب لاي مكان...حينما تتوصل الى شيء اخبرني على الفور.
عبس فاردن متسائلا:
- ماذا هناك؟ هل تنوي ايجاد المعتدي بنفسك؟
اجاب فرانكو بغموض وهو يغلق الهاتف :
- اجل...يجب علي ايجاده...مهما كان الثمن...سوف اجده
ضحك فاردن بانتصار هاتفا:
- كنت اعلم بانك لن تترك الجاني يهرب بفعلته بسهولة...هكذا عهدتك دوما.
هز فرانكو رأسه وهو يستند بجسده الى ظهر السرير وراح يفكر ويخطط عما سيفعله بها حينما تقع يده عليها ...ولكن كيف لها انها لم تعد الى بيتها حتى الان ...فقد كان خبر معرفته بموت والدتها حديثا صدمة له ...فحسب ما ابلغه رجله بان والدتها توفيت في نفس اليوم الذي قام به باختطافها واغتصابها...انسحب فاردن بهدوء حينما راى شرود اداوارد الى عالمه الخاص...كم تمنى اداوارد لو يعود في هذه اللحظة للخلف...كيف لم يلاحظ برائتها لقد اغشت الرغبة عينيه فكل ما اراده هو الحصول عليها فقط...ابدا لم يخطر بباله ان تكون المرة الاولى لها...فمن النادر ان تحتفظ فتاة جميلة مثلها بعذريتها حتى هذه اللحظة...خروجها من بيته في ذلك اليوم اثناء تواجد والده في البيت جعل برجا من عقله يطير...كيف وصلت لوالده وكيف تجرأت على اقتحام حياته....لقد كانت صورها المبتذلة في مخيلته وهو تغرى والده تثيره حتى الجنون....كيف لها ان توقع بوالده و بجون ...وكم من رجل اغوت من قبلهم ....بينما تمثل عليه البراءة ....لم يدرك بانه تسرع في حكمه عليها الا بعد ذلك الاعتداء المشؤوم ...تذكر خوفها ودموعها وارتجافها....وتذكر كم بدت بريئة وضعيفة ...وجميلة جدا الى الحد الذي افقده السيطرة على مشاعره واصبح كحيوان مسعور... ولكن كيف له ان يعرف كم هي بريئة وطاهرة ....كيف له ان يعرف ذلك اذا لم يعتدي عليها..... وحينما تغلغت ذكرى هذه اللحظة داخله شعر بموجة عاتية من الغضب تجتاحه وصاح بشدة ممسكا بكأس الماء ليرميه بكل قوة نحو الجدار ليسقط متناثرا على الارض.
- اللعنة، يا للجحيم...
____________________________________________________________--
استيقظت لونا في ذات الغرفة التي قام ميخيل بسجنها بها سابقا...نظرت الى السقف المزين بكرة كريستالية ضخمة وعبست متذكرة الاحداث التي مرت بها منذ دخولها اسوار هذا القصر المريع...نزلت عن السرير ودارت عينيها في ارجاء الغرفة...لقد اصلح كل شيئ قامت في تدميره سابقا...ذلك المجرم ...ما كان عليها ان تستمع لتوماس ... كيف لها ان تعرف انه قادر على ذبح انسان بهذه الوحشية ...من المستحيل ان تبقى في قصره بعد ما راته ...فكرت لونا بسرعة وتسللت بخفية خارجة من الغرفة ... ولحسن حظها لم تجد امامها من يعترض طريقها، لذا سارعت بالتسلسل خارجة من القصر....كل ما كانت تريده الان هو الذهاب الى اختيها الصغيرتين ...سوف تاخذهم وتهرب بهم خارج البلاد ...وحالما لاحت لها بوابة القصر الضخمة ركضت اليها بسرعة ...فلم يكن هناك مجال للتراجع...ولكن لسوء حظها كانت البوابة محكمة الاغلاق...حاولت فتحها بقوة ولكنها لم تستطع ... نظرت الى الجدار وهيأ لها بانها سوف تستطيع تسلقه والهرب من هذا المكان وبالفعل تسلقت الجدار غير ابهة بتمزق يديها وقدميها وبعد أن نجحت في مهمتها نظرت إلى أسفل السور الشاهق، لم تتوقع أن يكون بهذا العلو ولن تستطيع القفز أو تسلقه نزولا فقد كان مصقولا بأسياخ حديدية حادة، لو حاولت تسلقه فسوف ينسلخ جلدها عن لحمها ابتلعت ريقها بخوف، ولم تعد تعرف ماذا تفعل لم يكن لها خيارا آخر سوى العودة مجددا إلى داخل القصر، وقبل أن تعود إدراجها رأت تدافع ثلاثة كلاب سوداء ضخمة نحوها، مما جعلها تتشبث بالجدار خوفا من السقوط بين أنيابهم المفترسة، لقد ازداد الأمر سوءا الان حتى خيار العودة إلى الجحيم لم يعد متاحا بالنسبة لها، تسمرت في مكانها فوق السور خائفة مرتعبة، بينما اصوات الكلاب المفترسة تشتد وتعلو، كانت تتوقع وصول رجال ميخيل بأي لحظة، ولكن ولدهشتها لم يظهر أي منهم، وكانت المرة الوحيدة التي تمنت بها رؤية وجه أحدهم كي يخلصها من هذه الكلاب...
