اول يوم جامعة
استيقظت مريم في ذلك الصباح باكراً بكل نشاط..
فهذا اول يوم دراسي لها بالجامعة..
صلت الفجر ثم ارتدت ملابسها وشربت كوب القهوة في الساعة ٨ خرجت مسرعة الى الجامعة... كان الطريق طويلاً ومزدحم بالسيارات ..
كانت متوترة جدا فهي تتنظر هذا اليوم منذ سنوات..
واخيراً استطاعت التخرج من المرحلة الثانوية بمعدل ممتاز بعد عناء طويل من المذاكرة والاجتهاد سوف تدخل القسم الذي تمنته في الجامعة..
أوقفت سيارة أجرة واعلنت عن وجهتها وانطلقت بها السيارة إلى جامعتها الجديدة.بالقرب من باب الجامعة الإسلامية نزلت من السيارة بخطى واثقة وابتسامة تعلو محياها دخلت وألقت التحية وأخذت تنظر من حولها لعلها تجد إحدى صديقاتها من أيام المدرسة.
كان المكان مليء بالطالبات وبعد بضع دقائق التقت بصديقة لها تدعى زينب
وأخذت تعرفها على الجامعة فهي اتت قبلها وتعرفت على الجامعة عن طريق عدة طالبات اخريات ,تجاذبوا اطراف الحديث قليلاً, ثم ذهبوا الى القسم
لكي يروا جداولهم والقاعات الدراسية.. وهناك وجدوا لوحة اعلانية يجتمع حولها الطالبات يمسكن الورقة والقلم ويدونون ما هو مكتوب
في اللوحة اقتربت مريم حاولت ان تفهم الرموز المكتوبة ولكن للأسف ..لم تفهمها ,سألت صديقتها زينب فكانت اجابتها انها لم تفهمها أيضا
رأتهم احدى الطالبات وهم تعتريهم الحيرة
فسألت مريم: هل انتي طالبة جديدة
؟فأجابتها بنعم
فقالت: أعطيني جدولك وشرحت لهم تلك الرموز
وكتبت ارقام القاعات, ومن ثم ذهبوا للبحث عن القاعة ,فكانت محاضرتهم الثالثة والرابعة وأخبرتهم احدى الطالبات بأنها تبدأ الساعة
التاسعة والنصف ..
ثم ذهبوا الى القاعة فإذا بهم يفاجئون بأن الدكتورة قد دخلت القاعة ,وبدأت المحاضرة ..بقوا مرتبكين في الخارج لأنهم تأخروا عن المحاضرة خمس دقائق و الدكتورة أغلقت الباب وبدأت المحاضرة. تقدمت مريم وطرقت الباب ثم دخلت هي وصديقتها ,بدأت الاستاذة بالصراخ عليهم .لماذا التأخير عن المحاضرة؟ وكيف تتأخرين في اول يوم دراسي لك ؟ ولماذا.... والخ
اعتراهم الخجل من الموقف فقد كانت تصرخ عليهم بصوت عالي وبدأت تصرخ اكثر واكثر ثم سمحت لهم بالدخول، المشكلة ليست هنا بل بعد ساعة تقريباً دخلت طالبة وهذه الطالبة ابنة دكتور كبير في الجامعة دخلت ورحبت بها الدكتورة كأن تأخرها أمر طبيعي ووارد جدا،
بعد ان انتهت المحاضرة قالت مريم لزينب سوف اذهب لأتكلم مع الدكتورة قليلاً
نظرت الي زينب وقالت : ماذا سوف تقولين
_ سوف تعلمين عندما اتكلم معها
وذهبت إلى الدكتورة مباشرة وقالت بأدب : اعتذر منك على التأخير اليوم
نظرت إليها كأنها لا شيء وقالت : إن تأخرتِ مرة اخرى لن تدخلي محاضرتي ابداً
جن جنون مريم وقالت ؛ انا احترمك لأنك اولا اكبر مني سناً وثانياً فقط لأنك دكتورتي انا اتيت قبل تلك الفتاة بكثير حتى انك لم تكوني بدأتي الدرس بعد وتأخرت الفتاة وأنتي كنتي على وشك الانتهاء هل هذا عدل؟!
صرخت: هل سوف تعلميني العدل الان قلت ان تأخرتِ لن ادخلك ابداً.
_ ولكن هذا ليس عدلاً ابداً
صرخت أكثر وقالت : اذهبي واسحبي المساق حالاً ، انت طالبة قليلة ادب، اجعلي اهلك يعلمونك الأدب.
صدمت من ردة فعلها وخرجت للخارج تبكي....
وهكذا كانت أول يوم دراسي لمريم.
🤌****🤌
الفكرة هنا...أن كلمة الحق لا تكون مسموعة دائما، وتتغير معايير الادب والاخلاق من أشخاص لاشخاص، حسب المكانة الاجتماعية، التي تحكمها الواسطة والمحسوبية، كان على مريم أن تفهم بأن الحياة داخل الجامعة مختلفة تماما عن المدرسة وأيام المراهقة، وإذا أرادت أن تجتاز مرحلة الجامعة بنجاح عليها أن تدفن رأسها في الأرض كالنعامة وتدعو الله أن تصبح غير مرئية إلى أن تمر الأيام بسرعة وتنتهي بسلام.
فالصمت احيانا أبلغ من الكلام💔

تعليقات
إرسال تعليق
يسرنا سماع رأيكم