- يبدو أنها النهاية.
التفتت لونا نحو الصوت الساخر الذي أتى من الجانب الآخر بعيدا عن مرآها، كان ميخيل واقفا بيده جهاز تحكم وبيده الأخرى مسدس جلوك صغير، بنظرات مرتعبة حدقت لونا بيده التي ارتفعت لتوجه نحوها المسدس، قائلا بحدة:
- هل تعلمين ما هي عاقبة الخيانة؟
أخذ يقترب نحوها ببطىء بينما تراجع الكلاب للخلف بإشارة منه، تابع أمام عيونها الدامعة:
- من المؤسف انك ارتكبتي ذات الذنب الذي ارتكبه غيرك....
سالت دموعها فوق وجنتيها الشاحبة، لقد رأت نهايتها على يديه لا محالة...من المستحيل أن يتركها تذهب بعد ما رأته، حدقت الى الأسفل وقد أغشت الدموع عينيها، وفجأة اختل توازنها وهوى جسدها إلى الأسفل، وقبل أن يرتطم جسدها بالأرض الصلبة قفز ميخيل ليسقط جسدها الضعيف بين ذراعيه القويتين، اتسعت عيناها بصدمة وهي تحدق بصدره الصلب بينما اشتدت ذراعاه نحوها بأحكام مخافة أن تسقط، رفعت عيناها ببطىء نحو وجهه المحدق بوجهها بحدة وعبوس، نظراته الحادة ارعبتها وتذكرت فعلته الشنيعة بالرجل المسكين في وقت سابق، أزاحت عينيها عنه بسرعة محاولة التخلص من ذراعيه التي تحيطان بها:
- انزلني...أرجوك
تجاهل ميخيل طلبها وبخطوات واثقة سريعة سار الى داخل القصر، حالما وقعت عينا توماس عليهما ركض مسرعا نحوهما، ولكن ميخيل اوقفه بنظرة حادة من عينيه الغاضبتين...راقبهم توماس بقلق وهو يصعد درجات السلم الى غرفته حيث تعلقت عينا لونا البائستين بعيني توماس الذي شعر بالعجز عن مد يد العون لها فقط اكتفى بالمراقبة وهو يشتم من بين اسنانه بغيظ شديد....دفع ميخيل الباب بقدمه وحالما دخل الى الغرفة القى بلونا بقوة فوق السرير وعاد ليحكم اغلاق الباب خلفه ، بينما تراجعت لونا الى اقصى السرير خائفة مرتعبة من ردة فعله...استند ميخيل الى الباب محدقا بوجهها الشاحب...تنفس بحدة وقد ادرك بان ما يفعله لا يزيد الا من خوفها وكرهها نحوه...وهو لا ينكر بانه يريدها ان تخافه كي تفكر الف مرة قبل ان تنوى الغدر به ولكنه تاق اكثر الى حبها وحنانها، فقد مل من حياته القاسية وكان يامل ان يمضى ما تبقى من ايامه في هدوء وسلام مع امرأة يحبها وليست امراة تخافه حد الموت...تقدم منها وجلس فوق حافة السرير ...ولاحظ انكماشها على نفسها بضيق ولكنه يستحق ذلك فقد ارعبها حتى الموت....قال بصوت اجش:
- لا داعي للخوف مني...انا لن اؤذيكي ابدا...بالطبع اذا كنتي مطيعة جدا.
ابتعلت ريقها بخوف...ان الامر لا يطمئن على الاطلاق...اكتفت بالتحديق به كغزال خائف امام اسد مفترس...تابع ميخيل وهو يحاول ان يجلو صوته الاجش:
- انت لا تعلمين ماذا كان من الممكن ان يصيبك لو لم اراكي تتسللين خارجة من القصر.
عبست لونا بتوتر...انه محق...فلو هذه الكلاب عثرت عليها منذ البداية لمزقتها اربا دون ان يشعر بها احد...ومن ثم استدركت ما كان يقوله ...هل راها تتسللل خارج القصر....اذن لما عثر عليها متاخرا....تابع ميخيل يجيب عن سؤالها الغير منطوق:
- انتي فعلا فتاة ساذجة...اتعتقدين بأني اقطن في هذا القصر دون ان اؤمن نفسي من المعتدين او اللصوص او اعدائي الكثيرين.
توجه ميخيل الى الشاشة التي تتوسط الغرفة وقام بتشغيلها ...حينها رات لونا بصدمة نفسها منذ ان تسللت خارجة من باب الغرفة الى باب القصر وحتى السور الذي تسلقته...وادركت بحرج كبير انه كان يراقبها طوال الوقت ...ذلك الوغد كان يلاعبها كما يلاعب القط الفأر...كل ما كان عليه فعله هو الظهور امامها ومنعها من الهرب بدلا من تربصه بها بهذا الشكل ...لم تجرؤ على قول افكارها...ولكن ميخيل كان ماهرا بقراءة كل ما يجول بخاطرها ...تابع بابتسامة خافتة فوق شفتيه القاسية
- اجل كنت اراقبك...وتاكدي بان لولا هذه الكاميرات لكنتي في عداد الاموات الان.
ارتفع حاجبيها بتساؤل...انه يبالغ...تلك الكلاب لم تكن لتصعد الى السور وتصل اليها ابدا وان فعلت سيكون من دواعي سرورها القفز للخارج وتكسر قدمها بدلا من ان تصبح وجبة شهية لكلابه المفترسة...قام ميخيل بتغير الشاشة الى واجهة قديمة...واخذت لونا تراقب الشاشة بفضول فقد كان هناك ثلاثة لصوص يركضون الى السور محاولين الفرار وما ان لمست ايديهم السور حتى ضربتهم صعقة كهربائية مميتة قامت بالقائهم بعيدا مزهقين الانفاس...اتسعت عيناها بصدمة كبيرة...كيف حدث هذا فهي لمست السور ولكنها لم تصب باي صاعقة كهربائية....اخرج ميخيل جهاز التحكم من جيب بنطاله والقاه الى السرير بجانبها ....
- عليكي ان تكوني ممتنة لاني ابطلت مفعول الكهرباء قبل ان تصلي اليها.
ابتعلت ريقها بخوف ....لم تكن تعرف بان الخطر يحيط بها من كل جانب...انها الان سوف تخشى التنفس دون ان يصيبها اذى ....راقب ميخيل خوفها وتابع بعبوس متاملا وجهها:
- لونا ... انتي اتيتي الي بقدميك...دخلتي الى عرين الاسد بنفسك...لا تعتقدي بانه من السهل ان تخرجي مجددا بسهولة ودون ضرر...كان عليكي ان تعرفي بان عودتك الى قصري بكامل ارادتك تعني لي الكثير.
اقترب منها حينما راى جمودها ...فهو لم يحب صمتها وتذكر قوتها وتحديها له في اخر لقاء لهما في منزله...لقد احب قوتها ولا يريد ان يراها ضعيفة ابدا ... سوف يتاكد من ذلك....اقترب منها وامسك بذراعها وسحبها نحوه برقة ...احنت راسها لينسدل شعرها الطويل فوق وجهها مخفيا ملامحها الجميلة عن عينيه المحدقة...امسك بذقنها ورفع وجهها اليه لتقابل عيونه الحادة:
- لقد فات أوان التراجع...منذ أن خطيت اول خطوة إلى هنا أصبحتي أحد ممتلكاتي....اي تصرف خاطىء بعد الآن سوف تحاسبين عليه وبشدة.
هزت رأسها موافقة فقد الجمها الخوف عن الكلام، ابتسم ميخيل برضا وهز رأسه سعيدا بردها، مرر إبهامه فوق شفتيها الجافتين، وانحنى نحوها ليطبع قبلة صغيرة على فمها المرتجف، غير آبها بانكماشها أو تراجعها وقال هامسا بالقرب من أذنها:
- أعتقد بأننا سنتفق جيدا معا.
وقبل أن يتركها ويخرج من الغرفة قال بلهجة آمرة:
- استحمي وبدلي ملابسك...سأنتظرك في صالة الطعام....لديك عشرة دقائق اذا تأخرتي سآتي بنفسي اليكي.
وحالما اختفى من أمامها تنفست الصعداء، كانت جملته الأخيرة مبطنة وكأنها تهديد وليس أمرا فقط وفي الحال سارعت للدخول الى الحمام قبل انتهاء العشرة دقائق.

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم